جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

مؤتمر سلا التشاوري يرسم ملامح مرحلة جديدة للإعلام المغربي ويعلن تضامنه مع الصحفي مصطفى قشنيني وسط دعوات لحماية حرية الصحافة

images (19)

جريدة البديل السياسي – عن الزميلة ريف رس

في مشهد إعلامي وطني يتجه نحو إعادة تشكيل أولوياته المهنية والتنظيمية، احتضنت مدينة تكنوبوليس بسلا، يومي 3 و4 يوليوز 2026، أشغال المؤتمر الوطني التشاوري والمجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، في محطة وُصفت بأنها منعطف حاسم في مسار النقاش حول مستقبل الصحافة بالمغرب.

اللقاء، الذي نظم تحت شعار “من أجل صحافة مهنية مستقلة وحقوق متجددة في العصر الرقمي”، عرف حضورًا وازنًا لممثلي الفروع الجهوية، ومن ضمنهم فرع وجدة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى جانب صحافيين من مختلف الجهات، في إطار نقاش مهني واسع حول أوضاع القطاع وتحدياته.

وقد شكل المؤتمر مناسبة لإعادة فتح النقاش حول القضايا البنيوية للمهنة، بمشاركة أعضاء المجلس الوطني الفيدرالي وممثلي منظمات مهنية وحقوقية، في إطار نقاش وُصف بكونه تمرينًا ديمقراطيًا عميقًا لإعادة صياغة أولويات المرحلة المقبلة.

رهانات الإعلام في عصر التحول الرقمي

خلال الجلسة الافتتاحية، قدم الأستاذ محمد المشيشي الإدريسي العلمي، وزير العدل الأسبق، عرضًا فكريًا حول تحديات الإعلام في ظل التحول الرقمي، محذرًا من تداعيات الاستخدام غير المهني لوسائل التواصل الاجتماعي على الرأي العام والهويات والأمن السيادي، ومؤكدًا على تعقيد دراسة الإعلام باعتباره مجالًا يتقاطع فيه القانون والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا.

رؤية نقابية لإصلاح شامل للقطاع

من جهته، أكد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير أخشيشن، أن المؤتمر لا يكتفي بتشخيص الواقع، بل يسعى إلى بناء رؤية مستقبلية قائمة على خمسة محاور كبرى، تشمل تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للصحافيين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحديث الاتفاقيات الجماعية، وإقرار حد أدنى مهني للأجور.

كما دعا إلى تأهيل الجسم الصحفي لمواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر التكوين المستمر وإحداث آليات متخصصة في الصحافة الرقمية، إضافة إلى تعزيز التحقق من الأخبار والأمن الرقمي.

وتطرق إلى ضرورة تحديث أخلاقيات المهنة وربط الدعم العمومي باحترام الحقوق المهنية، إلى جانب تحديث العمل النقابي ورقمنته، وتعزيز تمثيلية الشباب والنساء والصحافة الرقمية، وصولًا إلى بناء نموذج اقتصادي مستدام للإعلام الوطني.

وقد توزعت الأشغال على ورشات موضوعاتية عمقت النقاش حول هذه المحاور، وتمت بلورة خلاصاتها في تقرير مركب عُرض على الجلسة العامة، بهدف إعداد خارطة طريق للفترة 2026-2030.

فرع وجدة في قلب النقاش وتضامن مهني قوي مع قشنيني

حظي حضور فرع وجدة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية باهتمام خاص خلال أشغال المؤتمر، حيث شارك صحافيو الفرع بفعالية في النقاشات، مؤكدين انخراطهم في الدينامية المهنية التي يشهدها القطاع على المستوى الوطني.

وفي هذا السياق، عبّر المشاركون، ومن ضمنهم صحافيو فرع وجدة، عن تضامنهم المطلق مع الزميل مصطفى قشنيني، معتبرين أن قضيته تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى حماية الصحافيين في ممارسة مهامهم، خصوصًا في ظل ما تعرفه الساحة الإعلامية من تحديات مرتبطة بحرية التعبير والمتابعات القضائية.

كما لفتت الزميلة نبيلة هادفي الانتباه إلى جملة من الإكراهات التي تواجه الصحافيين بالجهة، في ظل ما وصفته بالمضايقات المتواصلة والمتابعات القضائية المتكررة في قضايا النشر، معتبرة أن عدداً من هذه القضايا يتم تكييفها وفق مقتضيات القانون الجنائي عوض اللجوء إلى قانون الصحافة والنشر، وهو ما يضاعف من حدة المتابعات ويؤثر على مناخ حرية التعبير. وفي هذا السياق، التمست هادفي تحرك النقابة بشكل مؤسساتي في هذا الملف عبر مراسلة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ، من أجل فتح نقاش مسؤول حول هذا الإشكال ووقف هذا التوجه  الذي وصفته بـ“السيف المسلط على رقاب الصحافيين”، والعمل على بلورة رؤية مشتركة تضمن عدم استعمال المتابعات الجنائية في قضايا ذات صلة مباشرة بالنشر والعمل الصحفي، بما يحفظ حرية التعبير ويصون في الوقت نفسه أخلاقيات المهنة ، كما التمست تضمين البيان التضامني مع الزميل مصطفى قشنيني في البيان الختامي للمؤتمر، تأكيدًا على وحدة الصف المهني في مواجهة مختلف أشكال المتابعات التي تطال الصحافيين.

نحو مرحلة جديدة للإعلام المغربي

ويأتي هذا المؤتمر في سياق سعي النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى بلورة مشروع مهني متكامل، يواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية، ويعزز استقلالية الإعلام، ويحسن أوضاع الصحافيين، ويرسخ مكانة الصحافة كسلطة رقابية ومجتمعية أساسية.

وبين رهانات الإصلاح وتحديات الواقع، يظل مؤتمر سلا محطة مفصلية تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المهنية، والاستقلالية، وحماية حرية الصحافة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي