جريدة البديل السياسي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبرز من جديد حضور العائلات السياسية داخل لوائح عدد من الأحزاب، من خلال ترشح أسماء تنتمي إلى الأسر نفسها، إذ تكررت هذه الظاهرة من محطة انتخابية إلى أخرى مثيرةً معها نقاشا بشأن تأثير الرصيد العائلي والشبكات المحلية في رسم الخريطة السياسية.
وتعود أسماء عائلية معروفة إلى واجهة المشهد السياسي المغربي، إذ يستمر حضور العائلات السياسية داخل الأحزاب وفي دوائر القرار المحلي والجهوي، وتبرز في هذا السياق أسماء من قبيل حرمة الله وبوعيدة ووهبي، التي ستخوض المنافسة الانتخابية المقبلة من خلال ترشيحات متزامنة لأكثر من فرد من العائلة نفسها.
وفي جهة الداخلة وادي الذهب، يبرز اسم محمد الأمين حرمة الله بإقليم أوسرد، إلى جانب أميرة حرمة الله وكيلة للائحة الجهوية للنساء عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وتضم ترشيحات الحزب أيضا مريم بوعيدة ضمن اللائحة الجهوية، ونادية بوعيدة في كلميم.
وفي السياق ذاته يدفع حزب الأصالة والمعاصرة، يدفع بعبد اللطيف وهبي في دائرة تارودانت، مقابل ترشح حميد وهبي بدائرة أكادير إداوتنان.
وتضم قائمة الأسماء الحالية هذه الشخصيات، فيما يظل الباب مفتوحا أمام انضمام أسماء أخرى من عائلات سياسية معروفة وفي مقدمتها ولد الرشيد، في انتظار الحسم النهائي في الترشيحات والإعلانات الرسمية للأحزاب المعنية.
وهذه الظاهرة لا تعد جديدة، إذ سبق أن برزت في محطات انتخابية سابقة من خلال أسماء عائلية استطاعت ترسيخ حضورها في المؤسسات المنتخبة، على غرار عائلة السيمو.
ويرى المحلل السياسي، محمد شقير، أن العائلات السياسية ليست ظاهرة جديدة في المغرب، بل تمثل أحد المكونات التاريخية للمنظومة السياسية، باعتبارها امتدادا للعائلات المخزنية التي كانت تتوارث المناصب والوظائف عبر الحقب ومع تعاقب السلاطين، مؤكدا أن مرحلة ما بعد الاستقلال لم تشهد قطيعة حقيقية مع هذا النمط من التنظيم السياسي.
وأوضح شقير، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن حضور هذه العائلات تعزز مع صعود الأعيان داخل الأحزاب، إذ غالبا ما يشترط بعضهم، مقابل الانخراط أو الترشح، تمكين أفراد من أسرهم، من زوجات وأبناء وأقارب، من مواقع انتخابية أو تنظيمية، ما يفسر، بحسبه، بروز عائلات سياسية معروفة، مثل عائلتي السيمو وبوعيدة، وغيرهما.
وأضاف أن استمرار هذه الظاهرة يعود إلى غياب تحولات سياسية أو ثقافية عميقة أحدثت قطيعة مع أنماط الممارسة التقليدية، ما يجعل العائلات السياسية تتجدد باستمرار، وتظهر إلى جانبها عائلات جديدة داخل المشهد الحزبي.
واعتبر شقير أن طبيعة النظام الحزبي والبرلماني ساهمت، بدورها، في تكريس هذا الواقع، إذ تعيد المنظومة السياسية إنتاج النخب نفسها، بما يسمح بتوسع نفوذ بعض العائلات داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، ويمنحها قدرة أكبر على الحفاظ على مواقعها عبر الأجيال.
وسجل أن هيمنة العائلات السياسية على المناصب والمقاعد الانتخابية تؤثر في توسيع قاعدة المشاركة السياسية، إذ تجعل فرص الولوج إلى مواقع المسؤولية والتمثيلية غير متكافئة، بما لا يضمن منح الكفاءات المنتمية إلى خارج هذه العائلات الفرص نفسها للوصول إلى مواقع القرار.


تعليقات
0