جريدة البديل السياسي |لسان الشعب

يونس السقالي يوجه رسالة صادقة لأبناء إقليم الدريوش…

784747868_912536344823689_2621104366114801977_n

جريدة البديل السياسي .

يونس السقالي يوجه رسالة صادقة لأبناء إقليم الدريوش…

أَخُوكُمْ يُونُس السَّقَالِي؛ ابْنُ إِقْلِيمِ الدَّرْيُوشِ الْعِصَامِيُّ. يَشْرُفُنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمُ الْيَوْمَ بِصِفَتِي كَاتِباً مُحَلَّفاً مُلْحَقاً بِمَكْتَبِ الْمُفَوَّضِ الْقَضَائِيِّ بِالدَّائِرَةِ الِاسْتِئْنَافِيَّةِ بِالنَّاظُورِ، وَكَذَا الْكَاتِبَ الْوَطَنِيَّ لِلنِّقَابَةِ الْوَطَنِيَّةِ لِلْكُتَّابِ الْمُحَلَّفِينَ الْمُلْحَقِينَ بِمَكَاتِبِ الْمُفَوَّضِينَ الْقَضَائِيِّينَ بِالْمَغْرِبِ.

​كَمَا أَتَشَرَّفُ بِالتَّوَاجُدِ وَالتَّرَافُعِ الْمَيْدَانِيِّ كَكَاتِبٍ عَامٍّ لِجَمْعِيَّةِ “تراثا اجَرْمُوَاس” لِلتَّنْمِيَةِ وَالتَّضَامُنِ، وَعُضْوِ الْكِتَابَةِ الْوَطَنِيَّةِ لِمُنَظَّمَةِ “مُبَادَرَاتِ الشَّبَابِ الْمَغْرِبِيِّ”، وَأَمِيناً إِقْلِيمِيّاً لِحِزْبِ جَبْهَةِ الْقُوَى الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ بِإِقْلِيمِ الدَّرْيُوشِ، وَوَكِيلَ لَائِحَةِ الْحِزْبِ لِلِاسْتِحْقَاقَاتِ الْقَادِمَةِ.

​مَسَارِي وَمِشْوَارِي لَمْ يَبْدَأْ مِنَ الْقَاعَاتِ الْمُكَيَّفَةِ وَلَا مِنَ الْمَنَصَّاتِ السِّيَاسِيَّةِ الْجَاهِزَةِ، بَلْ وُلِدَ وَنَبَتَ مِنْ قَلْبِ الْمُعَانَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ.

أَنَا ابْنُ جَمَاعَةِ كَرْمَةِ مُوسَى، يَنْبِضُ قَلْبِي بِآلَامِ وَآَمَالِ هَذَا الْإِقْلِيمِ الشَّهْمِ. عِشْتُ كَغَيْرِي مِنْ أَبْنَاءِ مِنْطَقَتِي قَسَاوَةَ الْوَاقِعِ مُنْذُ اللَّحَظَاتِ الْأُولَى لِلْوِلَادَةِ، فِي ظِلِّ الْخَصَاصِ الْمَهُولِ فِي الْخِدَمَاتِ الصِّحِّيَّةِ وَالطِّبِّيَّةِ وَالْبُعْدِ الْجُغْرَافِيِّ. ​ثُمَّ وَاصَلْتُ الْمَعْرَكَةَ فِي مَحَطَّةِ التَّعْلِيمِ؛ حَيْثُ كُنَّا نَقْطَعُ يَوْمِيّاً مَسَافَةَ ثَلَاثَةِ كِيلُومِتْرَاتٍ مَشْياً عَلَى الْأَقْدَامِ لِلْوُصُولِ إِلَى الْمَدْرَسَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ، مُوَاجِهِينَ قَسَاوَةَ الْمَسَالِكِ وَصُعُوبَةَ الطَّرِيقِ، وَخُصُوصاً فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ وَتَحْتَ التَّسَاقُطَاتِ وَالْبَرْدِ الْقَارِسِ.

كُنَّا حِينَئِذٍ أَطْفَالاً بِأَجْسَادٍ غَضَّةٍ وَصَغِيرَةٍ، لَكِنَّ قَسَاوَةَ الْوَاقِعِ فَرَضَتْ عَلَيْنَا أَنْ نَحْمِلَ مَسْؤُولِيَّةَ وَشَجَاعَةَ الرِّجَالِ مُبَكِّراً، أَمَلاً فِي التَّحْصِيلِ الْعِلْمِيِّ وَتَطَلُّعاً لِبِنَاءِ غَدٍ أَفْضَلَ.

​ولَمْ يَقِفِ الأَمْرُ عِنْدَ حُدُودِ التَّعْلِيمِ، بَلْ شَرِبْتُ مِنْ كَأْسِ الْمُعَانَاةِ الصِّحِّيَّةِ ذَاتَهَا؛ إِذْ أُصِبْتُ بِوَعْكَةٍ صِحِّيَّةٍ صَعْبَةٍ كَانَتْ تَفْرِضُ عَلَيَّ التَّنَقُّلَ الْمُسْتَمِرَّ وَالْمُضْنِيَ بَيْنَ الْفِينَةِ وَالأُخْرَى نَحْوَ مَدِينَةِ وَجْدَةَ طَلَباً لِلْعِلَاجِ.

وَفِي كُلِّ رِحْلَةٍ كُنْتُ أَطْرَحُ عَلَى نَفْسِي سُؤَالاً مُؤَرِّقاً: أَيْنَ نَحْنُ مِنْ حَقِّنَا الأَسَاسِيِّ فِي الصِّحَّةِ؟

وَإِذَا كُنْتُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ قَدْ أَنْهَكَتْنِي مَشَقَّةُ الطَّرِيقِ وَمَرَارَةُ التَّنَقُّلِ، فَكَيْفَ بِحَالِ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَكِبَارِ السِّنِّ الَّذِينَ يُثْقِلُ الداءُ كَاهِلَهُمْ؟ ​هَذِهِ التَّجْرِبَةُ القَاسِيَةُ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ ذِكْرَيَاتٍ مُؤْلِمَةٍ، بَلْ كَانَتِ الْمَدْرَسَةَ الْأُولَى الَّتِي صَقَلَتْ شَخْصِيَّتِي، وَغَرَسَتْ فِيَّ غَيْرَةً وَتَحَدِّياً لَا يَنْتَفِئُ عَلَى الْمِنْطَقَةِ وَأَبْنَائِهَا، وَجَعَلَتْنِي أُدْرِكُ تَمَاماً أَنَّ التَّغْيِيرَ لَا يَأْتِيكَ عَلَى طَبَقٍ مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ يُصْنَعُ بِالصَّبْرِ وَالتَّضَامُنِ وَالنِّضَالِ.

​هَذَا الْإِحْسَاسُ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ دَفَعَنِي مُبَكِّراً لِلْخُرُوجِ مِنْ مِنْطَقَةِ الْمُشَاهَدَةِ إِلَى مِنْطَقَةِ الْفِعْلِ؛ فَبَدَأْتُ مَسَارِي فِي الْعَمَلِ الْمَدَنِيِّ وَالْجَمْعَوِيِّ مُنْذُ سَنَةِ 2009 عَبْرَ الْعَمَلِ الْكَشَّافِيِّ وَالتَّأْطِيرِيِّ مَعَ “مُنَظَّمَةِ الْكَشَّافِ الْأَمَازِيغِيِّ”، لِيَمْتَدَّ الْتِزَامِي إِلَى قَضَايَا الطَّلَبَةِ وَالشَّبَابِ؛ حَيْثُ تَرَأَّسْتُ “جَمْعِيَّةَ طَلَبَةِ آيْت سَعِيد” مِنْ سَنَةِ 2013 إِلَى سَنَةِ 2017، وَعَمِلْنَا عَلَى مُسَانَدَةِ الطَّلَبَةِ وَالتَّخْفِيفِ مِنْ وَطْأَةِ الْهَدْرِ وَالْهِشَاشَةِ.

​وَمَعَ التَّطَوُّرِ الْمِهَنِيِّ وَالْفِكْرِيِّ، أَدْرَكْتُ أَهَمِّيَّةَ الْمَأْسَسَةِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الْحُقُوقِ الشُّغْلِيَّةِ، فَأَنشَأْنَا سَنَةَ 2023 “الْنِّقَابَةَ الْوَطَنِيَّةَ لِلْكُتَّابِ الْمُحَلَّفِينَ”، الَّتِي حَظِيَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ بِنَجَاحٍ كَبِيرٍ فِي تَنْظِيمِ وَتَوْحِيدِ كَلِمَةِ هَذِهِ الْفِئَةِ الْمِهَنِيَّةِ وَالتَّرَافُعِ عَنْ حُقُوقِهَا الْمَشْرُوعَةِ.

​أَمَّا عَلَى الصَّعِيدِ السِّيَاسِيِّ، فَقَدْ بَدَأَ اهْتِمَامِي بِالشَّأْنِ الْعَامِّ مُنْذُ سَنَةِ 2011، وَانْخَرِطْتُ رَسْمِيّاً وَبِشَكْلٍ مُحَدَّدٍ دَاخِلَ حِزْبِ الْعَدَالَةِ وَالتَّنْمِيَةِ مِنْ سَنَةِ 2016 إِلَى غَايَةِ سَنَةِ 2021. وَهِيَ مَحَطَّةٌ أَعْتَزُّ بِهَا لِمَا قَدَّمَتْهُ لِي مِنْ تَجْرِبَةٍ وَاحْتِكَاكٍ.

​وَعِنْدَمَا غَادَرْتُ الْإِطَارَ التَّنْظِيمِيَّ، لَمْ أَبْتَعِدْ يَوْماً عَنْ هُمُومِ وَقَضَايَا إِقْلِيمِ الدَّرْيُوشِ؛ فَالْخِدْمَةُ الْوَطَنِيَّةُ وَالْغَيْرَةُ عَلَى الْوَطَنِ الصَّغِيرِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْجَنَ دَاخِلَ بِطَاقَةٍ حِزْبِيَّةٍ أَوْ انْتِمَاءٍ ضَيِّقٍ.

​وَالْيَوْمَ، وَبَعْدَ تَوَاصُلٍ وَاسْتِشَارَاتٍ مَعَ عِدَّةِ فَعَالِيَّاتٍ وَأَحْزَابٍ، اخْتَرْتُ الِانْتِمَاءَ إِلَى حِزْبِ جَبْهَةِ الْقُوَى الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَتَحَمُّلَ مَسْؤُولِيَّةِ وَكِيلِ لَائِحَتِهِ بَعْدَ نَيْلِ التَّزْكِيَةِ عَنْ جَدَارَةٍ وَإِيمَانٍ مُتَبَادَلٍ.

وَلِمَنْ يَتَسَاءَلُ بِصِدْقٍ أَوْ بِدَافِعِ التَّشْكِيكِ عَنْ دَوَاعِي تَغْيِيرِ “الرِّدَاءِ الْحِزْبِيِّ”؛ أَقُولُهَا الْيَوْمَ بِوُضُوحٍ وَثَبَاتٍ: نَحْنُ لَا نُقَدِّسُ الْأَسْمَاءَ، وَلَا نَلْهَثُ وَرَاءَ اللَّافِتَاتِ الْحِزْبِيَّةِ؛ نَحْنُ نَحْمِلُ هَمَّ التَّغْيِيرِ وَالْكَرَامَةِ وَالْإِصْلَاحِ.

إنَّ دُخُولِي المَيْدَانَ السِّيَاسِيَّ اليَوْمَ نَابِعٌ بَالْأَسَاسِ مِنْ قَلْبِ هَذِهِ المُنَاضَلَةِ المَيْدَانِيَّةِ وَهَذِهِ المعَانَاةِ الَتِي عِشْتُهَا، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَقِفَ مَكْتُوفَ الأَيْدِي وأَتَحَسَّرَ مِنْ بَعِيدٍ. وَرَغْمَ أَنَّنِي نَاضَلْتُ لِسَنَوَاتٍ بِدُونِ رِدَاءٍ حِزْبِيٍّ، إِلاَّ أَنَّنِي أَدْرَكْتُ يَقِيناً أَنَّهُ إِذَا أَرَدْنَا لِلتَّغْيِيرِ أَنْ يَتَحَقَّقَ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي التَّوَاجُدُ فِي قَلْبِ المَيْدَانِ وَمَوَاقِعِ القَرَارِ. ​انْتِمَاءُ الْيَوْمِ وَتَرَّشُّحُنَا لَيْسَ تَعَارُضاً مَعَ أَيِّ طَرَفٍ، وَلَيْسَ نَاتِجاً عَنْ حِقْدٍ أَوْ حَسَدٍ أَوْ تَصْفِيَةِ حِسَابَاتٍ ضَيِّقَةٍ كَمَا يُحَاوِلُ بَعْضُ الْمُشَكِّكِينَ التَّرْوِيجَ لَهُ أَوْ تَوْجِيهَ الِاتِّهَامَاتِ إِلَيْنَا؛ بَلْ هُوَ تَوَجُّهٌ مَدْرُوسٌ نَحْوَ إِطَارٍ سِيَاسِيٍّ احْتَرَمَ مَكَانَتَنَا، وَقَدَّرَ عَمَلَنَا وَنِضَالَنَا الْمَيْدَانِيَّ، وَآَمَنَ بِقُدْرَةِ الشَّبَابِ عَلَى الْقِيَادَةِ وَصُنْعِ الْفَارِقِ.

​اليَوْمَ، أَنَا لاَ أَتَحَدَّثُ بِاسْمِي الشَّخْصِيِّ فَقَطْ، بَلْ أَتَحَدَّثُ بِاسْمِ المَعَانَاةِ الَتِي نَعِيشُهَا جميعاً، وَبِاسْمِ أَبْسَطِ الحُقُوقِ التَّنْمَوِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ الَتِي لاَ نَزَالُ نَفْتَقِدُهَا فِي إِقْلِيمِنَا.

​نَحْنُ أَبْنَاءُ هَذَا الْإِقْلِيمِ، أَتَيْنَا مِنْ مَشَاتِلِ الْمُعَانَاةِ لِكَيْ لَا يَمُرَّ أَبْنَاؤُنَا مِنْ نَفْسِ الطَّرِيقِ الصَّعْبِ الَّذِي مَرَرْنَا مِنْهُ. هَدَفُنَا هُوَ تَنْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَعَدَالَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ وَمَجَالِيَّةٌ، وَفُرَصُ شُغْلٍ لِشَبَابِنَا، وَتَطْبِيبٌ يَلِيقُ بِكَرَامَةِ مُوَاطِنِينَا.

​إِرَادَتُنَا فِي الْإِصْلَاحِ أَقْوَى مِنْ كُلِّ الْعَقَبَاتِ، وَأَيْدِينَا مَمْدُودَةٌ لِكُلِّ الْمُخْلِصِينَ مِنْ أَجْلِ النُّهُوضِ بِالدَّرْيُوشِ وَبِكُلِّ شِبْرٍ مِنْ وَطَنِنَا الْحَبِيبِ. ​أَشْكُرُكُمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ “يونس_السقالي ”

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي