جريدة البديل السياسي – محمد سالكة
بعد متابعتي لأثمنة أضاحي العيد في مختلف مناطق المملكة المغربية تيقنت أن إقليم الناظور يعرف ارتفاعا ملحوظا في أسعار الأضاحي مقارنة بجل مناطق المملكة إلى درجة قد تصل إلى الضعف في بعض الأحيان.
فبينما يمكن اقتناء كبش متوسط الحجم في إحدى مناطق الأطلس أو الجنوب بثمن لا يتجاوز 3000 درهم فإن نفس الكبش في أسواق الناظور قد يصل ثمنه إلى 6000 درهم أو أكثر.
هذا الفارق الكبير لم يعد مجرد ملاحظة عابرة بل أصبح هاجسا سنويا يؤرق العديد من الأسر الناظورية التي تستعد لإحياء سنة عيد الأضحى المبارك.
وتعود أسباب هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة أبرزها إلى مضاربة بعض الوسطاء “الشناقة” او ما يصطلح عليه بولاد لكلاب الذين يستغلون موسم العيد لرفع الأسعار. كما أن البعد الجغرافي للإقليم عن مناطق تربية الماشية الرئيسية يساهم في زيادة التكلفة النهائية على المستهلك.
والأهم من ذلك أنه من الخطأ الشائع أن يُظن أن جميع سكان إقليم الناظور في وضع مادي مريح أو أن مصدر دخلهم الوحيد هو أنشطة غير مشروعة. هذه الصورة النمطية ظالمة ولا تعكس حقيقة الواقع الاجتماعي والاقتصادي للإقليم.
فالناظور كغيره من أقاليم المملكة.يضم فئات واسعة من الموظفين والتجار الصغار والفلاحين والمتقاعدين وشبابا يعتمدون على مداخيل محدودة أو متقطعة. وكثير من هذه الأسر تتكبد عناء الادخار طوال السنة من أجل توفير أضحية العيد فيجدون أنفسهم أمام أسعار تفوق قدرتهم الشرائية بكثير عكس ما يتم الترويج له من طرف بعض مرتزقة السوشلميديا.
إن معالجة هذا الوضع تتطلب تدخلا من الجهات المعنية لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة إلى جانب كسر الصور النمطية الجائرة التي تلصق بسكان المنطقة وتختزل معاناتهم في قوالب جاهزة لا تمت للواقع بصلة.
عيد الأضحى مناسبة للتضامن والتقارب ولا ينبغي أن يتحول إلى عبء مادي يثقل كاهل المواطن ويعمق الفوارق الاجتماعية بين الجهات.


تعليقات
0