جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار
يبدو أن ساعة الحسابات السياسية بإقليم سيدي بنور بدأت تدق مبكراً، وأن جماعة الغنادرة تستعد بدورها لتكون واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي خلال المرحلة المقبلة، بعدما اختار سعيد الصباغ، نائب رئيس المجلس الجماعي، أن يخرج من دائرة التأويلات ويعلن بوضوح تمسكه بانتمائه إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ودعمه للحاج امحمد أبوالفراج، مرشح الحزب.
هذا الموقف، الذي يأتي في سياق سياسي محلي يعرف حركية متزايدة، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الصباغ اختار الاستمرار داخل “بيته الاتحادي”، وأن دعمه للحاج امحمد أبوالفراج يأتي من منطلق المساندة السياسية والحزبية، بعيداً عن القراءات التي حاولت، في فترات سابقة، وضع موقفه في أكثر من اتجاه.
ولعل اللافت في هذا التطور ليس فقط إعلان سعيد الصباغ لموقفه، وإنما الحضور المتزايد لاسم عائلة أبوالفراج في النقاش السياسي بإقليم سيدي بنور، وهي عائلة استطاعت، بحسب شهادات وانطباعات متداولة في محيطها الاجتماعي والسياسي، أن تبني لنفسها رصيداً من العلاقات والاحترام داخل عدد من الأوساط المحلية.
ويذهب مؤيدو العائلة إلى أن هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل يرتبط بما يصفونه بحسن الأخلاق، والوفاء بالكلمة، وحسن التواصل مع الناس، فضلاً عن السمعة التي يقول أنصارها إنها راكمتها على امتداد سنوات من الحضور الاجتماعي والسياسي.
وفي السياسة، لا تكفي الأسماء وحدها لصناعة النفوذ، كما أن الرصيد العائلي والاجتماعي لا يتحول بالضرورة إلى أصوات انتخابية. لكن من الصعب، في المقابل، تجاهل تأثير السمعة والعلاقات الإنسانية في رسم موازين القوى، خصوصاً في المجال الانتخابي المحلي حيث تتقاطع السياسة مع العلاقات الاجتماعية والقبول الشعبي والعمل الميداني.
ومن هذا المنظور، يرى متابعون أن عائلة أبوالفراج أصبحت رقماً يصعب تجاوزه في بعض دوائر النقاش السياسي بالإقليم، وأن حضورها المتنامي يفرض نفسه على طاولة الحسابات الانتخابية، ليس فقط بفعل الانتماء الحزبي، وإنما أيضاً بفعل ما يصفه المقربون منها بـ”الرصيد الأخلاقي والاجتماعي” الذي راكمته داخل المنطقة وخارجها.
أما عبارة “يحصدون الأخضر واليابس”، المتداولة في أوساط بعض المتابعين للتعبير عن قوة الحضور، فلا ينبغي فهمها باعتبارها حكماً مسبقاً على نتائج الانتخابات، وإنما كتعبير سياسي عن الانطباع بوجود دينامية متنامية حول هذا الاسم والعائلة.
وفي قلب هذه الدينامية يأتي موقف سعيد الصباغ ليمنح المشهد جرعة إضافية من الوضوح؛ فالرجل، بحسب موقفه المعلن، لم يكتفِ بتأكيد استمراره داخل الاتحاد الاشتراكي، بل اختار الاصطفاف إلى جانب الحاج امحمد أبوالفراج، في خطوة قد تكون لها قراءات متعددة على مستوى الحسابات السياسية بجماعة الغنادرة والإقليم ككل.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لن يكون السؤال فقط: من يدعم من؟ بل أيضاً: من يمتلك القدرة على تحويل الدعم السياسي والاجتماعي إلى ثقة انتخابية؟ ومن يستطيع إقناع المواطنين بأن حضوره لا يرتبط فقط بالانتخابات، وإنما بمشروع وبرنامج وقدرة حقيقية على تمثيلهم؟
المؤكد أن المشهد بسيدي بنور لم يعد هادئاً كما كان، وأن أسماء جديدة ومواقف جديدة بدأت تدخل إلى دائرة الضوء. والغنادرة، بحكم موقعها السياسي وحجم التنافس فيها، قد تكون إحدى المحطات التي ستكشف مبكراً عن اتجاهات الخريطة الانتخابية المقبلة.
وبين تحرك الأحزاب، ووضوح المواقف، واتساع دائرة الاصطفافات، يبرز اسم الحاج امحمد أبوالفراج مدعوماً، وفق المعلن، من سعيد الصباغ، فيما يبقى الرهان الحقيقي معلقاً على ما سيقوله المواطن يوم الاقتراع.
ففي نهاية المطاف، السمعة قد تفتح الأبواب، والكلمة قد تصنع الثقة، والعلاقات قد تمنح الحضور، لكن صندوق الاقتراع وحده يملك كلمة الفصل.
والانتخابات، مهما اشتعلت مبكراً، لا تُحسم بالضجيج ولا بالتوقعات، وإنما بالعمل، والبرامج، والالتزام بالقانون، وبالاختيار الحر للناخبين


تعليقات
0