جريدة البديل السياسي |البديل الرياضي

هل تواجه نزاهة المنافسة الكروية بعصبة الشاوية دكالة اختباراً حقيقياً؟

727466371_1020912753632927_2201369828879702780_n

جريدة البديل السياسي  نور الدين عمار

هل تواجه نزاهة المنافسة الكروية بعصبة الشاوية دكالة اختباراً حقيقياً؟

قرار إعادة مباراة يثير الجدل… وأسئلة متزايدة حول الشفافية والتعليل القانوني

في مرحلة تعيش فيها كرة القدم المغربية إشعاعاً غير مسبوق على المستويين القاري والدولي، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والجهود المبذولة لتكريس الحكامة الجيدة والاحتراف داخل المنظومة الرياضية الوطنية، برزت خلال الأيام الأخيرة قضية رياضية داخل البطولة الجهوية الممتازة لعصبة الشاوية دكالة أثارت نقاشاً واسعاً بين المتتبعين والفاعلين الرياضيين.

ويتعلق الأمر بالقرار رقم 417/ك/ع/2026 الصادر عن اللجنة الجهوية للتأديب والروح الرياضية، استناداً إلى المحضر رقم 33 المؤرخ في 18 يونيو 2026، والذي قضى بإعادة برمجة المباراة التي كانت ستجمع بين الشرف الجديدي واتحاد السوالم الرياضي الطريفية ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من البطولة الجهوية الممتازة، بعدما تعذر إجراؤها في موعدها المحدد بتاريخ 7 يونيو 2026.

ورغم أن إعادة برمجة المباريات تظل إجراءً معمولاً به في بعض الحالات الاستثنائية، فإن الجدل الذي رافق هذا القرار لم يكن مرتبطاً بمبدأ إعادة البرمجة في حد ذاته، بقدر ما انصب على المبررات والأسس التي استندت إليها اللجنة في اتخاذ قرارها.

فبحسب منطوق القرار، تمت الإشارة إلى “العطب الذي تعرضت له سيارة نقل الفريق حسب إفادته”، وهو تعليل اعتبره عدد من المتابعين غير كافٍ للإجابة عن مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي تفرض نفسها في مثل هذه الحالات.

ومن بين الأسئلة المطروحة داخل الأوساط الرياضية:

هل تمت معاينة العطب من طرف جهة مستقلة ومحايدة؟

هل تم الإدلاء بوثائق أو تقارير تقنية رسمية تثبت الواقعة؟

هل قامت اللجنة بفحص وسائل الإثبات المتاحة قبل اتخاذ القرار؟

وهل تم التأكد من استحالة توفير وسيلة نقل بديلة تسمح للفريق بالتنقل وإجراء المباراة في موعدها المحدد؟

كما يطرح متابعون سؤالاً آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بمدى انطباق مفهوم “القوة القاهرة” على هذه الحالة وفق الشروط والضوابط المنصوص عليها في المادة 111 من القانون التأديبي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ويذهب عدد من المهتمين بالشأن الرياضي إلى أن القرار كان في حاجة إلى تعليل قانوني أكثر تفصيلاً، يوضح للرأي العام الرياضي الأساس القانوني والتنظيمي الذي اعتمدته اللجنة لتبرير إعادة المباراة، خاصة وأن الأمر يتعلق بمنافسة رسمية قد يكون لنتائجها تأثير مباشر على ترتيب البطولة وحسابات البقاء والنزول.

وتزداد حدة النقاش عند استحضار معطى آخر مرتبط بالفريق المعني، حيث سبق لاتحاد السوالم الرياضي الطريفية أن اعتذر خلال الموسم الرياضي 2025-2026 عن خوض إحدى مبارياته بسبب غياب المسعف، قبل أن يجد نفسه مجدداً طرفاً في واقعة ثانية ترتب عنها عدم إجراء مباراة رسمية.

هذا المعطى أعاد إلى الواجهة مجموعة من التساؤلات المرتبطة بمبدأ المساواة بين الأندية واحترام المساطر التأديبية، من قبيل:

هل أخذت اللجنة بعين الاعتبار هذه السابقة عند دراسة الملف؟

هل تم استحضار مفهوم العود في معالجة الواقعة الحالية؟

وهل تم تطبيق المعايير نفسها التي تخضع لها باقي الأندية في حالات مماثلة؟

أم أن هناك عناصر أخرى لم يتم الكشف عنها للرأي العام الرياضي؟

وفي سياق متصل، تشير المعطيات المتداولة إلى أن نادي أمل سيدي بنور كان قد تقدم بتاريخ 10 يونيو 2026 بشكاية رسمية طالب من خلالها بفتح تحقيق في ملابسات الواقعة، كما تقدم لاحقاً بطلب تصدٍّ، غير أن القرار الصادر لم يتضمن تفاصيل بشأن مآل هذه الطلبات أو طبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها.

وهو ما دفع عدداً من المتتبعين إلى التساؤل حول ما إذا كانت جميع المساطر القانونية والتنظيمية قد استوفيت بشكل كامل قبل إصدار قرار إعادة البرمجة.

وبعيداً عن الجوانب التقنية المرتبطة بالمباراة، يرى كثيرون أن القضية تجاوزت حدود التنافس الرياضي العادي، لتلامس جانباً أكثر حساسية يتعلق بثقة الأندية في المؤسسات الرياضية الجهوية، ومدى قدرتها على ترسيخ الشعور بالعدالة والشفافية داخل مختلف مستويات المنافسة.

ففي المجال الرياضي، لا تكمن الإشكالية في وجود اختلافات حول القرارات التأديبية أو التنظيمية، بل في قدرة هذه القرارات على إقناع جميع الأطراف بأنها تستند إلى القانون وحده، وأنها صادرة وفق مساطر واضحة ومعلنة للجميع.

ولذلك، يعتبر عدد من الفاعلين الرياضيين أن توضيح جميع المعطيات المرتبطة بهذا الملف أصبح ضرورة ملحة من أجل إنهاء حالة الجدل وإعادة الثقة إلى مسار المنافسة.

وفي هذا الإطار، تتصاعد الدعوات المطالبة بتدخل الأجهزة المركزية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من أجل دراسة الملف والوقوف على مختلف حيثياته، مع نشر التوضيحات الضرورية للرأي العام الرياضي.

كما يدعو عدد من المهتمين بالشأن الكروي إلى إحالة الملف على لجنة الأخلاقيات قصد إجراء تحقيق مستقل وشامل، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما يسمح بالكشف عن كافة الملابسات المرتبطة بالقضية وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.

وتتجه الأنظار كذلك نحو السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير الشأن الكروي الوطني، حيث يطالب العديد من الفاعلين الرياضيين بتدخل يضمن احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وحماية مصداقية المنافسات.

فالمغرب الذي نجح في بناء صورة رياضية مشرقة على المستوى الدولي، وحقق إنجازات جعلته محط إشادة عالمية، مطالب اليوم بأن تترسخ القيم نفسها داخل مختلف البطولات والمسابقات الجهوية والمحلية، حتى تبقى العدالة الرياضية قاعدة ثابتة يستفيد منها الجميع دون استثناء.

إن نزاهة المنافسة ليست مجرد شعار يرفع عند الحاجة، بل هي أساس الثقة في المؤسسات الرياضية، والضمانة الحقيقية لمصداقية النتائج واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية.

ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم بقوة داخل الأوساط الرياضية بعصبة الشاوية دكالة:

هل ستشهد المرحلة المقبلة تدخلاً من الجهات المختصة لكشف جميع تفاصيل هذا الملف وتوضيح الأسس القانونية للقرار المتخذ؟

أم أن الجدل سيستمر ليبقى هذا الملف واحداً من أكثر الملفات إثارة للنقاش في ختام الموسم الرياضي الحالي؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي