جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

هل استشار المنتخبون قواعدهم الناخبة قبل شدّ الرحال من حزب إلى حزب؟

Screenshot
Screenshot

جريدة البديل السياسي – حميد شهبوني

أصبح الترحال الحزبي ظاهرة تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حتى كأن بعض المنتخبين لا يبحثون عن مشروع سياسي بقدر ما يبحثون عن المركب الأقوى الذي يوصله إلى البرلمان أو إلى رئاسة الجماعة.

لكن السؤال الذي نادرًا ما يُطرح هو: هل استشار هؤلاء قواعدهم الناخبة قبل أن يغيّروا انتماءهم؟

الجواب في الغالب: لا. فالناخب حين وضع صوته في الصندوق، لم يصوّت لشخص مجرد، وإنما صوّت أيضًا لبرنامج وهوية سياسية وانتماء حزبي. لذلك فإن تغيير الحزب دون الرجوع إلى الناخب يعني تغيير شروط العقد الذي منح على أساسه التفويض.

وفي كثير من الحالات، يبدو الترحال أقرب إلى صفقة سياسية: يبيع المنتخب ولاءه الحزبي، ويشتري موقعًا انتخابيًا أكثر حظًا. والميزان هنا لا يصبح المبدأ ولا خدمة الصالح العام، بل حسابات القوة وإمكانية الفوز بالمقعد.

الديمقراطية لا تُختزل في حرية المنتخب وحده، بل تقوم أيضًا على احترام إرادة من انتخبوه. فإذا كان من حق السياسي أن يقتنع بفكرة جديدة، فمن حق الناخب أن يُستشار عندما يتغير العقد السياسي الذي من أجله منح صوته.

الخاتمة

المنتخب لا يملك أصوات الناس، بل يستأمن عليها. ومن شدّ الرحال من حزب إلى حزب دون تفويض شعبي، لم يغيّر انتماءه فقط، بل غيّر وجهة الأمانة التي حمّله إياها الناخبون. وأي ديمقراطية لا تحمي هذه الأمانة، تفتح الباب لتحويل السياسة من تمثيل للإرادة الشعبية إلى سوقٍ للمقاعد.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي