جريدة البديل السياسي -أحمد عاشور
مهما بلغت جودة القوانين التنظيمية المؤطرة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، ومهما حملت من مقتضيات تروم تعزيز التمثيلية الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإنها تظل عاجزة عن تحقيق أهدافها إذا استمرت ظاهرة التزكيات الفوقية و”البراشيتات” الانتخابية.
فالمشكل الحقيقي لا يكمن دائما في النصوص القانونية، بل في الممارسات الحزبية التي تفرغ هذه النصوص من محتواها، إذ إن بعض الأمناء العامين والقيادات الحزبية يحتكرون قرار التزكية، ويحولونه من آلية ديمقراطية لاختيار الأكف والأكثر حضورا ونضالا إلى أداة لفرض مرشحين يتم إنزالهم بالمظلة على الدوائر الانتخابية، دون اعتبار لإرادة المناضلين أو لمسارهم داخل الحزب.
ومع اقتراب انتخابات 2026، يتجدد النقاش حول هذه “البراشيتات” السياسية التي تظهر فجأة مع اقتراب موعد الاقتراع، في حين يهمش مناضلون أفنوا سنوات في العمل الحزبي والتأطير الميداني وخدمة المواطنين.
ويزداد الإحباط عندما تصبح التزكية رهينة لحسابات انتخابية ضيقة أو لموازين النفوذ والمال، بدل أن تكون تتويجا للكفاءة والاستحقاق والالتزام السياسي.
لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن الأحزاب التي تراهن على البراشيتات الانتخابية لا تسهم في تجديد النخب، بل تعمق أزمة الثقة في العمل السياسي، وتدفع المواطنين إلى مزيد من العزوف عن المشاركة.
فكم من برلماني فاز بالمقعد ثم اختفى أثره طوال الولاية التشريعية، وكم من مقر حزبي فتح قبيل الانتخابات ثم أُغلق مباشرة بعد إعلان النتائج.
ولهذا، اعتقد ان الإصلاح الديمقراطي لا يمر فقط عبر تعديل القوانين التنظيمية، بل يبدأ أولا من إصلاح الممارسة الحزبية وترسيخ الديمقراطية الداخلية واحترام إرادة المناضلين، فالقانون مهما كان متقدما لا يمكنه أن يعوض غياب الإرادة السياسية داخل الأحزاب.
ويبقى السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه مع اقتراب انتخابات 2026: هل ستتخلى القيادات الحزبية عن سياسة البراشيتات والتزكيات الفوقية، أم ستواصل إعادة إنتاج المشهد نفسه بأسماء مختلفة؟
ةاخيرا، اعتقد انه يكفي أحيانا أن نعرف أسماء الأمناء العامين للأحزاب السياسية، لنتمكن من توقع جزء كبير من أسماء أعضاء مجلس النواب المقبل.


تعليقات
0