جريدة البديل السياسي – بقلم الاستاذ جمال الغازي
البحث في موضوع محمد علال التانوتي ارهقني كثيرا، حتى إنني في إحدى الليالي لم أنم إلى غاية الفجر من شدة انشغالي بالبحث وجمع المعلومات.
البحث في موضوع محمد علال التانوتي ارهقني كثيرا، حتى إنني في إحدى الليالي لم أنم إلى غاية الفجر من شدة انشغالي بالبحث وجمع المعلومات.
فإن أخطأت، فلم يكن ذلك عن قصد، فأنا لست متخصصا، وإنما أجتهد وأحاول الوصول إلى الحقيقة. وإن أصبت، فذلك بفضل تشجيعاتكم ودعمكم، فلكم مني جزيل الشكر والامتنان.
تلميذكم
جمال الغازي
____’العالم محمد علال التانوتي: سيرة
عالم ناظوري بين العلم والسياسة
في إطار البحث المتواصل عن أعلام الناظور ورجالاتها الذين أسهموا في خدمة العلم والمجتمع، أواصل اليوم الكتابة عن شخصية علمية وسياسية من أبناء المنطقة، يتعلق الأمر بالعالم محمد علال التانوتي، المعروف باسم محمد بن علال التانوتي، الذي ينحدر من قرية ثانوث نرمان، التابعة لبني سيدال الجبل بإقليم الناظور.
إن الحديث عن هذه الشخصية هو محاولة لإخراج واحد من أبناء المنطقة من دائرة الذاكرة العائلية والمحلية، والتعريف بمساره العلمي والسياسي، اعتمادا على الوثائق والمعطيات المتوفرة، وعلى ما تقدمه الأسرة من شهادات وصور ووثائق تاريخية.
ولد محمد علال التانوتي سنة 1330هـ، الموافق تقريبا لسنة 1912م، بقرية ثانوث نرمان من بني سيدال الجبل بإقليم الناظور. ونشأ في بيت علم ومعرفة، داخل أسرة ارتبط اسمها بالفقه والتعليم وخدمة المجتمع، فكان من الطبيعي أن يتجه منذ صغره إلى طلب العلم والتكوين الشرعي.
وتروي الأسرة أنه رافق والده الشيخ علال في رحلة الحج إلى مكة، عندما كان في نحو العاشرة من عمره. وقد انطلقت الرحلة من ثانوث نرمان، مشيا وعلى الدواب، واستغرقت قرابة ستة أشهر. ولم تكن مرافقته لوالده من أجل أداء مناسك الحج فحسب، بل كان الغرض منها أيضا خدمته ومساعدته خلال الطريق الطويل. وتذكر الرواية العائلية أنه كان طفلا شجاعا ونشيطا، قادرا على تحمل مشاق السفر، وهي تجربة مبكرة لا شك أنها تركت أثرا في شخصيته.
وفي سنة 1932م، أرسله والده إلى مدينة فاس للالتحاق بجامعة القرويين، والاستفادة من علومها الشرعية واللغوية. وكانت القرويين في تلك المرحلة من أبرز المؤسسات العلمية في المغرب، يقصدها الطلبة من مختلف المناطق للتعمق في الفقه والحديث واللغة وأصول الدين.
وبعد مرحلة فاس، اتجهت مسيرته العلمية نحو مصر، ضمن بعثة طلبة شمال المغرب سنة 1938م. فقد أعلن مولاي الحسن بن المهدي عن بعثة ضمت حوالي أربعين طالبا، وأسندت الترتيبات المتعلقة بها إلى الشيخ محمد المكي الناصري، الذي تولى إجراء الاختبارات واختيار الطلبة. وتشير المعطيات التاريخية إلى أن تمويل البعثة كان موزعا بين الإقامة الإسبانية والخليفة، كما ارتبطت ببيت المغرب في القاهرة.
وتذكر المادة الصحفية المنشورة سنة 2006 أن محمد علال التانوتي كان من ضمن الناجحين المتفوقين في امتحان البعثة، وهو معطى يبرز مكانته بين الطلبة الذين تم اختيارهم لمتابعة دراستهم في مصر.
وبعد وصوله إلى مصر، التحق بكلية الشريعة، حيث قضى سبع سنوات في الدراسة، وحصل على الشهادة العليا. وقد شكلت هذه المرحلة محطة أساسية في مساره العلمي، إذ استفاد من البيئة العلمية المصرية، ومن التواصل مع المؤسسات الشرعية والعلماء والطلبة القادمين من مختلف البلدان.
وتتوفر الأسرة على شهادة رسمية موثقة بعنوان «شهادة العالمية لكلية الشريعة»، تثبت حصول محمد علال التانوتي على الشهادة سنة 1365هـ، الموافق لسنة 1946م. وأصل هذه الشهادة موجود لدى أحد أفراد أسرته، وقد تم التحقق من صحتها ومطابقتها.
وتعد هذه الشهادة من أبرز الوثائق التي تؤكد مساره الدراسي في مصر، فهي وثيقة رسمية موثقة تثبت حصوله على العالمية من كلية الشريعة، كما تربطه بمنطقة بني سيدال وإقليم الناظور.
وقد ارتبطت بعثة طلبة شمال المغرب بمؤسسة بيت المغرب في القاهرة، التي شكلت فضاء لاستقبال الطلبة المغاربة ومساعدتهم خلال إقامتهم العلمية. وكانت هذه المؤسسة جزءا من العلاقات العلمية والثقافية التي جمعت المغرب بمصر، وأسهمت في تسهيل إقامة الطلبة ومتابعة شؤونهم.
ومن هنا تبرز أهمية البحث في الأرشيف المصري والصحافة المصرية، وخاصة الصحف التي تناولت وصول البعثة وإقامة الطلبة المغاربة. كما يمكن الرجوع إلى سجلات الأزهر وكلية الشريعة وبيت المغرب بالقاهرة، من أجل استكمال المعطيات المتعلقة بالطلبة، وتواريخ التحاقهم، ونتائجهم الدراسية، والشهادات التي حصلوا عليها.
وبعد استكمال دراسته في مصر وحصوله على الشهادة العالية، عاد محمد علال التانوتي إلى المغرب، حيث ارتبط بالتعليم والحياة العامة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أنه ساهم في مجال التعليم، كما شارك في الحياة العامة والسياسية، وهو ما يعكس انتقاله من مجال التكوين العلمي إلى مجال خدمة المجتمع والمشاركة في الشأن الوطني.
ومن المعطيات الرسمية المهمة التي تؤكد حضوره في الحياة السياسية المغربية، انتخابه نائبا عن دائرة ازغنغن، إقليم الناظور، سنة 1963. ويثبت ذلك قرار المحكمة الدستورية المغربية المؤرخ في 11 يونيو 1963، القرار رقم 35/1963، الذي يذكر اسم محمد علال التانوتي ضمن المنتخبين عن دائرة ازغنغن بإقليم الناظور.

كما تؤكد الوثيقة الحزبية التي عثرت عليها انتماء محمد علال التانوتي إلى حزب المغرب الحر. ويشكل هذا الانتماء معطى مهما في مساره السياسي والوطني، وينبغي إدراجه ضمن سيرته إلى جانب انتخابه نائبا عن دائرة ازغنغن سنة 1963.
إن الجمع بين النشأة في بيت علم ببني سيدال الجبل، والدراسة في القرويين، والالتحاق ببعثة شمال المغرب إلى مصر سنة 1938، والحصول على الشهادة العالية سنة 1946، ثم العودة إلى المغرب والمشاركة في الحياة العامة، والانتخاب نائبا، والانتماء إلى حزب المغرب الحر كما تثبته الوثيقة الحزبية، يجعل من محمد علال التانوتي شخصية تستحق البحث والتعريف.
ومن هذا المنطلق، أرى أنه من الضروري أن يضطلع المجلس العلمي المحلي بالناظور بدور في استكمال البحث حول طلبة الريف وشمال المغرب الذين توجهوا إلى مصر خلال فترة الحماية، وذلك من خلال مراسلة مؤسسة الأزهر الشريف، والإدارة العامة لشؤون الطلاب الوافدين، والجهات المصرية المختصة بالأرشيف، وكلية الشريعة والمؤسسات التي خلفتها.
وينبغي ألا يقتصر هذا البحث على ملف محمد علال التانوتي وحده، بل يشمل جميع طلبة البعثة التي توجهت إلى مصر سنة 1938، مع البحث عن لوائح الأسماء، وملفات التسجيل، وسجلات الامتحانات، والشهادات العالمية، والمراسلات الرسمية، والوثائق المرتبطة ببيت المغرب في القاهرة.
إن البحث في تاريخ هؤلاء الطلبة والعلماء ليس مجرد عمل فردي، بل هو مسؤولية علمية وثقافية مشتركة، لأنه يساهم في حفظ الذاكرة العلمية للريف وشمال المغرب، وإبراز الصلات التاريخية التي جمعت المنطقة بالمؤسسات العلمية المصرية.
الكتابة عن محمد علال التانوتي ليست مجرد استحضار لاسم من الماضي، بل هي محاولة لإنصاف شخصية من أبناء الناظور، وإبراز مسارها للأجيال الجديدة. فقد خرج من قرية ثانوث نرمان ببني سيدال الجبل، وانتقل إلى فاس، ثم إلى مصر، حيث تابع دراسته في كلية الشريعة وحصل على الشهادة العالية سنة 1946، قبل أن يعود إلى المغرب ويشارك في الحياة العامة، وينتخب نائبا عن دائرة زغنغن سنة 1963، وتؤكد الوثيقة التي قدمتها الأسرة انتماءه إلى حزب المغرب الحر.
وفي ختام هذه الورقة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع أفراد أسرتي التانوتي وأصقلي، الذين تعاونوا معي وفتحوا أرشيفهم العائلي، ووضعوا الوثائق والصور والمعطيات رهن إشارتي، مساهمين بذلك في إحياء ذاكرة هذه الشخصيات العلمية والتاريخية.
كما أشكر كل من وثق في حروفي المتواضعة، وشجعني على مواصلة هذا العمل في خدمة تاريخ منطقتنا والتعريف برجالاتها وعلمائها.
وكما قيل: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».
فلكل من ساهم من قريب أو بعيد في هذا العمل، مني خالص الاحترام والامتنان. وقبل أن أنتقل، بإذن الله، إلى البحث عن فقيه آخر من فقهاء الناظور، أرجو أن تكون هذه المحاولة خطوة في طريق جمع الذاكرة العلمية للمنطقة وحفظها للأجيال القادمة.
جمعة مباركة لكم
///////////777//////////////
### المصادر والمراجع المعتمدة
- قرار المحكمة الدستورية المغربية رقم 35/1963، الصادر بتاريخ 11 يونيو 1963، المتعلق بانتخاب محمد علال التانوتي عن دائرة زغنغن، إقليم الناظور: []()
- الشهادة العالمية لكلية الشريعة، المحررة سنة 1365هـ/1946م، وهي شهادة رسمية موثقة، محفوظ أصلها لدى أحد أفراد الأسرة.
- المقال الصحفي المنشور سنة 2006 حول العالم محمد علال التانوتي ومساره العلمي.
- دراسة حول بعثة مولاي الحسن بن المهدي إلى مصر سنة 1938، ودور الشيخ محمد المكي الناصري وبيت المغرب في القاهرة: []()
- المراجع والدراسات المتعلقة ببيت المغرب في القاهرة والطلبة المغاربة في مصر: []()
- فهرس البحوث لمكتبة كنون، ويتضمن مراجع حول البعثات الطلابية من شمال المغرب إلى المشرق، وبعثة مولاي الحسن بن المهدي سنة 1938.
- الدراسات المتعلقة بالرحلات العلمية المغربية إلى القاهرة، ووثائق رواق السادة المغاربة بالجامع الأزهر.
- الوثيقة الحزبية التي قدمتها الأسرة، والتي تثبت انتماء محمد علال التانوتي إلى حزب المغرب الحر.
- الوثائق والصور والمعطيات العائلية التي وضعتها أسرتا التانوتي وأصقلي رهن إشارتي.
- الروايات الشفوية العائلية المتعلقة بنشأته ورحلته إلى الحج.


تعليقات
0