جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

بين الزيارات الرسمية ومعاناة الساكنة.. من يحاسب كوسومار على الطرق المدمرة والروائح الخانقة؟

727519386_2030514494211676_8869034884797379968_n

جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار

في الوقت الذي تتوالى فيه الزيارات الرسمية إلى معمل كوسومار بإقليم سيدي بنور وتُقدم المؤسسة على أنها نموذج للاستثمار والتنمية، يطرح العديد من المواطنين والفلاحين سؤالاً بسيطاً لكنه محرج: أين هي التنمية التي يتحدثون عنها على أرض الواقع؟

فخلف الصور الرسمية والكلمات المنمقة، تتعالى أصوات تتحدث منذ سنوات عن أضرار بيئية وبنيوية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للساكنة المجاورة. فالشاحنات الضخمة المحملة بأطنان الشمندر السكري تجوب الطرقات بشكل مكثف خلال الموسم الفلاحي، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام الحمولة القانونية وتأثيرها المباشر على البنية التحتية التي تتعرض للتدهور والتشقق والحفر المتكررة، بينما تتحمل الجماعات والسكان نتائج هذا الاستنزاف المستمر.

أما على المستوى البيئي، فإن الروائح المنبعثة خلال فترات الإنتاج تظل موضوع شكايات متكررة من طرف العديد من المواطنين، الذين يتساءلون عن مدى فعالية الإجراءات المتخذة للحد من التلوث وتحسين جودة الهواء بالمناطق المجاورة للمعمل. وإذا كانت المؤسسة تتحدث عن التكنولوجيا الحديثة وأنظمة الجودة، فإن الساكنة تنتظر قبل كل شيء بيئة سليمة تحفظ كرامتها وصحتها.

وفي الجانب الفلاحي، لا تزال شكايات عدد من منتجي الشمندر السكري تتكرر موسماً بعد آخر، خاصة فيما يتعلق بنسبة الحلاوة وطرق احتساب الوزن والاقتطاعات التي يعتبرها بعض الفلاحين غير منصفة. وهي ملفات ظلت تثير الجدل داخل الأوساط الفلاحية وتستدعي مزيداً من الشفافية والتواصل لإزالة كل الشكوك وضمان الثقة بين المنتجين والمؤسسة الصناعية.

الأكثر إثارة للاستغراب أن الحديث عن الأرقام والاستثمارات الكبرى لا يوازيه حديث واضح عن الأثر التنموي الحقيقي على الإقليم. فهل انعكس وجود هذا المعمل فعلاً على تحسين أوضاع الساكنة؟ وهل استفادت الجماعات الترابية من عائدات كافية تمكنها من إصلاح الطرق المتضررة وإنجاز مشاريع تنموية مهيكلة؟ أم أن المنطقة تؤدي فاتورة بيئية وبنيوية ثقيلة مقابل منافع لا يشعر بها المواطن البسيط؟

إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الزيارات الرسمية ولا بالبلاغات الاحتفالية، بل بمدى انعكاس المشاريع الاقتصادية على حياة المواطنين وجودة عيشهم. لذلك تبقى الحاجة ملحة إلى فتح نقاش مسؤول حول الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية لمعمل كوسومار، وإجراء تقييم موضوعي يوازن بين متطلبات الاستثمار وحقوق الساكنة والفلاحين.

فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: هل أصبح الإقليم في خدمة المعمل، أم أن المعمل هو الذي ينبغي أن يكون في خدمة تنمية الإقليم وساكنته؟

أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، بعيداً عن لغة الترويج والاحتفال، وقريباً من واقع المواطنين الذين يعيشون يومياً تداعيات ما يجري على الأرض.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي