جريدة البديل السياسي – عن الزميلة ريف رس
يثير استمرار متابعة صحفيين أمام محاكم الناظور بمقتضيات القانون الجنائي، في قضايا يعتبرها أصحابها مرتبطة بالنشر والعمل الصحفي، تساؤلات متزايدة حول مدى تفعيل قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، الذي أقره المشرع المغربي لتنظيم ممارسة المهنة وتحديد الضمانات القانونية الخاصة بها. وينص هذا القانون على قواعد خاصة بممارسة الصحافة واختصاص المحاكم والمساطر المتعلقة بقضايا النشر، في إطار حماية حرية التعبير التي يكفلها الدستور. وبالنسبة لعدد من المهنيين والفاعلين في المجال الإعلامي، فإن اللجوء إلى القانون الجنائي في قضايا يرون أنها تدخل ضمن نطاق جرائم النشر يطرح إشكالاً قانونياً يستحق النقاش، خاصة إذا كان قانون الصحافة والنشر قد وُضع أصلاً لمعالجة هذا النوع من القضايا.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة من المجلس الأعلى للسلطة القضائية بفتح نقاش حول توحيد الاجتهاد القضائي في قضايا الصحافة، بما يضمن وضوح التطبيق القانوني وتحقيق الأمن القانوني للصحفيين، مع احترام استقلال السلطة القضائية وحق المحاكم في تكييف الوقائع وفق ما تراه منسجماً مع القانون.
إن استمرار هذا الجدل في الناظور يفرض طرح سؤال جوهري، إذا كانت قضايا النشر تُحال في كثير من الحالات إلى مقتضيات القانون الجنائي بدل القانون الخاص بالصحافة، فما الجدوى من الإبقاء على قانون الصحافة والنشر بصيغته الحالية؟ وهل يحتاج الأمر إلى مراجعة تشريعية أو إلى توحيد في التطبيق القضائي حتى لا تبقى النصوص القانونية محل تأويلات مختلفة؟
إن حماية حرية الصحافة لا تعني إعفاء الصحفي من المساءلة، وإنما تقتضي تطبيق النص القانوني الذي سنّه المشرع لتنظيم المهنة، بما يحقق التوازن بين صيانة الحقوق والحريات، واحترام القانون، وضمان استقلال القضاء .


تعليقات
0