جريدة البديل السياسي
كشفت بيانات شبه رسمية عن إنفاق حزب التجمع الوطني للأحرار مبالغ مالية ضخمة على الإعلانات عبر منصة “فيسبوك”، في مسعى يبدو أنه يرمي إلى تعزيز حضوره الرقمي وتحسين صورته لدى الرأي العام، في وقت يواجه فيه الحزب، بحسب منتقديه، تراجعًا في منسوب الثقة الشعبية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار، عبر عدد من الصفحات الرسمية التابعة له على منصة “ميتا”، أنفق ما يفوق 850 ألف دولار خلال فترات متقطعة، أي ما يعادل أكثر من 800 مليون سنتيم، ولا تشمل هذه الأرقام، وفق المعطيات نفسها، ما قد يكون صُرف عبر صفحات أو حسابات غير رسمية مرتبطة بالحزب أو بشخصيات محسوبة عليه.
ويثير هذا الحجم من الإنفاق الرقمي تساؤلات بشأن طبيعة مصادر تمويل هذه الإعلانات، والضوابط القانونية المؤطرة لها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصفحات رسمية لرئيس الحكومة أو صفحات تابعة لوزراء ووزيرات من الحزب، كما يطرح ذلك تساؤلات حول مدى احترام القواعد المنظمة لتحويل العملة الصعبة وأداء الخدمات الرقمية لشركات دولية مثل “ميتا”، والجهات التي تتحمل تكلفة هذه الحملات وطبيعة الأموال المستخدمة فيها.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل دخول المنظومة الانتخابية المغربية مرحلة جديدة من التشدد في تنظيم الإشهار السياسي والرقمي، في سياق التعديلات القانونية المرتبطة بالقانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل للقانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، وما يرتبط بها من قيود على الإعلانات الممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الحملات الانتخابية.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة الجدل الذي رافق انتخابات سنة 2021، والتي شهدت حضورًا غير مسبوق للإعلانات السياسية والرقمية، وسط اتهامات متبادلة بين الفاعلين السياسيين بشأن استخدام المال والتسويق الرقمي للتأثير في توجهات الناخبين.
وإذا كانت الأرقام المتداولة تخص منصة “فيسبوك” وحدها، فكم يبلغ إجمالي الإنفاق الرقمي لحزب التجمع الوطني للأحرار عبر مختلف المنصات، من “إنستغرام” و”يوتيوب” و”غوغل” و”تيك توك”.. وغيرها؟ وما حجم الأموال التي تُنفق بشكل مباشر أو غير مباشر على الإعلام والإعلانات والعلاقات العامة وصناعة المحتوى السياسي؟
وبعيدًا عن المواقف الحزبية، فإن شفافية هذا النوع من الإنفاق تظل مسألة أساسية في أي نظام ديمقراطي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين عموميين وأحزاب مشاركة في تدبير الشأن العام، فالمطلوب ليس فقط معرفة حجم الإنفاق، وإنما أيضًا معرفة مصدر الأموال، والجهة التي أدتها، والإطار القانوني الذي تم بموجبه ذلك.


تعليقات
0