أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن “المساجد القروية تحظى بنفس مستوى العناية والاعتبار الذي توليه الوزارة لمساجد الوسط الحضري”، مشددا على أن السياسة العمومية المعتمدة لا تميز بين المجالين، بل تسعى إلى تحقيق العدالة المجالية في الخدمات الدينية.
وأوضح الوزير، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين، أن الغلاف المالي السنوي المخصص للمساجد القروية يبلغ حوالي 296 مليون درهم، وهو ما يمثل 12.1% من مجموع ميزانية الاستثمار الخاصة بالقطاع، وهو رقم يعكس، بحسب قوله، “الجهود المبذولة للنهوض بالبنية التحتية الدينية في العالم القروي”.
وفي سياق استعراضه للمنجزات، أشار التوفيق إلى أن هذه الاعتمادات مكنت من إطلاق برامج متعددة، حيث تم “تشييد 50 مسجدا بكلفة إجمالية تناهز 266 مليون درهم”، مع “استمرار أشغال بناء مسجدين بكلفة 18 مليون درهم”، إلى جانب “استكمال الدراسات التقنية لبناء 11 مسجدا بكلفة تناهز 76 مليون درهم”. ولم يقتصر الأمر على البناء فقط، بل امتد إلى التأهيل، حيث أكد أن الوزارة قامت بـ”تأهيل 1500 مسجد وإعادة فتحها في وجه المصلين بكلفة إجمالية بلغت 1.9 مليار درهم”، مع “مواصلة أشغال تأهيل 556 مسجداً بكلفة تناهز 850 مليون درهم”.
ورغم هذه الأرقام التي وصفها بالمهمة، لم يخف الوزير وجود تحديات بنيوية مستمرة، قائلاً إن “الوزارة تواجه تحديا بنيويا يتمثل في استمرار إغلاق عدد من المساجد نتيجة التقادم والاختلالات”، مضيفا أن عدد المساجد المغلقة يبلغ حاليا 1439 مسجداً، منها 1083 بالعالم القروي. واعتبر أن هذا الوضع يتطلب “تعبئة اعتمادات مالية إضافية تقدر بحوالي مليار درهم”، في إشارة إلى حجم الخصاص القائم والحاجة إلى تدخلات مستمرة لمعالجته.
وفي إطار معالجة هذه الإشكالات، شدد الوزير على أن الوزارة ستواصل، “بتنسيق وثيق مع السلطات الترابية، تنفيذ برامج المراقبة التقنية الدورية لبنايات المساجد”، معتبراً أن هذه المراقبة ضرورية لضمان سلامة المرتادين واستمرارية أداء المساجد لوظائفها. كما تطرق إلى بعض الحالات الخاصة التي أثيرت خلال النقاش، مؤكدا أن التأخيرات المرتبطة ببعض المشاريع ليست قاعدة عامة، بل ترتبط في أحيان كثيرة بإشكالات مع المقاولات، موضحا أن “المقاولات قد تعجز أحيانا أو تقع في مشاكل تؤدي إلى إجراءات قضائية وقانونية، وهو ما ينعكس على وتيرة الإنجاز”.
وبخصوص الطابع المعماري والتراثي للمساجد في العالم القروي، أوضح الوزير أن هذا الجانب يبقى محدوداً، قائلاً: “لا أظن إلا قليل نادر من المساجد التي لها طابع تراثي في العالم القروي، ونحن نحترمها”، مضيفاً أن المساجد التي يتم بناؤها حالياً “هي مساجد وظيفية بالدرجة الأولى”، مع مراعاة الخصوصيات المحلية في حدود الممكن.
وفي معرض حديثه عن الإطار القانوني والتنظيمي لبناء المساجد، شدد الوزير على ضرورة احترام المساطر المعمول بها، موضحا أن “هناك حماساً مشكوراً عند المغاربة في بناء المساجد، ولكن هناك مسألة أساسية هي احترام القانون”، مضيفا أن عدم احترام هذه المساطر يؤدي إلى اختلالات في التدبير، قائلاً: “إذا لم تعطوا الرقم، يعني أن المسطرة غير محترمة”.
وانتقل الوزير بعد ذلك إلى الحديث عن الدور الحقيقي للمساجد، مؤكدا أن الهدف لا يقتصر على البعد التعبدي فقط، بل يتجاوزه إلى أدوار تربوية وأخلاقية، حيث قال: “شغلنا الشاغل الآن هو أن المسجد يخرج منه شيء آخر، ليس فقط تؤدى فيه الصلاة ظاهرياً، بل أن يخرج منه الأخلاق ويخرج منه الإصلاح”، معتبرا أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى “بناء أمان في قاعدة وفي قمة دين هذا البلد”، مشيرا إلى أن العلماء يشتغلون على هذا الجانب باعتباره جوهر العمل الديني.


تعليقات
0