جريدة البديل السياسي |صوت المواطن

كشف المستور في دهاليز الفساد بالعرائش !

1000086993

جريدة البديل السياسي -عن : الباتول السواط

في مشهد تتسارع فيه وتيرة الأحداث، وتتوالى فيه فصول الكشف عن الحقائق، حطت لجان تفتيش رفيعة المستوى رحالها بمدينة العرائش المنبثقة عن الشركة الجهوية متعددة التخصصات بجهة طنجة تطوان الحسيمة ، لتفتح صفحات طالما بقيت مطوية من سجلات التجاوزات والخروقات ، لم تكن هذه الزيارة مجرد إجراء روتيني، بل كانت إيذانا ببدء مرحلة جديدة من المساءلة، تهدف إلى تفكيك منظومة الفساد التي استشرت في مفاصل حيوية، وتوجيه بوصلة الوعي الجمعي نحو إدراك عمق المشكلة وضرورة اجتثاثها من جذورها .

لقد جاءت هذه الخطوة الحاسمة لتؤكد أن لا شيء يبقى طي الكتمان إلى الأبد، وأن آليات الرقابة، وإن بدت بطيئة أحيانا، إلا أنها قادرة على اختراق جدران الصمت وكشف المستور.

بدأت جولة التفتيش بالتركيز على مواقع محددة، كانت بمثابة نقاط ارتكاز لممارسات مشبوهة، محال تجارية تابعة لشركة الماء والكهرباء كما كان يعتقد ! أزيلت عنها عدادات الماء والكهرباء، في إشارة لا تخطئها العين إلى وجود استهلاك غير مشروع للموارد، وتلاعب واضح بالقوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي ، هذه الإجراءات لم تكن مجرد عقوبات إدارية، بل كانت رسائل واضحة بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن المصلحة العامة هي فوق كل اعتبار.

توسعت دائرة التحقيق لتشمل مرفقا حيويا آخر، هو مسبح حي السلام بالعرائش ، الذي يفترض أن يكون متنفسا اجتماعيا للمواطنين الموظفين ! هنا، كانت الصدمة أكبر، حيث كشفت اللجان عن وجود عمال لا تربطهم بالشركة أي علاقة وظيفية رسمية ، هذا الاكتشاف يثير تساؤلات جوهرية حول معايير التوظيف، وشفافية إدارة الموارد البشرية، ومدى استغلال هذه المرافق لأغراض شخصية أو غير مشروعة ، إنها صورة مصغرة لنموذج أوسع من التلاعب، حيث يتم اختراق الأنظمة والقوانين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، على حساب الصالح العام.

لم تمر عملية الكشف عن هذه الحقائق دون مقاومة ، لقد واجهت اللجان صعوبات بالغة، وصلت إلى حد العنف، مما استدعى تدخل المصالح الأمنية وتسجيل شكايات رسمية ، هذه المقاومة ليست سوى دليل إضافي على حجم الخروقات، ومحاولة يائسة للتستر على شبكة من المصالح المتشابكة التي لا ترغب في أن ترى النور ، إنها محاولة لعرقلة مسار العدالة، وتأكيد على أن الفساد لا يستسلم بسهولة، بل يقاوم بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على مكتسباته غير المشروعة.

التحقيقات الأولية، التي استندت إلى مصادر موثوقة، كشفت عن خروقات صادمة تتجاوز مجرد التلاعب بالعدادات ، ففي مسبح حي السلام، ادعى المسيرون أن مصدر المياه المستخدمة هو بئر جوفي، لكن التحقيقات أثبتت أن هذا البئر مجرد وهم، وأن المياه تسحب بشكل غير مشروع من أنابيب الشركة ، الأمر لم يقتصر على الماء، بل امتد ليشمل الكهرباء، حيث تبين أن التيار الكهربائي يسحب بطرق ذكية ، في عملية التفاف واضحة على القوانين والأنظمة ، هذه الممارسات لا تعكس مجرد تجاوزات فردية، بل تشير إلى وجود منظومة متكاملة من الاحتيال، تستغل الثغرات وتتلاعب بالموارد العامة بأسلوب ممنهج ومدروس.

إن هذه التطورات تأتي في سياق حملة تفتيش واسعة النطاق، تستهدف تفكيك آليات الفساد والمتورطين فيه داخل الشركة ، إنها رسالة واضحة بأن الدولة عازمة على إرساء مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وضمان استغلال الموارد العمومية بما يخدم المصلحة العامة للمواطنين ، و السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن، هو ما إذا كانت هذه التحقيقات ستصل إلى نهايتها المنطقية، وهل سيتم إحالة الملف على القضاء بعد الانتهاء من التقرير النهائي، ليتحمل كل متورط مسؤولية أفعاله.

إن مصداقية هذه الحملة تتوقف على قدرتها على تقديم المتورطين للعدالة، بغض النظر عن مواقعهم أو نفوذهم، ليكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه التلاعب بمقدرات الوطن والمواطنين ، إنها لحظة فارقة في مسار بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتأكيد على أن لا أحد فوق القانون .

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي