جريدة البديل السياسي ـ خديجة فتاح.
يُشكل مشهد نزول الخيول إلى البحر خلال فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار أحد أبرز مظاهر الموسم الاحتفالية، لما يحمله من دلالات مرتبطة بالفروسية والتراث المحلي، وما يثيره من اهتمام واسع لدى الزوار والمصطافين.
غير أن تواجد الخيول داخل مناطق السباحة، وبالتحديد في الفضاءات التي تعرف توافدا كثيفا للمصطافين من أطفال وشباب وعائلات، يطرح إشكالات متعددة تتعلق بالسلامة والتنظيم.
فحتى مع افتراض تدريب الخيول، فإن طبيعتها الحيوانية تجعلها عرضة لردود فعل مفاجئة، خاصة في بيئة بحرية تتسم بالموج والضجيج والازدحام. كما أن غياب مسافة فاصلة واضحة بين مسار عوم الخيول ومناطق السباحة يزيد من احتمال وقوع احتكاكات أو حوادث غير مرغوب فيها.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل البعد البيئي والصحي. إذ يشكل دخول الحيوانات إلى مياه الاستجمام عاملا محتملا لتلوث البحر، ما يستدعي التساؤل حول مدى ملاءمة هذا الوضع، وحول الإجراءات المعتمدة لمراقبة جودة المياه خلال فترة الذروة.
إن الحفاظ على هذا الموروث الشعبي لا ينبغي أن يتم على حساب سلامة الأشخاص أو نقاء البيئة.
فقوة أي تقليد تكمن في قدرته على الاستمرار ضمن ضوابط تضمن الحماية للإنسان والحيوان على حد سواء.
وعليه، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم هذه الظاهرة، من خلال تخصيص فضاء محدد لعوم الخيول، وإبعاده عن المناطق المكتظة بالسباحين، مع اعتماد تأطير ميداني صارم يضمن احترام المسافات ويمنع الاختلاط العشوائي.
إن المطلوب ليس إلغاء “عوم الخيول” باعتباره جزءا من هوية الموسم، وإنما تأطيره بما يحفظ قيمته الرمزية، ويصون في الوقت ذاته حق المصطافين في بيئة آمنة ونظيفة.
فموسم مولاي عبد الله أمغار إرث عريق يستحق الاحتفاء به، غير أن ذلك يقتضي موازنة دقيقة بين الاعتزاز بالتقاليد وبين متطلبات السلامة والصحة العمومية.



تعليقات
0