جريدة البديل السياسي – حميد شهبوني
التحالفات السياسية لا تُقاس بمنطق الوفاء الأبدي ولا بمنطق الخصومة الدائمة، وإنما بمنطق التوازنات وموازين القوى وتقدير المصلحة الوطنية.
وهنا تكمن قيمة الواقعية السياسية: فهي لا تعني التخلي عن المبادئ، ولا تعني الانتهازية، وإنما تعني القدرة على قراءة الواقع كما هو، وتغيير الوسائل والخيارات بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
فالواقع السياسي متغير بطبيعته: تتغير موازين القوى، وتتغير الأولويات، وتتغير المخاطر، ولذلك تتغير التحالفات تبعًا لذلك. وما يُرفض في مرحلة قد يصبح مقبولًا أو حتى ضروريًا في مرحلة أخرى، إذا تغيرت حسابات المصلحة الوطنية.
المبدأ الثابت هو المصلحة الوطنية، أما التحالفات والوسائل فليست مقدسة ولا أبدية.
ولهذا فإن الحكم على أي تحالف لا ينبغي أن يكون بسؤال: مع من تحالفت بالأمس؟ وإنما بالسؤال الأهم: ما الذي اقتضته مصلحة الوطن اليوم؟ وما الذي يحققه هذا الخيار من مكاسب، وما الذي يجنب الوطن من خسائر؟
أما تحويل السياسة إلى دفتر حسابات للماضي، ومحاكمة كل موقف جديد بمواقف قديمة، فليس ثباتًا على المبدأ؛ بل عجز عن فهم أن السياسة إدارة متحركة للمصلحة الوطنية في واقع متغير.
ومن يجعل التحالفات عقيدة ثابتة، يسيء فهم السياسة؛ ومن يجعل المصلحة الوطنية بوصلته، يفهم أن تغيير التحالف ليس تناقضًا، وإنما قد يكون أحيانًا عين المسؤولية السياسية.


تعليقات
0