جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

المال السياسي «المال الأسود» وسيلة لشراء ذمم الناخبين

file

جريدة البديل السياسي –د.دانيلا عدنان محمد القرعان

دائمًا مع اقتراب الانتخابات عمومًا يبدأ الحديث حول ظاهرة المال السياسي وشراء ذمم الناخبين ويترافق ذلك الحديث بضرورة محاربة هذه الظاهرة التي يجرمها القانون، وهنا لا اذيع سرًا من أن استخدام المال السياسي يمارس في كل انتخابات لدرجة هناك متخصصون وتجار شراء اصوات بكل مكان.
إن المال السياسي آفة سيئة وطريق لفساد أخلاق الناس ويهدد مسيرة الانتخابات ويفرز اشخاصًا لا يستحقون ان يكونوا في مجلس النواب؛ لقفزهم الى قبة البرلمان عن طريق غير مشروع.
ودائمًا ما تدعو القوى من أحزاب ونقابات ومراكز قانونية وقوى مجتمعية والمرشحون والهيئة المستقلة إلى ضرورة المحاربة لظاهرة استخدام المال السياسي وشراء ذمم الناخبين والعبث بإرادتهم والتأثير على توجهاتهم الانتخابية، باعتبار ان محاربة هذه الظاهرة هو ضرورة ومصلحة وطنية، ومنعها بالطرق القانونية حتى لا تؤثر على نتائج الانتخابات النيابية في أية دائرة انتخابية.
من المؤكد أن مجتمعنا يعي خطورة هذه الظاهرة الفردية والغريبة عليه ويرفضها بل أن مسألة شراء الاصوات في جميع الانتخابات السابقة كانت موجودة ولو بشكل متفاوت بين انتخابات واخرى.
ومما لا شكل فيه أيضًا أن هناك جهود تقوم بها الهيئة المستقلة للانتخاب بالتعاون من الأجهزة الأمنية لمحاربة استخدام المال السياسي ،واتخذت عددًا من التدابير والإجراءات والتعليمات للحد من شراء الأصوات لعل أبرزها تحديد سقف مالي أعلى لكل قائمة انتخابية غير مسموح بتجاوزه في المصاريف الانتخابية والطلب من المرشحين الإفصاح عن الموارد المالية لتمويل حملاتهم الانتخابية ، لكن للأسف استمر مجتمعنا يعاني من انتشار المال الاسود وشراء الذمم في كل انتخابات وآخرها الانتخابات الاخيرة ، وثبت أن الإجراءات وحدها لا تمنع شراء أصوات، لذلك فإن المطلوب رفض مجتمعي لهذه الظاهرة ومحاربتها قانونيًا وذاتيًا من قبل الناخبين.
كما أن قانون الهيئة المستقلة للانتخاب يحظر على أي مرشح أن يقدم من خلال قيامه بالدعاية الانتخابية هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو معنوي سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالواسطة ،كما يحظر على أي شخص أن يطلب لنفسه او لغيره الهدايا أو التبرعات أو المساعدات أو الوعد بها من أي مرشح ، وحظر  بأي شكل من الأشكال على أي مرشح أو مناصريه أن يقدّموا للناخبين أموالًا بشكل مباشر او هدايا بهدف التصويت للمرشح الذي قدم المال ، وهذا  يعني أن القانون كان واضحًا فيما يعرف بإسم ظاهرة شراء الأصوات بحيث حَظـَرَ هذه الظاهرة واعتبرها من الجرائم الانتخابية التي يعاقب عليها من يقوم بارتكابها، فالمشرع حظر هذه الممارسة من أجل المساواة بين المرشحين وعدم التأثير على إرادة الناخبين بالمال أو غيره.
ندرك بأن الانتخابات البرلمانية تمثل أهمية لمجتمعنا لتأثيرها على مجريات حياتنا اليومية والمعيشية، ونسعى من خلال الانتخابات الى إرساء دعائم نظامنا الديمقراطي، وتطوير حياتنا، لذلك فإن وجود مجلس نواب يمثل الشعب تمثيلًا حقيقيًا ويكون قويًا هذا من مصلحة الدولة، فالمجلس النيابي القوى قوة للدولة، لذلك لا يجوز لأي جهة كانت العمل على إضعاف دور مجلس النواب والنيل من هيبته.
واشير أيضًا إلى بعض الممارسات التي يجرّمها القانون ولها تأثير على إرادة الناخبين، منها ظاهرة حجز بطاقات انتخابية وشراء وبيع للأصوات، فإن الأمر بات يستدعي وقف زحف هذه الظاهرة، والتصدي لمختلف الفئات وأصحاب المال السياسي الأسود الذي يزحف بالخفاء، حتى لا تتعمق هذه الظاهرة ونصل الى حالة انعدام الثقة بالمستقبل.
نعم هناك صعوبة إكتشاف المال السياسي؛ لأنه يجري خلف الكواليس، ويحتاج اثباته إلى أدلة وبراهين، لكن هذا الأمر لا يعجز الدولة إذا كانت لديها الجدية التامة في محاربة المال السياسي.الحل يكمن في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء او تمييز فالمادة 59 من قانون الانتخاب تجرّم استخدام المال غير القانوني وتعتبره جريمة انتخابية تصل عقوبتها الى السجن 7 اعوام.
للأسف الكثير من مؤسساتنا يفرقون بين المال السياسي الذي يتم انفاقه بغير مكانه السليم والصحيح والمال الاسود، يحللون الاول ويحرمون الثاني، لذلك يتوجب مراقبة شديدة على عملية إنفاق المال السياسي كتلك لمراقبة المال الاسود.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي