جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار
في جماعة تامدة، لم تعد السياسة مجرد اختلاف في الرؤى أو تنافس ديمقراطي عادي، بل تحولت إلى مشهد درامي مفتوح على كل السيناريوهات. رئيس ينتمي إلى حزب الاستقلال، لكنه يقود من موقع هش، بلا سند حزبي حقيقي داخل مجلس تتنازعه الولاءات المتقلبة والحسابات الضيقة.

منذ الجلسات الأولى، بدا أن الأغلبية التي حملت الرئيس إلى كرسي المسؤولية لم تكن صلبة كما يُعتقد. تحالفات وُلدت على عجل، سرعان ما بدأت تتفكك تحت ضغط المصالح وتضارب الطموحات.
داخل المجلس، لا شيء يُدار بمنطق الانتماء، بل بمنطق اللحظة: من يربح الآن؟ ومن يخسر؟ الرئيس، الذي يفترض أن يكون مركز القرار، وجد نفسه في موقع دفاع دائم. كل نقطة في جدول الأعمال تتحول إلى اختبار قوة، وكل مشروع يحتاج إلى مفاوضات معقدة، قد تنجح اليوم وتفشل غدًا.
في غياب “كتلة استقلالية” متماسكة، يصبح الحكم أقرب إلى السير فوق حبل مشدود، حيث أي اختلال بسيط قد يؤدي إلى سقوط مدوٍ. في المقابل، تتحرك مكونات المجلس الأخرى ببراغماتية واضحة.
لا خطوط حمراء ثابتة، ولا تحالفات دائمة. فقط شبكة من العلاقات المرنة، تُبنى وتُفكك حسب الظرف، وتُدار بمنطق التوازنات الدقيقة. هذا الواقع يجعل من الرئيس لاعبًا ضمن لعبة أكبر منه، لا يتحكم في قواعدها بقدر ما يحاول التأقلم معها.
لكن أخطر ما في هذا المشهد، ليس فقط الصراع داخل القاعة، بل انعكاساته على التنمية المحلية. حين تُستهلك الجهود في شد الحبل السياسي، تتراجع الأولويات الحقيقية، وتصبح مصالح الساكنة رهينة حسابات لا علاقة لها بحاجياتها اليومية.
تامدة اليوم تقف عند مفترق طرق حاسم: إما أن تنجح في إعادة بناء حد أدنى من الانسجام داخل مجلسها، أو تستمر في هذا الدوران داخل حلقة مفرغة من الصراعات.
أما الرئيس، فخيارته تضيق يومًا بعد يوم: إما أن يعيد هندسة علاقاته بذكاء سياسي يخرجه من العزلة، أو يترك المنصب يذوب تدريجيًا تحت ضغط التوازنات. في النهاية، لم يعد السؤال من يحكم تامدة، بل كيف تُحكم… وفي أي اتجاه تمضي، في ظل مشهد لا يعترف إلا بمن يجيد لعبة البقاء.


تعليقات
0