جريدة البديل السياسي
وصف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ما حدث بسبتة المحتلة من عبور مهاجرين غير نظاميين بأنه “انتهاك للسلامة الترابية لإسبانيا” و”يستحق الرفض والإدانة بأشد العبارات”.
وأكد، خلال زيارة أجراها اليوم الجمعة إلى المدينة، أن “كل إسبانيا تقف إلى جانب سكان سبتة”، معترفا بما وصفه بـ”الضغط النفسي” الذي يعيشه سكانها جراء التدفق الكبير للمهاجرين، ومشددا على أن حكومته ستعبئ “جميع موارد الدولة” لضمان الأمن واستعادة السيطرة على الوضع.
وتأتي تصريحات سانشيز في وقت ارتفعت فيه حصيلة الوفيات في صفوف المهاجرين الذين حاولوا الوصول سباحة إلى سبتة إلى 34 شخصا، وفق وكالة رويترز نقلا عن السلطات الإسبانية، بينما تشير التقديرات الأولية للأجهزة الأمنية إلى دخول أكثر من 40 ألف مهاجر بطريقة غير نظامية إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة، أغلبهم يوم الخميس، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدها الثغر المحتل خلال السنوات الأخيرة.
وأعرب رئيس الحكومة الإسبانية عن شكره للسلطات المغربية على ما وصفه بـ”التعاون القائم” من أجل تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية، معربا عن أمله في أن تتم عمليات الإرجاع “في أقرب وقت ممكن”. كما أعلن عن نشر حواجز عائمة على مستوى الحاجز البحري الفاصل بين المغرب وسبتة المحنلة، بهدف إنشاء “حاجز احتواء” للحد من محاولات العبور سباحة.
وأرجع سانشيز أسباب الأزمة، استنادا إلى المحادثات التي أجرتها حكومته مع السلطات المغربية، إلى ما وصفه بـ”تأويل يخدم مصالح شبكات تهريب البشر” لحكم قضائي يتعلق بإعادة الأشخاص الذين يعبرون إلى سبتة سباحة، معتبرا أن تلك الشبكات أوهمت المهاجرين بإمكانية تفادي الإرجاع في مثل هذه الحالات، وهو ما شجع العديد منهم على المجازفة بحياتهم في البحر.
كما حمّل شبكات الاتجار بالبشر مسؤولية “تضليل العديد من الشباب”، مبرزا أن الأزمة الحالية لا تعكس تغيرا في سياسة الهجرة الإسبانية، ومؤكدا أن مدريد نجحت، بحسب قوله، في تقليص تدفقات الهجرة غير النظامية بأكثر من 30 في المائة خلال السنوات الأخيرة. وذكّر، في السياق ذاته، بأن مدينة مليلية المحتلة شهدت أزمة مماثلة سنة 2021، مشددا على أن المدينتين تظلان ضمن أولويات الحكومة الإسبانية.
تعزيزات أمنية وبرية وبحرية
بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال نحو 350 عنصرا إضافيا من الشرطة الوطنية والحرس المدني إلى مدينة سبتة، لتعزيز القوات المنتشرة بالمدينة، التي تضم أصلا أكثر من ألف عنصر من الجهازين الأمنيين.
وأوضحت الوزارة أن الشرطة الوطنية دفعت بفريق متخصص في شؤون الهجرة يضم ستة عناصر لتولي عمليات تحديد الهوية وإعداد الملفات الخاصة بالمهاجرين تمهيدا لإجراءات الإرجاع، إلى جانب خمس وحدات من قوات التدخل التابعة للشرطة، قادمة من مدريد وإشبيلية ومالقة، تضم في مجموعها 225 عنصرا لتأمين شوارع المدينة وتعزيز الأمن العام.
وفي المقابل، عزز الحرس المدني الإسباني حضوره على الحدود بإرسال ثلاث وحدات إضافية، فضلا عن عناصر مكلفة بالأمن الحضري، وفرق من الغواصين التابعين للوحدة الخاصة للأنشطة تحت المائية، إلى جانب السفينة “دوكي دي أهومادا”، أكبر سفن الحرس المدني، مع دعم المراقبة البحرية والجوية بمروحية وطائرات مسيرة وأطقم إضافية لتشغيل الزوارق.
داخل المدينة
وتفيد المعطيات الواردة من سبتة بأن آلاف المهاجرين ما زالوا يتواجدون داخل المدينة، حيث قضى عدد منهم الليلة الماضية في العراء، بينما تواصلت محاولات العبور عبر المنطقة الساحلية المحاذية لمعبر تاراخال.
وتعمل السلطات الإسبانية على تسجيل المهاجرين وتحديد هوياتهم في أفق إعادتهم، في وقت تستمر فيه العمليات الأمنية لتأمين المدينة ومحيطها، وسط مخاوف من استمرار تدفقات جديدة خلال الساعات المقبلة.
وفي أول رد فعل من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، المشاهد الواردة من سبتة بأنها “غير مقبولة”، في إشارة إلى التطورات التي تشهدها المدينة منذ بداية موجة العبور الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل متابعة أوروبية للأزمة المتصاعدة على الحدود المغربية الإسبانية، بينما تواصل مدريد والرباط التنسيق بشأن إعادة المهاجرين، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود البرية والبحرية، في وقت تثير فيه الأزمة نقاشا متجددا داخل إسبانيا بشأن إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.


تعليقات
0