جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

قراءة نقدية تطبيقية لنصي “لأجلك ملهمتي” بقلم: الناقدة زينب حسيني / لبنان

701369615_122246081960115364_9222787870916502756_n

جريدة البديل السياسي 

قراءة نقدية تطبيقية لنصي “لأجلك ملهمتي”

بقلم: الناقدة زينب حسيني / لبنان

النص:

لأجلك ملهمتي

بقلمي: بوزيان موساوي

لأجلك ملهمتي

أتناغى و نواقيس البلاغة

لأخط شعري فوق ورق لافح

لأجلك ملهمتي

بخطى يراع من عوسج

على إيقاعات وجدان سافح

اناشد بالدمع إلهام ” أبولو ”

لأذرف من طلح صمغا طافح

لأجلك ملهمتي

يزهو خطوي برقص غجر

لأنازل صمتا ند شاعر يكافح

وأرسم أطيافك ملهمتي نذرا

لعاشق هيمان يتودد ليصافح

القراءة النقدية:

قراءة نقدية بعنوان:

قراءة سيميائية دلالية للتوظيف البلاغي في

قصيدة “لأجلك ملهمتي” للشاعر والناقد الأكاديمي المغربي د.خالد بو زيان موساوي.

تمهيد:

يقول رولان بارت بما معناه:

إن جمال النصوص الإبداعية لا يكتمل إلا بقارىء يمتلك قدرة التأويل وتقصِّي دلالات

المخبوء في المعنى، مما يمنح النص حياة جديدة وثراء؛ يجعل النص يبدو فعل

إبداع قد يوازي أحياناً إبداع

الكاتب نفسه، هذا بالطبع دون ان يعلن القارىء بنوَّته لصاحب النص.

القراءة:

قصيدة ثلاثية إبداعية؛

فيها ابتكار من حيث الشكل والمضمون وفيها عبارات أجاد الشاعر توظيفها بحلَّة جديدة تقربها شكلا من بعض القصائدَ العمودية البديعة.

لذا رأيتها تستحق منا الإهتمام والتحليل للوقوف على بنيتها الفنية وما ورد فيها من تجديد في الشكل، وتوظيفٍ للمجازات البلاغية في صور شعرية مبتكرة…

وقد ارتأيت أن أقوم بقراءتها على مستويين:

أ- المستوى السيميائي الدلالي.

-ب المستوى الفني البلاغي.

وقد رأيت تداخلا بين المستويين، بحيث يختلطان

معاً دون تعارض ويتمم أحدهما الآخر ؛ تماما كاختلاط اللحن بالصوت

في اغنية جميلة واحدة…

بالنسبة للمستوى الأول (الدلالي)

أبدأ من عتبة النص:

العنوان ” لأجلك ملهمتي”

هو شبه جملة اسمية، تجمع بين التوجُّه المباشر عبر (لأجلك)

والتخصيص العاطفي عبر (ملهمتي)

إذن هو نداءٌ غير مباشر يحمل بعدا وجدانيا دلاليا يعترف بمصدر الإلهام.

كما أن تكرار شبه الجملة

(إليك ملهمتي) أربع مرات في النص، يحمل تأكيدا دلاليا على مكانة “الملهمة” الأثيرة في حياة الشاعر.

فهو في المقطع الأول يقول:

” أتناغى ونواقيس اللغة

لأخط شعري على ورق لافحْ”

وهنا يظهر التوظيف البلاغي جليّاً وكأن الشاعر يقرع نواقيس البلاغة؛ كما تقرع أجراس الكنائس ليقول بصوت جهوري:

قد حان الوقت لتوظيف الفنون البلاغية

“بيانها وبديعها” من اجل خلق إبداعات وابتكارات جديدة..

وبقوله هذا يقصد:

من أجلك ملهمتي سأناغي الحروف اللامألوفة والكلمات النادرة، وأستلهم منك ومن جنيات البلاغة إلهامي ، لأخط شعري على “الورق اللافح” ذاك الورق الذي يكابد “مثلي” ويصبر على عصف الرياح وقساوة الجفاف،

كي يبقى الورق والشعر شاهدان على ذكرك على مر الأزمنة..

في المقطع الثاني نقرأ:

“بخطى يراع من عوسج

على إيقاعات وجدان سافح ”

وهو تعبير مجازي بديع، يقصد به:

من أجلك أشقى ويدمي “يراع العوسج” اناملي، وهو التوأم المتماهي مع مشاعري ومكنونات صدري، فأكتب لك الشعر على “الورق اللافح” المعاند للجفاف وتقلبات الطقس، ليبقى الشعر محفورا و لا يفنى..

فأخلد ذكرك “ملهمتي”

غير مبال بكل القيود ولا التابويات..

نتابع فنقرأ الصورة الشعرية المجازية المؤثرة؛

” أناشد بالدمع إلهام “ابولو”

لأذرف من طلح صمغا طافح”

الشاعر يبتهل للإله”أبولو”

أن يجعله يذرف الدمع غزيزا ، كما لو ادماه شوك الطلح ، لتفيض عيناه

“صمغاً طافح” بدل الدموع.

ولهذا البيت تداعيات لتوصيف شعراء كثر

“امدامع العشاق” التي يعقبها الكثير من الراحة:

ونجد الشاعر “ابو رمَّة”

وهو من أشهر فحول الشعراء الأمويين يقول؛

لعل انحدار الدمع يعقب راحةً

من الوجد أو يشفي شجيَّ البلابل.

وفي وصف الدموع العشاق يقول البحتري :

علَّ ماء الدموع يخمد نارا

من جوى الحبِّ أو يبلُّ غليلا.

ونصل إلى المقطع الأخير من الثلاثية، حيث يعيد الشاعر تكرار شبه الجملة

“لأجلك ملهمتي”

“يزهو خطوي برقص غجر

لأنازل صمتاً نِد شاعر يكافح”

ونحس أنه يحس بنشوة لمجرد أن حمّل يراعه أرق

مشاعره، وذرف الدمع الغزير

“صمغا” تركه يستريح؛ وكأنه

يسترخي بعد طول إعياء وبكاء،

ويبدأ يحس برغبة في

“الرقص الغجري” الذي أرفق

صورته في القصيدة فصارت الصورة لدى المتلقي حسية

وكأنه يشاهد على خشبة مسرح “خطوات ” تلك الرقصة الغجرية …

التي ستليها “منازلة شعرية” بين الشاعر و”نِدٍّ له” يبذل

أقصى جهده (يكافح) بقوة ولا يقوى منازله على الصمود في وجهه..

وبهذا يثبت جدارته كشاعر

فذٍّ في المحافل الشعرية.

بعد كل هذا التوصيف وتوظيف البلاغة في بناء

المجازات ، تلفتنا القفلة وكأن

السر اكتُشف في نهاية القصيدة، أو أن البيت الأخير

هو “بيت القصيد”

حيث يقول:

“وأرسم اطيافك ملهمتي نذراً

لعاشق هيمان يتودد ليصافح”

وهنا يبلغ التكثيف البياني أقصاه، حيث لا مجالَ لإضافة حرف، أو تنقيص حرف

على البيتين.

ونعرف أن الشاعر بذل كل ما بذله وكتب أجمل قصيدة بتوصيفٍ ثريِّ بالصور المجازية المبتكرة، سخيٍّ بمشاعر الحب العذري، سخره كله لإرضاء “ملهمته” مكررا

شبه الجملة ” لأجلك ملهمتي” أربع مرات، كل ذلك “تودًّداً” منه لها كي “يصافح …”

في الثلاثية ثلاث قواف تكررت بنفس الوزن؛

-(لافح)

-(طافح)

-(يصافح)

وذلك ليعطي الشاعر شكلا إيقاعيا ورنة موسيقية للقصيدة.

أما الرويُّ المكون من حرف (الخاء) المسكنة، فقد جاء خافتا وكأنه الهمس.

وفي هذا تزيين لقصيدة النثر احتاج لبعض الجهد من شاعرنا، لكنه في النهاية محاولةُ تجديد أراد

بها الشاعر أن يحاكي أو يقارب الشعر العمودي الموزون، وهذه المقارنة تحسب له لأنها

اقتضت أيضا البحث عن

كلمات نادرة وظفها في مجازات بديعة وجد معبرة بلاغيا، حتى لة اقتضى البحث عن بعض المعاني جهدا من المتلقي لا بد منه، ليتذوق شعرا مبتكرا ممتعا.

يعيدنا إلى شعر المتنبي حيث يقول:

تريدين لقيان المعالي رخيصة

ولا بد دون الشهد من إبر النحل..

وأخيرا أتقدم من الشاعر المبدع والناقد الأكاديمي القدير

د.بو زيان موساوي

بوافر التقدير والاعتزاز،

متمنية له دوام التألق والإبداع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي