جريدة البديل السياسي |منبر البديل السياسي

اشتوكة أيت باها بين الوعود المتكررة وواقع الانتظار… من يحاسب الأحزاب التي تعاقبت على التمثيل البرلماني؟

682525379_1893267341333216_8866653401491511679_n

جريدة البديل السياسي 

على امتداد سنوات طويلة ظل إقليم اشتوكة أيت باها واحدا من الأقاليم التي حافظت فيها بعض الأحزاب التقليدية على حضورها القوي داخل المؤسسة التشريعية وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة حيث تعاقبت الوجوه وتغيرت الأسماء والشعارات لكن السؤال الذي بات يتردد بقوة وسط الساكنة اليوم هو : ماذا قدمت هذه الأحزاب فعليا للإقليم خارج الحملات الانتخابية والخطابات الموسمية؟ فالمتابع للشأن المحلي يلاحظ أن الإقليم، رغم مؤهلاته الفلاحية والاقتصادية والبشرية ما يزال يعيش على وقع عدد من الإكراهات التي لم تجد طريقها الحقيقي إلى الحل سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية، أو التشغيل، أو الصحة، أو التعليم، أو فك العزلة عن العالم القروي، أو معالجة الاختلالات الاجتماعية التي تتكرر في كل موسم انتخابي دون نتائج ملموسة على أرض الواقع

. لقد نجحت الأحزاب نفسها، في كل محطة انتخابية، في الحفاظ على مواقعها داخل البرلمان، مستفيدة من شبكات انتخابية تقليدية ومنطق الولاءات، لكن حصيلة السنوات الماضية تجعل الكثير من المواطنين يتساءلون: هل كان التمثيل البرلماني وسيلة للدفاع عن قضايا الإقليم أم مجرد وسيلة لإعادة إنتاج نفس الوجوه والنخب السياسية؟

فالواقع يؤكد أن عددا من المشاريع الكبرى التي كان ينتظرها سكان الإقليم ظلت حبيسة الوعود في وقت تحولت فيه الحملات الانتخابية إلى مناسبة لتسويق الشعارات أكثر من تقديم برامج حقيقية قابلة للتنفيذ. والأسوأ من ذلك، أن بعض المنتخبين يختفون عن المشهد مباشرة بعد انتهاء الانتخابات، ولا يعود حضورهم إلا مع اقتراب استحقاقات جديدة.

كما أن حالة التذمر التي باتت تسود في أوساط الشباب والفعاليات المحلية ليست مرتبطة فقط بضعف الحصيلة، بل أيضا بالإحساس بأن الإقليم لم يستفد بالشكل الذي يليق بمكانته الاقتصادية داخل جهة سوس ماسة خاصة وأن اشتوكة أيت باها تعتبر من الأقاليم الحيوية وطنيا في المجال الفلاحي والاقتصادي. والمثير للانتباه، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، هو أن الأحزاب نفسها التي ظلت تهيمن على المشهد السياسي بالإقليم لسنوات، تستعد من جديد لدخول غمار انتخابات 2026 بوجوه وأسماء مختلفة، لكن دون تقديم حصيلة سياسية وتنموية واضحة للرأي العام.

فالكثير من المواطنين يعتبرون أن تغيير الوجوه داخل اللوائح الانتخابية لا يعني بالضرورة تغيير طريقة التدبير أو مستوى الأداء، خاصة في ظل غياب تقييم حقيقي لما تحقق خلال الولايات السابقة.

ويذهب جزء من الشارع المحلي إلى أن الحديث المتكرر عن التجديد داخل بعض الأحزاب لا يعدو أن يكون مجرد إعادة ترتيب للأوراق ومحاولة لتسويق أسماء جديدة بنفس الأساليب القديمة، في وقت ينتظر فيه سكان الإقليم برامج واقعية ومشاريع ملموسة قادرة على إخراج اشتوكة أيت باها من حالة الانتظار السياسي والتنموي التي طال أمدها.

وفي مقابل هذا الواقع، أصبح الرأي العام المحلي داخل الإقليم يعلق آمالا متزايدة على بروز أسماء جديدة، وأحزاب جديدة، وكفاءات قادرة على تقديم تصور مختلف للعمل السياسي، قائم على القرب من المواطنين والدفاع الحقيقي عن قضايا المنطقة بدل الاكتفاء بالحضور الموسمي خلال الحملات الانتخابية. فعدد من المتابعين يعتبرون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نخب تمتلك الجرأة والكفاءة والرؤية التنموية، وتستطيع أن تجعل صوت اشتوكة أيت باها مسموعا داخل البرلمان والمؤسسات الوطنية.

فالرأي العام اليوم لم يعد يكتفي بالشعارات الانتخابية أو الخطابات المناسبة، بل أصبح يطالب بالمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج، خصوصا وأن الحصيلة التي كان يفترض أن تُقدم للساكنة ما تزال، في نظر الكثيرين، غائبة أو غير ملموسة على أرض الواقع.

اليوم ومع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة، يبدو أن جزءا واسعا من الرأي العام المحلي أصبح أكثر وعيا بضرورة تقييم الحصيلة بدل الاكتفاء بالشعارات، وأكثر اقتناعا بأن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الوعود، بل بما تحقق فعليا على أرض الواقع. فهل ستنجح الأحزاب التقليدية مرة أخرى في الحفاظ على مواقعها رغم الانتقادات المتزايدة؟

أم أن المرحلة المقبلة ستشهد بروز خطاب جديد وربما وجوه جديدة قادرة على إقناع الساكنة بأن التمثيل السياسي يجب أن يكون مرتبطا بالإنجاز لا فقط بالتاريخ الانتخابي؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي