جريدة البديل السياسي … بقلم الاستاذ جمال الغازي
صباح الناطور الجميل
_______________
في خضم التحديات التي يواجهها إقليم الناظور، لا تقتصر اللقاءات الدورية التي تجمع ثلة من الغيورين في “مقهى فيكتوريا” على كونها مجرد حوارات عابرة، بل هي مساحة للنقاش العميق والجاد الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. لقد كان نقاشنا الأخير البارحة نموذجا للحوار المسؤول الذي يرفض السقوط في فخ التفاهة، ليغوص بدلا من ذلك في جوهر الإشكالات التنموية والسياسية التي ترهن مستقبل مدينتنا.
لقد توقف النقاش بوضوح عند واقع الأحزاب السياسية المحلية التي تعاني من غياب برامج حقيقية تستجيب لخصوصيات إقليم الناظور، مكتفية في كثير من الأحيان بشعارات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع. وإزاء هذا الفراغ، يبرز تساؤل مشروع حول “عزوف النخبة” عن القيام بدورها التنويري والرقابي، وهو ما اعتبرناه تخليا عن المسؤولية الملقاة على عاتق الكفاءات التي يقع عليها عبء الاصلاح العقلاني والواقعي.
طرحنا تساؤلا جوهريا حول استمرار هيمنة الوجوه السياسية ذاتها في كل استحقاق انتخابي، رغم فشل أغلبها في تقديم حصيلة مشرفة. وبحثنا في الأسباب التي تجعل الأحزاب الممثلة إقليميا تصر على “تزكية” نفس الوجوه المألوفة، متجاهلة مبدأ التجديد والرجل المناسب في المكان المناسب، مما يكرس حالة من الإحباط لدى المواطن.
لم يغب عن نقاشنا واقع الفساد الانتخابي، وتحديدا ظاهرة “شراء الأصوات” التي تضرب في العمق نزاهة العملية الديمقراطية. وإذ نؤكد على ضرورة محاربة هذه الممارسات عبر تفعيل آليات الرقابة المجتمعية وتوعية الناخبين، فإننا نرى أن “ربط المسؤولية بالمحاسبة” يظل المدخل الدستوري والواقعي الوحيد لتقويم مسار العمل العمومي.
إن الهدف من حواراتنا ليس جلد الذات، بل البحث عن مخارج عملية لليأس المنتشر. لقد خلصنا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التذمر إلى مرحلة الفعل؛ وذلك عبر مساندة الوجوه النزيهة التي تبرز في المشهد المحلي، وتقديم الدعم لها لتكون بديلا حقيقيا يحمل هموم الإقليم بجدية ونزاهة.
ختاما، كان نقاشنا حادا بقدر ما كان مفيدا ومحترما؛ فقد أثبت أن إرادة الإصلاح في الناظور لا تزال حية، وأن فضاءاتنا العامة، مهما صغرت، يمكن أن تتحول إلى مختبرات حقيقية لإنتاج الوعي وبناء المستقبل الذي يطمح إليه الجميع.
ايها الناظور انا متفائل



تعليقات
0