جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

الدبلوماسية البرلمانية بين المغرب وفرنسا تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي

IMG-20260129-WA0102-750×430

جريدة البديل السياسي

أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن العلاقات المغربية-الفرنسية تشهد اليوم منعطفاً إيجابياً غير مسبوق، يقوم على الثقة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، وذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي، المنعقد بمقر مجلس النواب.

وأبرز الطالبي العلمي، في كلمة ترحيبية، اليوم الخميس، أن احتضان البرلمان المغربي لهذا المنتدى يجسد عمق العلاقات التاريخية التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، ويعكس الإرادة المشتركة لجعل المؤسسات التشريعية في قلب الدينامية الجديدة التي تعرفها هذه الشراكة.

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن الفترة الفاصلة بين الدورتين الرابعة والخامسة للمنتدى، رغم امتدادها بفعل جائحة كوفيد-19، لم تؤثر على متانة التعاون البرلماني بين البلدين، الذي تواصل عبر الزيارات المتبادلة والتشاور المنتظم والتعاون التقني، سواء على المستوى الثنائي أو داخل المحافل متعددة الأطراف.

وسجل أن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، تُوجت بتوقيع إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة، وأكثر من عشرين اتفاقية وبروتوكول تعاون، مما أكد العزم المشترك على تجديد الشراكة والارتقاء بها إلى آفاق مستقبلية واعدة.

وفي هذا السياق، نوه الطالبي العلمي بالموقف الواضح والحاسم لفرنسا، بقيادة الرئيس ماكرون، الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لحل سياسي عادل ودائم لهذا النزاع، معبراً عن تقدير المؤسسة التشريعية المغربية لهذا الموقف إزاء قضية وطنية وجودية تحظى بإجماع الشعب المغربي.

وأكد رئيس مجلس النواب أن الزخم الجديد للعلاقات الثنائية يضع على عاتق برلمانيي البلدين مسؤوليات كبرى، ليس فقط على مستوى المواكبة التشريعية، بل أيضاً في صون هذه الشراكة وتفعيلها، والانخراط في إشراك الرأي العام والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين في مضامينها وطموحاتها الاستراتيجية.

وأوضح أن محاور المنتدى في دورته الخامسة، وعلى رأسها الطاقات المتجددة، والانتقال الطاقي، وآفاق الشراكة الاقتصادية، والذكاء الاصطناعي، وتعبئة الموارد المائية، والنقل المستدام، تعكس توجه البلدين نحو المستقبل، وتعزز البعد الاستراتيجي للشراكة المغربية-الفرنسية.

كما توقف عند غنى العلاقات الإنسانية والثقافية والعلمية بين البلدين، مبرزاً الدور البارز للجاليتين المغربية بفرنسا والفرنسية بالمغرب، والتعاون الأكاديمي، وحضور الطلبة المغاربة القوي داخل الجامعات والمدارس العليا الفرنسية، فضلاً عن الإسهام الثقافي والفكري المشترك.

وعلى الصعيد الإفريقي، شدد الطالبي العلمي على أن العمق الإفريقي للمغرب يشكل أفقاً واعداً للتعاون المغربي-الفرنسي، مستحضراً المبادرات الملكية الاستراتيجية، خاصة مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، مؤكداً أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تمثل محوراً استراتيجياً في الربط بين إفريقيا وأوروبا.

وختم رئيس مجلس النواب كلمته بالتأكيد على أن نجاح الشراكة الاستثنائية بين البلدين خلال القرن الحادي والعشرين يمر عبر انخراط قوي للمؤسسات التشريعية، وتعزيز الحوار السياسي وتبادل الخبرات، بما يخدم قيم الديمقراطية، والتنمية المستدامة، والاستقرار الإقليمي والدولي.

محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ، من جهته أكد على عمق الشراكة بين المؤسستين التشريعيتين، وما تعكسه من إرادة مشتركة لتعزيز الحوار والتنسيق البرلماني البناء، انسجاماً مع رؤية قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون.

وأوضح رئيس مجلس المستشارين أن المنتدى يشكل محطة مهمة لتعميق التشاور وتبادل الرؤى، بما يخدم مستقبل العلاقات المغربية_الفرنسية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما أشار ولد الرشيد إلى الدور المؤسسي الذي تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية في دعم التعاون الثنائي، من خلال نقل التجارب الوطنية إلى مشاريع مشتركة ومبادرات عملية.

وتناولت أشغال المنتدى مجموعة من القضايا الاستراتيجية، من بينها تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية، تطوير التعاون الأمني لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، وتعميق الشراكة الاقتصادية، خاصة في مجالات الانتقال الطاقي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب التعاون القضائي والتشريعي في مواجهة التحديات العابرة للحدود.

وأشار ولد الرشيد إلى أن الدورة الحالية للمنتدى تأتي في أعقاب زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب، وما تلاها من لقاءات ومبادرات مشتركة عززت الثقة المتبادلة وفتحت آفاقاً جديدة لتطوير التعاون بين البلدين على مختلف الأصعدة.

واختتم رئيس مجلس المستشارين كلمته بالتأكيد على أن المنتدى سيتيح استخلاص توصيات عملية تسهم في تعزيز المكتسبات القائمة، وفتح آفاق جديدة لصياغة حلول مشتركة للتحديات الإقليمية والدولية، مؤكداً حرص المغرب وفرنسا على استمرار تطوير شراكتهما التاريخية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي