جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

إقليم سيدي بنور : حين يُحرم مريض السكري من الأنسولين.. وغياب حقنة الأطفال يرفع منسوب القلق بسانية بركيك

800590298_1378577780547294_3800269161348776799_n (1)
جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار
في سانية بركيك، لم يعد الأمر يتعلق بشكاية عابرة أو بنقص بسيط في إحدى المواد الطبية، بل بمعاناة تمس صحة مواطنين يوجدون في حاجة يومية ومنتظمة إلى العلاج. فبحسب إفادات من الساكنة، تعرف المنطقة منذ ما يزيد عن أسبوع خصاصاً في حقن الأنسولين، إلى جانب غياب الحقنة الثانية المخصصة للأطفال المصابين بداء السكري، وهو ما يثير قلقاً بالغاً لدى المرضى وأسرهم، خصوصاً العائلات التي تجد نفسها أمام علاج ضروري لا يمكن التعامل معه بمنطق الانتظار.
وإذا كان هذا الوضع يحتاج إلى توضيح رسمي من الجهات الصحية المختصة، فإن الحديث عن عدم توفر الحقنة الثانية الخاصة بالأطفال يفرض تعاملاً أكثر استعجالاً وحساسية، لأن الأمر يتعلق بفئة عمرية تحتاج إلى رعاية صحية منتظمة ومتابعة دقيقة، ولا ينبغي أن تجد أسرها نفسها مضطرة إلى البحث عن العلاج خارج المنطقة أو مواجهة حالة من عدم اليقين بشأن الجرعات والعلاجات الضرورية.
فبالنسبة لمريض السكري، الأنسولين ليس دواءً يمكن تأجيله إلى حين، وبالنسبة للطفل المصاب بالسكري، فإن أي اضطراب في توفير العلاج والمتابعة الطبية يمكن أن يتحول إلى مصدر قلق حقيقي للأسرة، الأمر الذي يجعل التدخل السريع للمصالح الصحية أمراً لا يحتمل التأجيل.
المثير للقلق هو أن الساكنة تتحدث عن استمرار هذا الوضع لأكثر من أسبوع، في وقت تطرح فيه أسئلة مشروعة حول آليات تدبير مخزون الأنسولين، ونظام التزود، والتتبع المنتظم لحاجيات المرضى، وكيفية التعامل مع الحالات التي تخص الأطفال على وجه الخصوص.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: من يتحمل مسؤولية مراقبة المخزون؟ ومن يتتبع حاجيات المرضى؟ ومن يرفع التنبيهات عندما تقترب الأدوية الضرورية من النفاد؟ ومن يتدخل عندما يتعلق الأمر بعلاج أطفال مصابين بمرض مزمن؟
كما تطرح الساكنة علامات استفهام حول غياب أو محدودية حضور المسؤولين الصحيين والأطر التمريضية المعنية ميدانياً، وحول مدى قيام كل مسؤول بالمهام المنوطة به في التتبع والمراقبة والتبليغ والتدخل في الوقت المناسب.
لقد قال جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2018: «إننا نعتبر أن خدمة المواطن، هي الغاية المثلى، من كل المؤسسات والهيئات العمومية»، وهو توجيه ملكي واضح يجعل المواطن في صلب العمل العمومي، ويضع خدمة مصالحه ضمن أولويات المؤسسات.
كما أكد جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2019 أن «المسؤولية، هي تكليف وليس تشريفاً»، وهو مبدأ تزداد دلالته عندما يتعلق الأمر بقطاع الصحة، حيث تكون المسؤولية مرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين وسلامتهم وحقهم في الولوج إلى العلاج.
ومن هذا المنطلق، فإن ساكنة سانية بركيك لا تطلب المستحيل، وإنما تطالب بحق أساسي: أن يجد المريض دواءه في الوقت المناسب، وأن يجد الطفل المصاب بالسكري العلاج الذي يحتاجه دون انقطاع أو ارتباك.
أما الانشغال بالحملات الانتخابية قبل أوانها، وما يرافقها من تحركات وحسابات سياسية، فلا ينبغي أن يحجب الأولويات الحقيقية للمواطن. فالانتخابات لها موعدها وإجراءاتها القانونية، أما مريض السكري فلا يستطيع تأجيل علاجه إلى موعد انتخابي، والطفل المريض لا يستطيع انتظار انتهاء الحملات والشعارات.
وهنا تصبح الرسالة أكثر وضوحاً: الأولوية للمريض، والأولوية للطفل، والأولوية لتوفير الدواء، قبل أي حسابات سياسية أو انتخابية.
وإذا كانت الجهات الصحية المختصة ترى أن الأنسولين والحقنة الثانية الخاصة بالأطفال متوفران، فإن الرأي العام المحلي ينتظر توضيحاً رسمياً يضع حداً لهذا القلق. أما إذا ثبت وجود خصاص فعلي، فإن الأمر يستوجب فتح بحث إداري حول أسباب استمرار النقص، ومدى احترام آليات التزود والتخزين والتوزيع، وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.
فالمسؤولية هنا لا تعني البحث عن كبش فداء، وإنما تعني معرفة مكمن الخلل وإصلاحه ومنع تكراره، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدواء أساسي وبأطفال يحتاجون إلى متابعة وعلاج منتظم.
ومن هذا المنبر، تناشد ساكنة سانية بركيك المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية الجهوية، والسلطات الإقليمية، وكل الجهات الصحية المختصة، بالتدخل العاجل للتحقق من الوضع على أرض الواقع، وضمان توفير الأنسولين، والحقنة الثانية الخاصة بالأطفال، وسائر المستلزمات المرتبطة بعلاج مرضى السكري، مع إعطاء الأولوية للحالات الأكثر حاجة.
كما تنتظر الساكنة جواباً واضحاً عن سؤال مشروع: كيف يمكن أن يستمر نقص دواء أساسي لأكثر من أسبوع دون أن يصل الأمر إلى تدخل عاجل وحاسم؟
إن الصحة ليست ملفاً موسمياً، والمرفق الصحي ليس فضاءً للحسابات الانتخابية، والمسؤولية العمومية ليست منصباً للتشريف، وإنما التزام يومي بخدمة المواطن.
وفي سانية بركيك، الرسالة اليوم واضحة: قبل الشعارات وفروا الدواء، وقبل الحملات اسألوا عن المرضى، وقبل البحث عن أصوات المواطنين احفظوا حقهم في العلاج، ولا تجعلوا أطفال مرضى السكري يدفعون ثمن أي خلل في التدبير.
فالمواطن الذي يحتاج إلى الأنسولين لا يستطيع الانتظار، والطفل الذي يحتاج إلى علاجه لا يعرف معنى التأجيل، والمسؤول الذي يتحمل تدبير الشأن الصحي مطالب بأن يكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه.
فهل تتحرك الجهات الصحية المختصة الآن، أم سيظل مرضى السكري وأطفالهم ينتظرون حقنهم وسط صمت المسؤولين؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي