جريدة البديل السياسي – إعداد: محمد الحدوشي .
في خطوة تعكس حجم التوتر والاحتقان الذي تعرفه الساحة المهنية، وجّه رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأستاذ الحسين الزاكي، نداءً إلى رؤساء الهيئات والنقباء وأعضاء المجالس وكافة المحاميات والمحامين، داعياً إلى رفع درجات اليقظة والتعبئة لمواجهة ما وصفه بالتحديات التي يطرحها مشروع قانون مهنة المحاماة.
وأكد رئيس الجمعية، في النداء الصادر بتاريخ فاتح يوليوز 2026، أن المرحلة الراهنة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المهنة، بالنظر إلى ما يثيره مشروع القانون من تخوفات داخل الأوساط المهنية، وما يترتب عنه من انعكاسات على استقلالية المحاماة ورسالتها الدستورية.
وشدد البلاغ على ضرورة الالتفاف حول المؤسسات المهنية والهيئات المنتخبة، والانخراط في مختلف الأشكال النضالية التي تقررها أجهزة الجمعية، مع التأكيد على الاستعداد للانتقال إلى خطوات تصعيدية غير مسبوقة في حال الإصرار على تمرير مقتضيات يعتبرها المحامون ماسّة باستقلال المهنة وضماناتها.
واعتبر رئيس الجمعية أن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمشروع قانون تنظيمي، بل يتجاوز ذلك إلى الدفاع عن مكانة المحاماة باعتبارها إحدى ركائز العدالة ودعامة أساسية لحماية الحقوق والحريات وصون الحق في الدفاع، الذي يشكل أحد الأعمدة الدستورية لدولة الحق والقانون.
وأشار النداء إلى أن المحاميات والمحامين بالمغرب لن يقبلوا بأي واقع تشريعي ينتقص من استقلال المهنة أو يمس بمكانتها الدستورية، مؤكداً أن وحدة الجسم المهني وتماسكه يشكلان الضمانة الأساسية لمواجهة مختلف التحديات الراهنة. كما أبرزت الوثيقة أن المحاماة المغربية تدخل مرحلة نضالية مفتوحة ومتدرجة، تستوجب الدفاع عن كرامة المهنة واستقلالها وحماية مكتسباتها التاريخية والدستورية والمؤسساتية، في ظل ما تشهده الساحة المهنية من نقاشات متواصلة حول مضامين مشروع القانون الجديد.
وختم رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب نداءه بالتأكيد على أن مكتب الجمعية سيظل في حالة انعقاد دائم لمواكبة مستجدات الملف واتخاذ ما تقتضيه المرحلة من قرارات، مشدداً على أن استقلال المحاماة يظل جزءاً أساسياً من ضمانات العدالة وحماية الحقوق والحريات.
ويأتي هذا النداء في سياق تصاعد الاحتجاجات داخل الأوساط المهنية، بعد إعلان عدد من الهيئات والجمعيات المهنية عن خطوات نضالية متتالية، الأمر الذي ينذر باستمرار حالة الاحتقان إلى حين إيجاد صيغة توافقية بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة. “
وعاشت المحاماة حرة مستقلة وأبية”، هي العبارة التي اختتم بها رئيس الجمعية نداءه، في رسالة تعكس تمسك الجسم المهني باستقلالية المهنة وصيانة رسالتها الدستورية.


تعليقات
0