جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

من يقود الحكومة المقبلة في المغرب؟ سباق مفتوح بين أسماء بارزة في المشهد السياسي

6a0b2d0363a17-1024×576

جريدة البديل السياسي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والحزبية حول ملامح القيادة الحكومية القادمة، في ظل حركية سياسية متسارعة وتنامي الحديث بشأن الأحزاب المرشحة لتصدر المشهد الانتخابي.

ويبرز سؤال رئاسة الحكومة كأحد أكثر الملفات حضورا في النقاش العمومي، بالنظر إلى ما قد تسفر عنه الاستحقاقات المقبلة من توازنات جديدة ستحدد هوية الشخصية التي ستقود السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.

ووفق الدستور المغربي، فإن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، بناء على نتائج الاقتراع، وهو ما يجعل الصدارة الانتخابية المحدد الأساسي في تشكيل السلطة التنفيذية، مع بقاء قرار التعيين من اختصاصات رئيس الدولة. وغالباً ما يُختار لهذا المنصب الأمين العام للحزب المتصدر.

وفي هذا السياق، يقول الباحث والأكاديمي المغربي محمد شقير إنه “من الصعب جداً الجزم بالمرشح الذي يمكن أن يتولى قيادة الحكومة المقبلة”، معتبراً أن التنافس الحقيقي سيكون بين مكونات التحالف الحكومي الحالي.

ويضيف شقير أن “من المستبعد أن يتولى بنكيران قيادة الحكومة نظراً لكون حزبه حتى إذا تقدم في عدد مقاعده فلن يحصل على نسبة تؤهله لهذه القيادة”، مذكّراً بسابقة 2016 حين تم استبعاده رغم تصدر حزبه للانتخابات.

ويتابع شقير موضحاً في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الانتخابات القادمة سيتم التنافس على تصدرها بين أحزاب الائتلاف الحكومي”، مشيراً إلى أن حظوظ حزب التجمع الوطني للأحرار تبدو أوفر في هذا السباق، رغم أن بعض الوجوه مثل محمد شوكي “تفتقد الكاريزما والتجربة التي قد تؤهله لقيادة الحكومة”، في إطار نقاش يتصل بخيار التجديد والتشبيب داخل النخب السياسية.

ويرى شقير أيضاً أن السيناريوهات تبقى مفتوحة داخل هذا الثلاثي الحاكم، موضحاً أنه “في حال فاز حزب الأصالة والمعاصرة بالأغلبية يمكن أن تعين المنصوري كأول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب”، وهو ما يعتبره تحولاً سياسياً كبيراً قد يعكس تقدماً في تمكين النساء من مناصب القرار العليا، بالنظر إلى تجربة فاطمة الزهراء المنصوري السياسية والإدارية، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي أو تحمل مسؤوليات وزارية سابقة.

وفي المقابل، يطرح اسم نزار بركة كخيار محتمل في حال تصدر حزب الاستقلال نتائج الانتخابات، حيث يعتبر شقير أن بركة يتوفر على “رصيد عائلي بحكم انتمائه إلى عائلة علال الفاسي، إلى جانب تكوين أكاديمي رفيع وتجربة سياسية وحكومية مهمة”، ما يمنحه، وفق هذا التصور، قابلية لقيادة الحكومة المقبلة في حال توفر الشروط الانتخابية.

أما بخصوص عبد الإله بنكيران، فيؤكد الباحث والأكاديمي المغربي في حديثه للجريدة، أن فرضية عودته تبقى ضعيفة، حتى في حال تحسن نتائج حزبه، معتبراً أن السياق السياسي الحالي لا يعيد إنتاج شروط 2011، خاصة بعد تجربة 2016 التي انتهت بتعيين سعد الدين العثماني رغم تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات.

وفي تحليل متصل، يقول أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق إن “الصراع سيبقى بين الثلاثة أحزاب الكبرى: الأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة”، مضيفاً أن “الباقي سيؤثث المشهد من خلال التحالفات فقط”، معتبرا أن “الحكومة الحالية تدبرت الجماعات الترابية، وبالتالي غالباً التصويت يكون على أساس القرب”، مشيراً إلى أن هذا العامل يمنح أفضلية انتخابية للأحزاب ذات الحضور المحلي القوي.

ويضيف لزرق أن “الأحق برئاسة الحكومة يحدده الناخبون والناخبات”، في إشارة إلى أن الشرعية الانتخابية هي الفيصل، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن “المراتب الأولى ستبقى محصورة بين الثلاثي الحكومي”، وأن باقي الأحزاب لن تكون قادرة على المنافسة على الصدارة، حتى لو حسّنت مواقعها الانتخابية، وذلك في إشارة لحزب العدالة والتنمية.

وبين هذه القراءات المتقاطعة، يبدو أن سؤال رئاسة الحكومة المقبلة يظل مفتوحاً على أكثر من احتمال، حيث تتداخل الحسابات الانتخابية مع منطق التحالفات، فيما يبقى القرار النهائي مرهوناً بنتائج صناديق الاقتراع أولاً، ثم بمشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية ثانياً، في إطار الصلاحيات الدستورية التي تحدد ملامح السلطة التنفيذية في المغرب.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي