جريدة البديل السياسي |البديل الاقتصادي

“المندرين” المغربي يخترق السوق البريطاني ويدر 80 مليارا في 7 أشهر

1-35-1

جريدة البديل السياسي

تشق صادرات المغرب من فاكهة اليوسفي (المندرين) طريقها بثبات داخل السوق البريطانية، في تحول لافت يعيد رسم خريطة المنافسة في أحد أكثر أسواق الحمضيات تنافسية بأوروبا، بعدما بات المنتج المغربي ينازع إسبانيا على موقع ظل لعقود شبه حكر على المصدرين الإسبان خلال الموسم الشتوي.

وكشف تقرير حديث صادر عن منصة “إيست فروت” المتخصصة في تتبع أسواق الفواكه والخضروات العالمية، أن المصدرين المغاربة سجلوا، للموسم الثاني على التوالي، أرقاما قياسية في صادرات المندرين إلى المملكة المتحدة، ما يعكس الصعود المتسارع للمغرب داخل هذه السوق الاستراتيجية.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغت شحنات المندرين المغربية نحو السوق البريطانية، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى أبريل 2026، ما مجموعه 71 ألفا و600 طن، بقيمة تجاوزت 60 مليون جنيه إسترليني (804 ملايين درهم مغربي)، بزيادة تقارب 20 في المئة مقارنة بالموسم السابق الذي كان بدوره موسما قياسيا.

وأوضح المصدر ذاته أن المندرين يحتل مكانة راسخة ضمن العادات الاستهلاكية للبريطانيين، إذ يبلغ الطلب ذروته خلال فترة أعياد الميلاد، بينما أصبح الاستهلاك يحافظ على وتيرته خلال أشهر الصيف بفضل الإمدادات القادمة من بلدان نصف الكرة الجنوبي، غير أن السوق الشتوية ظلت تقليديا تحت هيمنة إسبانيا، قبل أن تفتح المتغيرات الجديدة الباب أمام منافسين جدد.

وأشار التقرير إلى أن قواعد الصحة النباتية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي أسهمت في إرساء ظروف منافسة أكثر توازنا بين الموردين، ما أتاح للمغرب، إلى جانب جنوب إفريقيا وبيرو، التنافس بشروط متقاربة مع المصدرين الإسبان.

وفي نافذة التصدير الممتدة بين الشتاء والربيع، تحول المغرب إلى أبرز منافس لإسبانيا، بعدما نجح تدريجيا في اقتطاع حصص متزايدة من السوق البريطانية، مستفيدا في المقابل من الصعوبات التي يواجهها القطاع الإسباني.

وأرجع التقرير تراجع الأداء الإسباني إلى سنوات متتالية من الجفاف الحاد وموجات الحرارة المرتفعة، التي أثرت على الإنتاجية وجودة الثمار وأحجامها، في وقت يواجه فيه المغرب بدوره تحديات مرتبطة بندرة المياه، غير أن الاستثمارات العمومية في مشاريع تحلية مياه البحر، إلى جانب برامج الدعم الموجهة للقطاع الفلاحي، ساهمت في الحفاظ على استقرار مستويات الإنتاج.

ولفتتت “إيست فروت” إلى أن أحد أبرز أسرار هذا النجاح المغربي يتمثل في صنف “ناضوركوت” الشهير، الذي كان إنتاجه في السابق خاضعا لنظام تراخيص محدود، قبل أن يتم توسيع نطاق الاستفادة منه ليشمل أكثر من ثلاثة آلاف منتج مغربي.

ويكتسي هذا الصنف أهمية خاصة بالنظر إلى أن فترة جني محصوله، الممتدة من يناير إلى أبريل، تتزامن مع المرحلة التي تشهد فيها الصادرات الإسبانية تراجعا، ما أتاح للمغرب ملء الفراغ وتعزيز حضوره لدى كبار الموزعين البريطانيين.

وأكد التقرير أن شهري فبراير ومارس من سنة 2026 شهدا حدثا غير مسبوق، بعدما استحوذ المندرين المغربي لأول مرة على أكثر من نصف السوق البريطانية خلال تلك الفترة، في مؤشر اعتبره دليلا واضحا على التحول العميق الذي تعرفه موازين القوى داخل تجارة الحمضيات.

واعتبر المصدر المتخصص أن هذا التغيير لا يبدو ظرفيا أو مرتبطا بموسم استثنائي، بل يعكس توجها طويل الأمد، في ظل مواصلة المغرب توسيع المساحات المغروسة، وإدخال أصناف هجينة عالية الجودة، واعتماد استراتيجية تصديرية أكثر جرأة، مقابل استمرار الضغوط المناخية التي تواجهها إسبانيا وتراجع بعض بساتينها.

وأضاف أن إسبانيا، رغم احتفاظها بمكانتها كأحد كبار الفاعلين في سوق الحمضيات الأوروبية، فقدت فعليا احتكارها التاريخي لموسم الشتاء في المملكة المتحدة، بينما انتقل المغرب من موقع “المورد البديل” إلى شريك استراتيجي مفضل لدى سلاسل التوزيع البريطانية، خاصة في فئة الفواكه سهلة التقشير.

وخلص التقرير إلى أنه إذا أخفقت إسبانيا في تجاوز أزمة الري التي تعانيها، واستمر المغرب في توسيع إنتاج الأصناف الممتازة وتطوير قدراته التصديرية، فإن الفجوة بين البلدين مرشحة لمزيد من الاتساع خلال السنوات المقبلة.

ويأتي هذا التطور، وفق المصدر نفسه، امتدادا للنجاحات التي حققها المغرب في سوق المنتجات الطازجة البريطانية، بعدما رسخ حضوره خلال السنوات الأخيرة كمورد رئيسي لتوت العليق والتوت الأزرق، معززا بذلك موقعه كأحد المزودين الأساسيين لسلاسل البيع بالتقسيط في المملكة المتحدة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي