جريدة البديل السياسي
في رحاب «تريس فوركاس» très Tres Forcas .. القلوب تلتقي قبل الأجساد على مائدة الهوية
الاستاذ -جمال الغازي
___________
في أجواء راقية وهادئة بمطعم «تريس فوركاس» الشهير بحي المطار في مدينة الناظور، التقى ثلاثة من أعز الأصدقاء في لقاء جمع بين دفء الصداقة وعمق الهم الثقافي.
كان الحضور فيه كل من حسن الصبابي Hassan Essabbabi وحميد Hamid Chahbouni الشهبوني والدكتور جواد الزوبع Jawad Zzoubaa . لم يكن اللقاء مبنياً على طمع أو مصلحة شخصية، بل على شوق صادق وهم مشترك يتعلق بالناظور وهوية ريف المغرب الأمازيغية.
اجتمعت حول المائدة خبرات متنوعة ومكملة: خبرة أكاديمية عميقة في الدراسات الأمازيغية واللسانيات، وتجربة غنية في مجال مغاربة العالم والعمل الجمعوي، إلى جانب بعد استثماري وعمق النظر يرى في الثقافة رأسمالا يمكن تنميته وتوظيفه لخدمة المنطقة ثقافيا وفنيا.
بدأ المشهد ببراد شاي مغربي أصيل، يفوح منه عطر الأتاي المغربي الرفيع الذي ملأ المكان بحلاوة خاصة وأضفى على الجلسة جوا من الدفء والارتباط المتين. ثم جاءت القهوة المعشبة برائحتها العطرة المنعشة لتزيد من نشاط النقاش وتدفق الأفكار. واختتمت الجلسة بفنجان من الحريرة السمكية الشهية، طبق له عنوان يعكس كرم أهل الناظور وجودهم، ويُعد من أبرز تخصصات المطعم في عالم المأكولات البحرية.وفي هذا السياق، يستحق حميد الشهبوني التنويه والشكر الخاص. فقد كان كرمه واضحا خلال هذه المناسبة، كما هو دأبه دائما كلما التقيته في اي لقاء بيننا ، إضافة الى دعم أهل الفن والثقافة ومساعدتهم باستمرار. إنه نموذج للرجل الذي يجعل من خدمة المبدعين والمثقفين جزءا أصيلا من انتمائه وهويته. حميد – ولا فخر – أعتقد أنه الوحيد ميدانيا في المنطقة الذي راقبت يده منذ زمن طويل. يد سخيَّة ممتدة للمبدعين الذين يراهم يجتهدون ويبدعون بإخلاص.فهو نموذج نادر في زماننا، حيث يلتقي فيه الدعم المادي بالرؤية الثاقبة والقلب الكبير. إنه لا يمد يده جزافا، بل يختار من يستحق الدعم حقا: أولئك الذين يبذلون الجهد ويؤمنون بعملهم إيمانا صادقا لا يخونون ولا يغدرون. وهذا النوع من الرعاية الحقيقية هو الذي يصنع الفرق في بناء جيل مبدع يعتمد على الجد والإخلاص، لا على المجاملات والعلاقات الضيقة.
إن ما تقوم به هذه اليد السخية يتجاوز مجرد المساعدة المالية او المعنوية، إنه استثمار في الطاقات الإبداعية التي تحتاج إلى من يؤمن بها ويسندها. ومن يراقب واقعيا كما تفعل أنت اخي حميد، يدرك قيمة هذا العطاء أكثر من غيره.
نسأل الله تعالى أن يبارك في حميد، وأن يجعل يده دائما ممدودة بالخير والبركة، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه للثقافة ، للمجتهدين والمخلصين من أبناء الريف المغربي. وأن يُكثر في مجتمعنا من أمثاله الذين يعطون بلا منّ ولا أذى.
لا بد من الإشارة كذلك انها لم تمر هذه الساعات مرور الكرام. استغل الحاضرون الجو الودي والمثمر لطرح عدة قضايا ثقافية هامة تلاها علينا عزيزي الدكتور جواد الزوبع الاكاديمي الخلوق والغيور الذي كان لي عونا وسندا في اي جهد او حلم ثقافي، حيث سنعمل على تنفيذها في المستقبل القريب، سواء في أوروبا أو داخل الناظور. ناقشنا بجدية الوسائل والآليات العملية الكفيلة بتحريك المياه الراكدة في المجال الثقافي الأمازيغي، بعيدا عن الشعارات الفارغة، ونحو مشاريع ملموسة ومستدامة.
صراحة يُعد هذا اللقاء نموذجا نادرا للعمل الثقافي الجاد، الذي يجمع بين الخبرات المحلية والكفاءات الجمعوية المغربية في الخارج، في سبيل خدمة الهوية الأمازيغية وتطويرها، وتعزيز الروابط بين أبناء ريف المغرب في الداخل والخارج.في زمن يحتاج فيه ريف المغرب إلى مثل هذه المبادرات المخلصة، يبقى الأمل معلقا على طاقات خيرة كهذه، تجعل من الثقافة مشروعا وطنيا حيا ملموسا، وليس مجرد ذكرى عابرة أو شعار فارغ.
صباحنا حب، تكامل ومحبة ناظورية



تعليقات
0