جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

مسيرة احتجاجية بالبيضاء تطالب بإجراءات عملية لمكافحة الغلاء “بدل الاكتفاء بالوعود”

6a41407e78ff9-1536×864

جريدة البديل السياسي 

احتضنت مدينة الدار البيضاء، الأحد، مسيرة وطنية حاشدة دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بمشاركة آلاف النقابيين وعدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين، في خطوة احتجاجية عكست تصاعد منسوب الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، وأعادت إلى الواجهة مطالب تحسين الأوضاع المعيشية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وجاء تنظيم هذه المسيرة في سياق يتسم باستمرار موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، إلى جانب تنامي معدلات البطالة واتساع دائرة الهشاشة، وهي عوامل ساهمت، بحسب المشاركين، في تعميق معاناة فئات واسعة من المجتمع، خاصة الطبقة العاملة والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود.

ورفع المشاركون شعارات تطالب بضرورة اعتماد سياسات اجتماعية أكثر إنصافا، والاستجابة للمطالب المرتبطة بتحسين الأجور والمعاشات، ومراجعة السياسات الاقتصادية التي أثرت على القدرة الشرائية للأسر المغربية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تستوجب إجراءات عملية لمعالجة الاختلالات الاجتماعية بدل الاكتفاء بالوعود.

 

كما شكلت المسيرة محطة جديدة ضمن البرنامج النضالي الذي أطلقته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ فاتح ماي، بعد سلسلة من الأشكال الاحتجاجية الجهوية، في إطار مواصلة الضغط من أجل فتح حوار اجتماعي جاد ومنتج يستجيب لتطلعات الشغيلة المغربية ويعالج الملفات العالقة.

وشهدت المسيرة مشاركة عدد من الهيئات السياسية والحقوقية التي عبرت عن مساندتها للمطالب الاجتماعية المرفوعة، معتبرة أن الاحتجاج يعكس اتساع رقعة التذمر من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويؤشر على الحاجة إلى مراجعة السياسات العمومية بما يضمن العدالة الاجتماعية ويعيد الثقة في المؤسسات وآليات الحوار.سياسة

 

وأعاد المحتجون التأكيد على أهمية احترام الحريات النقابية وتعزيز دور الحوار الاجتماعي باعتباره آلية أساسية لتدبير الملفات الاجتماعية، مع الدعوة إلى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بتحسين أوضاع العاملين في القطاعين العام والخاص، والتخفيف من الأعباء الضريبية، وحماية الحقوق والمكتسبات الاجتماعية.

كما برز خلال هذه المحطة الاحتجاجية انتقاد لتدبير الحكومة للملفات الاجتماعية، في ظل ما يعتبره المحتجون غيابا لاستجابات ملموسة للتحديات التي تواجه المواطنين، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية، وهو ما جعل المسيرة تتحول إلى رسالة سياسية واجتماعية تدعو إلى تبني مقاربة أكثر استجابة لانتظارات المغاربة.

وأكد خالد لهوير العلمي، الكاتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذه المسيرة الوطنية تأتي في سياق يتسم بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتهدف إلى التعبير عن رفض الشغيلة المغربية والمواطنين للواقع الذي تعيشه البلاد، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة والبطالة.

 

وأوضح العلمي، في كلمته أمام آلاف المشاركين بمدينة الدار البيضاء، أن هذه المحطة ليست مجرد وقفة احتجاجية عابرة، بل تمثل رسالة واضحة إلى مختلف الجهات المعنية بأن الاحتقان الاجتماعي بلغ مستويات مقلقة، وأن هناك أطرافا تمارس نوعا من الابتزاز تجاه الدولة المغربية، وتبعث بإشارات توحي بعدم اكتراثها بمصالح الوطن ولا بانشغالات المواطنين، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، تحمّل الجميع لمسؤولياتهم من أجل حماية الاستقرار الاجتماعي وصيانة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستظل حاضرة في مختلف المحطات النضالية دفاعا عن حقوق العمال والعاملات وكافة الفئات المتضررة، مؤكدا أن النقابة تعتبر الدفاع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية جزءا من رسالتها الأساسية، ولن تتراجع عن هذا الدور مهما كانت التحديات أو الصعوبات.

وشدد العلمي على أن المرحلة الحالية تتطلب الإنصات الحقيقي لمطالب الشغيلة واعتماد سياسات اجتماعية أكثر إنصافا، بدل تجاهل المطالب المشروعة، مبرزا أن الكونفدرالية ستواصل احتجاجها بكل الأشكال المشروعة من أجل حماية الحقوق والمكتسبات، والدفاع عن المصالح العليا للوطن والمواطنين، وترسيخ دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.

 

ومن جهته، قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن المشاركة في المسيرة الوطنية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تأتي دعما للمطالب الاجتماعية المشروعة للشغيلة المغربية، واحتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين في ظل استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.

وأوضح العزيز، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذه المسيرة تندرج ضمن المسلسل النضالي الذي أطلقته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ فاتح ماي، والذي تواصل بتنظيم مسيرات جهوية، قبل أن يتوج بهذه المحطة الوطنية التي تشكل، بحسب تعبيره، رسالة قوية إلى الحكومة بضرورة الإنصات إلى المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، وعدم الاستمرار في تجاهلها.

 

وأضاف الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية والمحروقات انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وأصبح يثقل كاهل الأسر المغربية، خاصة الفئات الهشة والطبقة العاملة والمتقاعدين، معتبرا أن هذه الأوضاع تستوجب تدخلا حكوميا عاجلا عبر إجراءات ملموسة تحد من آثار الغلاء وتحمي القدرة الشرائية.

وأكد العزيز أن من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى تنظيم هذه المسيرة ما اعتبره تنصل الحكومة من التزاماتها الاجتماعية، مشيرا إلى أن الجولة الأخيرة من الحوار الاجتماعي لم تستجب لتطلعات النقابات والشغيلة، ولم تفض إلى قرارات تعالج الملفات الأساسية، وعلى رأسها تحسين الأجور والمعاشات، والتخفيف من العبء الضريبي، والاستجابة للمطالب العادلة للعاملين في القطاعين العام والخاص.

كما شدد على أن قضية الحريات النقابية ما تزال تطرح بإلحاح، معتبرا أن هناك حاجة إلى توفير ضمانات حقيقية لاحترام العمل النقابي، وحماية النقابيين من مختلف أشكال التضييق، بما ينسجم مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال الحقوق والحريات النقابية.

وأكد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على أن معالجة الأزمة الاجتماعية تقتضي إرادة سياسية حقيقية، تقوم على حوار مسؤول ومنتج، والاستجابة للمطالب المشروعة للشغيلة المغربية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة المواطنين ويعيد الثقة في المؤسسات وآليات الحوار الاجتماعي.سياسة

من جهتها، قالت فاطمة الزهراء التامني، عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن المسيرة الوطنية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تأتي في سياق اجتماعي وسياسي يتسم باحتقان متزايد، نتيجة السياسات التي انتهجتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن هذه السياسات عمقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وفاقمت معاناة فئات واسعة من المواطنين.

وأوضحت التامني، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المشاركة في هذه المسيرة تعكس حجم الغضب الشعبي إزاء ما وصفته بـ”التراجع الحقوقي” الذي يشهده المغرب، إلى جانب استمرار تدهور القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الإكراهات التي تواجه قطاعي التعليم والصحة، فضلا عن ملفات اجتماعية أخرى ما تزال، بحسب تعبيرها، دون حلول حقيقية تستجيب لتطلعات المغاربة.

وأضافت أن الحكومة مطالبة اليوم بالإنصات إلى الرسائل التي يبعث بها الشارع، بدل الانشغال بحملات انتخابية سابقة لأوانها أو بمحاولات تسويق حصيلتها.

وأكدت أن الأولوية ينبغي أن تنصب على معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة، والاستجابة للمطالب الملحة للمواطنين، عوض الانخراط في خطاب يهدف إلى تلميع الصورة وتقديم إنجازات لا تعكس، وفق رأيها، واقع المغاربة اليوم.

واعتبرت عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي أن الحكومة تعيش مرحلتها الأخيرة سياسيا، وأن القرارات والإعلانات التي تصدر عنها في هذه الفترة لا تعدو كونها محاولات لتحسين صورتها أمام الرأي العام، دون أن تلامس جوهر الإشكالات التي يواجهها المواطنون في حياتهم اليومية.

وشددت التامني على أن المغرب يحتاج إلى سياسات عمومية جديدة تستجيب لانتظارات المواطنين، وتعيد الثقة في العمل السياسي والمؤسسات، مؤكدة أن المغاربة يتطلعون إلى مرحلة قادرة على توفير العدالة الاجتماعية، وحماية الحقوق والحريات، وضمان العيش الكريم، والاستجابة الفعلية لمطالبهم المشروعة، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي