جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار.
في دوار أولاد بن الشاوي، التابع لجماعة الغنادرة بإقليم سيدي بنور، لم تعد المسألة مجرد طرق متدهورة أو أشغال تأخرت عن موعدها، بل تحولت إلى ملف يطرح تساؤلات قانونية وإدارية ثقيلة حول مآل مبلغ 186 مليون سنتيم، الذي خُصص لإصلاح الأضرار الناتجة عن مشروع التطهير السائل، في مقابل إطلاق صفقة عمومية وأخرى في إطار سندات الطلب لنفس الغاية.

قبل انطلاق أشغال الواد الحار، كانت وضعية الطرق، وإن لم تكن مثالية، إلا أنها كانت مقبولة وتؤدي وظيفتها في تسهيل تنقل الساكنة. غير أن الأشغال خلفت حفريات واسعة وأتربة وأضراراً كبيرة بالبنية الطرقية، وهو أمر طبيعي ومؤقت في مثل هذه المشاريع.
لكن غير الطبيعي هو استمرار هذا الوضع لسنوات، رغم برمجة اعتمادات مالية واضحة لإعادة التأهيل، سواء عبر صفقة عمومية تخص إعادة تهيئة وتقوية المسالك، أو عبر طلب عروض لاقتناء خدمات صيانة الطرق المعبدة يشمل 52 دواراً.
المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود مسارين ماليين: صفقة عمومية لإعادة تهيئة وتقوية المسالك ببعض الدواوير، من بينها أولاد بن الشاوي؛ وسند طلب (bon de commande) يتعلق بأشغال صيانة وإصلاح الطرق المعبدة (ترقيع الحفر، معالجة الانهيارات، وإعادة التبليط بطبقة مزدوجة) على مساحة تقدر بـ 7000 متر مربع، مع أجل تنفيذ محدد في 90 يوماً
. رغم ذلك، الواقع الميداني لا يعكس أثراً واضحاً لهذه الاعتمادات، وهو ما يفتح الباب أمام عدة فرضيات: أولاً، في حال تم رصد وتحويل هذه المبالغ فعلاً، فإن رئيس الجماعة، بصفته الآمر بالصرف، يبقى ملزماً قانوناً بضمان تنفيذ المشاريع في آجالها، وفق مبادئ الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أي تأخير غير مبرر قد يندرج ضمن سوء التدبير أو الإخلال بالواجبات. ثانياً، إذا كانت الصفقات قد أُطلقت فعلاً، فإن السؤال المطروح هو: هل تم تنفيذها وفق ما هو منصوص عليه في دفاتر التحملات؟ وهل تمت مراقبة الأشغال وتتبعها تقنياً؟ أم أن التنفيذ ظل جزئياً أو شكلياً؟ ثالثاً، يطرح الجمع بين صفقة عمومية وسند طلب لنفس نوع الأشغال إشكالاً مرتبطاً بحكامة النفقات، إذ قد يثير ذلك تساؤلات حول تجزئة الطلبات أو ازدواجية البرمجة، وهي ممارسات ينظمها القانون بدقة لتفادي أي سوء استعمال للمال العام.
رابعاً، لا يمكن استبعاد فرضية التعثر الإداري: بطء المساطر، ضعف التتبع التقني، أو محدودية الكفاءة في تدبير المشاريع، وهي عوامل لا تعفي من المسؤولية، بل تستوجب التقييم والمحاسبة.
في ظل هذا الغموض، تبقى الساكنة المتضرر الأول، إذ تعيش يومياً على وقع طرق مهترئة، في وقت تشير فيه الوثائق إلى برمجة مالية ومشاريع يفترض أنها أُنجزت أو في طور الإنجاز.
القانون واضح في هذا الباب: المال العام التزام وليس مجرد رقم، وكل اعتماد مالي يجب أن يترجم إلى أثر ملموس على أرض الواقع. وعندما يغيب هذا الأثر، يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام تأخر إداري؟ سوء تدبير؟ أم اختلالات أعمق؟ في غياب توضيحات رسمية، تتحول هذه التساؤلات إلى شبهات، ويصبح الصمت عاملاً مضاعفاً لفقدان الثقة.
لأن أخطر ما يهدد تدبير الشأن المحلي ليس فقط الفساد، بل غياب الوضوح. فهل سيتم فتح هذا الملف وتقديم الإجابات اللازمة؟ أم ستظل طرق أولاد بن الشاوي شاهداً على مشاريع مُعلنة… دون أثر يُذكر؟



تعليقات
0