جريدة البديل السياسي
تشهد ظاهرة تشغيل النساء كنادلات في المقاهي المغربية عودة لافتة وانتشاراً متزايداً في عدد من المدن، بعدما أصبح حضور النادلات جزءاً من المشهد اليومي داخل العديد من المقاهي، سواء في الأحياء الشعبية أو بالمناطق التجارية والفضاءات التي تعرف إقبالاً كبيراً من الزبائن.
وتكشف معطيات وتقارير أن الظاهرة ليست مرتبطة بمدينة بعينها، بل ظهرت بأشكال مختلفة في مدن مغربية متعددة، قبل أن تعود في السنوات الأخيرة إلى واجهة النقاش الاجتماعي.
ويرتبط هذا الانتعاش، وفق قراءات متداولة، بعدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع الطلب على اليد العاملة في قطاع المقاهي والمطاعم، إلى جانب بحث عدد من الشابات عن فرص شغل تمكنهن من توفير دخل يساعدهن على مواجهة تكاليف الحياة.
كما أن بعض العاملات يلجأن إلى هذا النوع من العمل بسبب محدودية فرص الشغل المتاحة أمام النساء، في وقت أصبحت فيه مهن الخدمات تستقطب أعداداً متزايدة من الباحثات عن مصدر للدخل.
وتبرز بين النادلات فئات مختلفة من حيث المستوى الدراسي والتكوين، إذ سبق أن أشارت تقارير صحفية إلى وجود شابات تلقين تكويناً في مجالات الفندقة والخدمات، ووجدن في العمل داخل المقاهي فرصة للاندماج في سوق الشغل، حتى وإن كانت ظروف العمل في بعض الحالات بعيدة عن المعايير التي يفترض أن تضمنها علاقة الشغل القانونية.
وفي المقابل، لا ينظر الجميع إلى الظاهرة باعتبارها مجرد تحول طبيعي في سوق العمل. فهناك من يرى أن بعض أرباب المقاهي أصبحوا يوظفون النادلات كوسيلة لاستقطاب مزيد من الزبائن، انطلاقاً من اعتقاد تجاري مفاده أن وجود النساء خلف الطاولات يمكن أن يرفع من جاذبية المقهى ويزيد من الإقبال عليه.
وتتخذ هذه المسألة بعداً أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بفرض لباس معين على العاملات أو ربط حضورهن داخل المقهى بمظهر يراد منه لفت انتباه الزبائن.
غير أن اختزال الظاهرة في مسألة اللباس أو جذب الزبناء يحجب جانباً اجتماعياً أكثر تعقيداً، يتعلق بظروف اشتغال فئة من النادلات. فقد تحدثت تقارير عن ساعات عمل طويلة، وأجور محدودة، وغياب بعض الحقوق الاجتماعية والمهنية، وهي إشكالات لا تخص النساء وحدهن، بل تطال جزءاً من اليد العاملة في قطاع المقاهي بشكل عام.


تعليقات
0