جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

نقطة نظام: من صراع المرجعيات إلى امتحان المسؤولية

858566993_122247606686097410_306919918025706176_n

نقطة نظام:

من صراع المرجعيات إلى امتحان المسؤولية

إن مستقبل الحكومة المغربية الجديدة في علاقتها بالمعارضة وخاصةً بحزب العدالة والتنمية لن يتحدد بمجرد المقابلة بين مرجعية المعاصرة والحداثة من جهة، والمرجعية الدينية من جهة أخرى. فهذه المقابلة، على أهميتها الفكرية، لا تكفي لتفسير المجتمع المغربي أو سلوكه الانتخابي أو طبيعة التنافس السياسي داخله.

لقد أفرزت انتخابات شتنبر 2026 مشهداً جديداً. تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة، وتشكيل أغلبية تضم أربعة أحزاب، وعودة العدالة والتنمية إلى تمثيل برلماني أكبر من تمثيله سنة 2021. وهذه وقائع تفتح مرحلة جديدة من المنافسة السياسية، لكنها لا تحدد سلفاً نتائجها المستقبلية.

فالحكومة المكونة من أحزاب الكتلة الديمقراطية ذات النزعة التقدمية بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة تواجه مسؤولية تحويل برنامجها إلى نتائج ملموسة، بينما يواجه العدالة والتنمية مسؤولية إثبات أن حضوره البرلماني المتجدد يمكن أن يتحول إلى رقابة فعالة وبدائل ذات مصداقية. وفي الحالتين، لا يكفي الانتماء الأيديولوجي وحده لضمان ثقة المواطنين.

إن المعيار الأهم في هذه المرحلة هو قدرة كل طرف على التوفيق بين المرجعية الفكرية والمسؤولية العملية:

فالحداثة تُختبر بمدى توسيع الكرامة والحقوق والفرص، والمرجعية الدينية في العمل السياسي تُختبر بمدى ترجمتها إلى عدالة ونزاهة وتكافل، والحكم والمعارضة يُختبران بقدرتهما على خدمة المصلحة العامة في إطار الدستور والقانون.

وبذلك، فإن السؤال الأعمق ليس أي المرجعيتين ستنتصر بصورة مطلقة، بل ما إذا كان التنافس بينهما سيسهم في تطوير الممارسة الديمقراطية وتحسين حياة المواطنين، أم سيظل أسير التجاذبات الرمزية التي لا تجد طريقها إلى حلول عملية. وهذا هو الامتحان الذي ستكشف عنه نتائج السياسات العامة، لا الشعارات وحدها.

حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب الاستقلال تمثل من الناحية السوسيولوجية المنطق التقدمي والحداثي.تأسيساً على ذلك، فإن ::

المغرب اليوم في مفترق الطرق يتقدم حضارياً واقتصادياً وثقافياً، وبالتالي فالسنوات الخمس المقبلة هي التي ستجعل المواطن المغربي يدخل النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين بثقافة العصر وروح العلم، بعيداً عن استغلال المقدس والتفسيرات الضيقة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي