جريدة البديل السياسي
كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن توجه مرتقب نحو تضييق نطاق الاستثناءات التي تسمح بزواج القاصرات، ضمن الصيغة الجديدة لمدونة الأسرة، مبرزاً أن بعض حالات تزويج الفتيات دون سن الرشد تحولت إلى وسيلة للالتفاف على الضوابط القانونية المنظمة للتعدد.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أمس الإثنين، أن النقاش بشأن زواج القاصرات استأثر بحيز مهم من أشغال اللجنة المكلفة بإعداد مراجعة مدونة الأسرة، بالنظر إلى حساسية الموضوع وتعدد أبعاده القانونية والاجتماعية والدينية، مشيراً إلى أن الصيغة الجديدة ستتضمن مقتضيات أكثر تشددا في التعامل مع الاستثناءات المرتبطة بهذا النوع من الزواج.
وأفاد وزير العدل بأن مشروع المدونة الجديدة قد يحال على البرلمان في غضون شهرين، مؤكداً أن تفاصيل الإجراءات والتعديلات المرتقبة ستتضح عند تقديم النص التشريعي أمام المؤسسة البرلمانية.
وفي حديثه عن السن القانوني للزواج، عبر وهبي عن دعمه لاعتماد 18 سنة سناً للزواج، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تمنح لتمدرس الفتيات وتمكينهن من استكمال مسارهن الدراسي وبناء مستقبلهن، بدل دفعهن مبكراً إلى تحمل مسؤوليات الزواج والأسرة.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على ممارسات قال إنها تستغل زواج القاصرات للتحايل على القيود القانونية المتعلقة بالتعدد، من خلال إبرام زيجات عرفية خارج الإطار القانوني، قبل التوجه إلى القضاء للمطالبة بإثبات الزوجية، بما يسمح بإدراج هذه العلاقات ضمن حالات التعدد.
وأكد وهبي أن هذه الإشكالات كانت حاضرة خلال مناقشة مراجعة المدونة، إلى جانب آراء المجلس العلمي وعدد من العلماء، مشدداً على أن حماية الفتاة ومصلحتها تظلان من الاعتبارات الأساسية التي وجهت النقاش حول التعديلات المرتقبة.
وبخصوص الضمانات المصاحبة لطلبات تزويج القاصرات، أشار الوزير إلى طرح إخضاع الحالات المعنية لخبرات اجتماعية وصحية، معتبراً أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الجانب القانوني، بالنظر إلى ارتباطها بعوامل اقتصادية واجتماعية، من بينها الفقر وبعد المؤسسات التعليمية عن التجمعات السكنية.
ولفت وهبي إلى أن حالات زواج القاصرات تراجعت وفق آخر تقرير للسلطة القضائية، غير أن استمرار الظاهرة يستدعي، بحسبه، تنسيقاً بين القطاعات الحكومية المعنية، موضحاً أنه بصدد التفكير مع وزارتي الاقتصاد والمالية والتضامن الاجتماعي في حلول تتجاوز المقاربة التشريعية، وتعالج الظروف التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة.
وفي هذا السياق، حذر وزير العدل من التداعيات التي قد تنجم عن تزويج الفتيات وهن دون سن الرشد، مستحضراً حالات تصل فيها قاصرات إلى وضعية الطلاق والأمومة في سن مبكرة، وما يرافق ذلك من إشكالات قانونية واجتماعية، خاصة عندما تجد الفتاة نفسها أمام مسؤوليات تفوق سنها وقدراتها.
من جهتها، نبهت ليلى بيلغة، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بمقتضيات مدونة الأسرة، بل يمتد إلى طريقة تنزيل الاستثناءات المنصوص عليها في المادتين 20 و21، معتبرة أن الاستثناء أصبح في عدد من الحالات أقرب إلى ممارسة اعتيادية، فضلاً عن استمرار ظاهرة الزواج غير الموثق.
وأقرت البرلمانية بتسجيل تراجع في الإحصاءات بنسبة 17.02 في المائة، لكنها أكدت أن استمرار صدور أذون تزويج القاصرات، سواء في الوسط الحضري أو القروي، يكشف أن الظاهرة لا تزال قائمة وتحتاج إلى معالجة شاملة.


تعليقات
0