جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

إقليم سيدي بنور: دوار الجوابرة عندما يعجز البعض عن الرد على الأسئلة، يختار مهاجمة من يطرحها .

5e3ac5f9-5161-41d7-b65d-47bfc755d023

جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار .

المثير للاستغراب في الرد الذي صدر تحت عنوان “عندما يتحدث الفشل الجمعوي بلغة التشهير بدوار الجوابرة” أنه لم يقدم للرأي العام جواباً واحداً عن الأسئلة الجوهرية التي طُرحت بشأن البناء العشوائي الذي يشهده دوار الجوابرة، ولم ينف وجود هذه البنايات، ولم يوضح للرأي العام حقيقة ما يقع على أرض الواقع، بل اختار طريقاً آخر يقوم على مهاجمة الأشخاص ومحاولة التشكيك في نواياهم.

فالصحافة عندما تثير موضوعاً يتعلق بالبناء العشوائي لا تستهدف الأشخاص، وإنما تناقش وقائع تهم المصلحة العامة. وعندما تسأل عن دور السلطة المحلية والجماعة والجهات المختصة في مراقبة التعمير، فإنها تمارس حقاً يكفله الدستور والقانون، ولا تدخل في إطار التشهير أو تصفية الحسابات كما يحاول البعض الترويج لذلك.

وإذا كان أصحاب المقال الأول يتحدثون عن التنمية وعن نجاح التدبير المحلي، فإن الرأي العام ينتظر منهم لغة الأرقام والحقائق لا لغة الشعارات. فبدل الحديث عن “الثقة” و”الحضور الميداني” و”التفاف الساكنة”، لماذا لا يخرج رئيس جماعة الغنادرة إلى الرأي العام في تصريح صحفي أو ندوة مفتوحة يوضح فيها حصيلة الجماعة خلال فترة ولايته؟ كم عدد المشاريع التي تم إنجازها فعلاً؟

وما هي الاعتمادات المالية التي تمت تعبئتها؟ وما هي نسبة إنجاز البنيات التحتية؟

وماذا تحقق في مجالات التشغيل والطرق والإنارة والتطهير السائل والمرافق الاجتماعية؟ وكيف تم تدبير الملفات التي تؤرق الساكنة وعلى رأسها ملف التعمير؟ هذه هي الأسئلة التي ينتظر المواطنون أجوبتها، وليس الدخول في معارك جانبية مع جمعيات أو فاعلين أو صحفيين. الأخطر في المقال الأول أنه لم ينفِ وجود البناء العشوائي ولم يقدم أي معطى يثبت عكس ما تم نشره، بل اكتفى بمحاولة تحويل النقاش من قضية تهم احترام القانون إلى قضية ولاءات شخصية وانتخابية.

والحال أن القانون لا يقاس بالشعبية ولا بعدد المؤيدين، وإنما بمدى احترام النصوص المنظمة للتعمير وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

فإذا كان كل شيء يسير بشكل طبيعي كما يدعي المدافعون عن الوضع القائم، فلماذا لا يتم فتح أبواب النقاش العمومي أمام المواطنين؟ ولماذا لا يتم تقديم توضيحات رسمية حول ما يروج من معطيات مرتبطة بالبناء غير القانوني داخل نفوذ الجماعة؟

إن التنمية الحقيقية لا تحتاج إلى حملات دفاعية ولا إلى مقالات تمجيد، بل تظهر في الواقع من خلال المشاريع والإنجازات الملموسة وتحسين ظروف عيش المواطنين. أما عندما تصبح الإجابة عن الأسئلة المحرجة هي مهاجمة من يطرحها، فإن ذلك لا يبدد الشكوك بل يزيدها. إن الرأي العام المحلي لا يهمه تبادل الاتهامات بين هذا الطرف أو ذاك، بل يهمه معرفة حقيقة ما يجري. هل هناك بناء عشوائي أم لا؟

وهل تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أم لا؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود تجاوزات؟ تبقى هذه الأسئلة قائمة إلى أن تصدر أجوبة رسمية واضحة من الجهات المختصة، وعلى رأسها جماعة الغنادرة والسلطات المحلية وعمالة إقليم سيدي بنور.

أما محاولة الالتفاف على النقاش عبر مهاجمة المنتقدين فلن تغير من حقيقة أن المواطن اليوم أصبح أكثر وعياً، وأكثر تمسكاً بحقه في معرفة كيف يُدبَّر الشأن العام، وكيف يُطبق القانون داخل مجاله الترابي.

. فالإنجازات الحقيقية تُقاس بالأرقام والوقائع، أما المقالات الدفاعية فلا يمكن أن تكون بديلاً عن الشفافية والمحاسبة وتقديم الحصيلة أمام المواطنين

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي