جرة البديل السياسي
من * الريادة إلى*المستودع*…من يُجهض إصلاح المدرسة والتعليم بصفة عامة ؟*
حين تتحول كراسات “مؤسسات الريادة” من أداة للتعلم إلى سلعة مخزنة في انتظار “التخلص منها”، فنحن لا نتحدث عن سوء تدبير عادي.
نحن أمام جريمة في حق التلميذ، وطعن مباشر في قلب مشروع وطني راهنت عليه الدولة وجعلته “القضية الثانية بعد الوحدة الترابية”.
في سابقة غير مسبوقة بمديرية التعليم بالناظور، وبعد توصل المديرية بالحصة المخصصة من كراسات الريادة الواردة من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الشرق، كان القرار: التخزين.
نعم، التخزين في مستودع مجاور للمكتب الرئاسي، بعيدا عن أعين الأساتذة والتلاميذ
. الأمر لا يتوقف عند الناظور. فمن بين هذه الكراسات حصة تخص مديرية الدريوش.
أي أن الحرمان مزدوج، والمعاناة مضاعفة. تلميذ بلا كراسة، وأستاذ بلا وسيلة عمل، وقسم يشتغل بالترقيع.
كيف نطلب من المدرسة العمومية أن تنتج الجودة، ونحن نحرمها من أبسط شروط العمل؟ المفارقة الصادمة أن الأولوية لم تكن للتوزيع.
كانت للتفتيشات، ولتأطير مدارس خصوصية، وللانشغال بـ “ما هو سياسوي”. كأن حقوق المتعلمين في المدرسة العمومية يمكن تأجيلها، وكأن مستقبلهم رهن مزاج مسؤول. هذا السيناريو ليس جديدا.
سبق أن رأيناه مع “كتب محو الأمية”: تخزين أولا، ثم رمي وإتلاف لاحقا تحت جنح الظلام. واليوم يتكرر نفس الفيلم مع كراسات الريادة. الفرق الوحيد هو أن الخسارة هذه المرة أكبر، لأننا نلعب بمشروع إصلاحي مصيري.
السؤال الذي يجب أن يطرحه الرأي العام الوطني الآن ليس تقنيا. هو سؤال سياسي وأخلاقي: هل نحن أمام مسؤول عمومي يخضع لمبدأ المساءلة والمحاسبة؟ أم أمام مسؤول حزبي يعتقد نفسه فوق القانون، فلا يقترب منه أحد؟
حين يتم احتجاز حق التلميذ في مستودع، فاعلم أن هناك من يريد إفشال المدرسة عن سبق إصرار.
وحين يصمت الجميع، فاعلم أننا شركاء في هذه الجريمة….آن الأوان لفتح تحقيق، ومحاسبة المتورطين، وإخراج هذه الكراسات فورا من المستودعات إلى الأقسام. لأن أي تأخير إضافي هو جريمة أخرى تُرتكب في حق أبناء هذا الوطن..



تعليقات
0