جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

حامة مولاي علي بالناظور.. “مسبح الفقراء” الذي يتحول إلى متنفس صيفي لآلاف الزوار

images (16)

جريدة البديل السياسي 

على ضفاف نهر ملوية بجماعة أولاد ستوت التابعة لإقليم الناظور، تتحول حامة مولاي علي خلال فصل الصيف إلى واحد من أكثر الفضاءات الطبيعية استقطابا للزوار، في مشهد يعكس بحث الساكنة المحلية عن متنفس مائي منخفض التكلفة، وسط غياب بدائل ترفيهية عمومية كافية بالمنطقة.

هذا الفضاء الطبيعي، الذي يستعمل كموقع للاستجمام والسباحة، بات يوصف محليا بـ”مسبح الفقراء”، تعبيرا عن طبيعته المفتوحة أمام مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصا الأسر ذات الدخل المحدود التي تجد فيه خيارا مجانيا لقضاء وقت من الراحة خلال فترات الحرارة المرتفعة.

ومع بداية ارتفاع درجات الحرارة، تشهد حامة مولاي علي تدفقا يوميا لعشرات الأسر والشباب القادمين من جماعات أولاد ستوت وزايو ونواحي إقليم الناظور وبركان، حيث تتحول إلى نقطة تجمع صيفية تعتمد أساساً على الطبيعة كبديل عن المسابح الخاصة أو الشواطئ البعيدة.

ويستفيد الزوار من برك مائية تقليدية تم إحداثها بمحاذاة مجرى نهر ملوية، في تجربة يعتبرها العديد منهم متنفسا ضروريا في ظل محدودية الفضاءات الترفيهية المنظمة.

ويقول أحد الزوار من المنطقة في تصريحه للجريدة أتي إلى هنا لأن التكلفة شبه منعدمة، ولأن الأطفال يحتاجون إلى مكان للسباحة في الصيف، رغم أن المكان يحتاج إلى تنظيم أفضل”.

وفي المقابل، ترى إحدى الزائرات رفقة أسرتها أن المكان يظل خيارا عمليا، مضيفة: “الأجواء عائلية وبسيطة، لكن نحتاج إلى مرافق صحية ونظافة أكثر”.

ولا تعكس التسمية المتداولة محليا لـ”مسبح الفقراء” وضعا إداريا أو تصنيفا رسميا، بقدر ما تعبر عن واقع اجتماعي مرتبط بقدرة الأسر على الولوج إلى فضاءات ترفيهية مؤدى عنها.

وفي ظل غياب مسابح عمومية مجهزة داخل الإقليم، تصبح الفضاءات الطبيعية مثل حامة مولاي علي بديلا شبه وحيد لفئات واسعة من الساكنة، ما يمنحها وظيفة اجتماعية تتجاوز بعدها الترفيهي المباشر.

غير أن هذا الواقع يفتح نقاشا متزايدا حول جودة الخدمات وشروط السلامة، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف اكتظاظا ملحوظا.

وتتوفر حامة مولاي علي على مؤهلات طبيعية لافتة، من بينها موقعها على ضفاف نهر ملوية، وهدوء محيطها البيئي، وتنوع الغطاء النباتي المحيط بها، ما يجعلها فضاء قابلا للتطوير ضمن رؤية سياحية بيئية مستدامة.

غير أن هذا الرصيد الطبيعي، وفق متتبعين للشأن المحلي، لا يزال خارج إطار استثمار مندمج قادر على تحويله إلى وجهة منظمة تستجيب لمعايير الاستقبال والسلامة.

ويؤكد فاعل جمعوي بالمنطقة أن “المكان يحتاج إلى رؤية واضحة للتدبير توازن بين الحفاظ على طابعه البيئي وضمان شروط الاستقبال”، مضيفا أن “الإقبال الكبير يعكس الحاجة إلى استثمار حقيقي في مثل هذه الفضاءات الطبيعية”.

ورغم الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الحامة خلال فصل الصيف، إلا أن عددا من الإكراهات ما تزال مطروحة، أبرزها غياب مرافق صحية كافية، وضعف البنيات التحتية، إضافة إلى محدودية آليات التنظيم داخل الفضاء.

كما يشكل الضغط الكبير خلال فترات الذروة تحديا إضافيا مرتبطا بالنظافة والسلامة، في ظل غياب نظام تدبير مستدام يواكب تزايد الإقبال اليومي.

ويشير أحد المرتادين إلى أن الازدحام في بعض الأيام يجعل الاستفادة من المكان صعبة، مضيفا أن “تنظيم الولوج وتوفير مراقبة أو حراسة سيكون أمرا ضروريا”.

وفي المقابل، تم الإعلان على المستوى المحلي عن مشاريع تهم تأهيل حامة مولاي علي ضمن برامج تنموية تشرف عليها جهة الشرق بشراكة مع جماعة أولاد ستوت، وتشمل تحسين البنية التحتية للموقع، إلى جانب مشاريع أخرى مرتبطة بفك العزلة عن بعض الدواوير المجاورة عبر إنجاز طرق ومرافق للقرب.

وتهدف هذه المشاريع، وفق معطيات محلية، إلى تعزيز جاذبية المنطقة وتحويل الحامة إلى فضاء منظم للاستجمام، ضمن رؤية أوسع لتنمية السياحة البيئية بإقليم الناظور.

وبين واقعها الحالي كفضاء طبيعي مفتوح يستقطب فئات واسعة من السكان، وطموحات تحويلها إلى وجهة سياحية مؤهلة، تظل حامة مولاي علي نموذجا لمعادلة تجمع بين الوظيفة الاجتماعية المباشرة والرهان البيئي والتنموي.

ففي الوقت الذي توفر فيه الحامة متنفساً مجانياً لشرائح اجتماعية واسعة، تبقى استدامة هذا الدور رهينة بإرساء نموذج تدبير قادر على حماية الموقع من الضغط المتزايد، وضمان تطويره دون المساس بطابعه الطبيعي.

وبين هذه التحديات والآمال، تظل حامة مولاي علي فضاء مفتوحا على أكثر من احتمال، في انتظار أن تحسم مشاريع التأهيل المستقبلية ملامحه النهائية: هل سيظل فضاء شعبيا مفتوحا، أم يتحول إلى وجهة سياحية بيئية منظمة داخل خريطة السياحة الجهوية؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي