جريدة البديل السياسي
اندلع سجال سياسي بمدينة القصر الكبير، بين رئاسة الجماعة وأحد أعضاء المعارضة، على خلفية معطيات تم نشرها بخصوص سند طلب يتعلق بخدمات الإطعام بقيمة تتجاوز 107 آلاف درهم.
القضية بدأت عندما نشر المستشار الجماعي وعضو المعارضة خالد المودن تدوينة كشف فيها عن إقدام المجلس الجماعي على إطلاق سند طلب لتنظيم وجبات لفائدة 500 شخص، بكلفة مالية بلغت 107.800 درهم، معتبراً أن هذا النوع من النفقات يطرح علامات استفهام حول أولويات صرف ميزانية الجماعة، خاصة في سياق سنة انتخابية تتطلب أعلى درجات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد المستشار المعارض أن المعطيات التي استند إليها ليست مجرد ادعاءات أو تقديرات سياسية، بل معلومات موثقة ومنشورة على البوابة الوطنية للصفقات العمومية، مبرزاً أن نتائج الإسناد نُشرت بتاريخ 12 نونبر 2025، وأن الشركة التي نالت سند الطلب لا يتطابق نشاطها الأساسي مع الخدمة موضوع الصفقة، إذ يشير نشاطها المسجل لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية إلى الإنعاش العقاري ومقاولات الأشغال المتنوعة والتجارة.
واعتبر أن نشر هذه المعطيات يندرج في إطار ممارسة المعارضة لدورها الرقابي وكشف أوجه صرف المال العام أمام الرأي العام المحلي.
وفي ردها على هذا الجدل، خرجت رئاسة جماعة القصر الكبير ببلاغ رسمي نفت فيه ما وصفته بـ”المعطيات الكاذبة”، معتبرة أن ما تم تداوله لا أساس له من الصحة ولا يعكس الواقع الفعلي لتدبير مالية الجماعة.
وأوضحت الرئاسة أن الشركة المعنية يخول لها نظامها الأساسي ممارسة نشاط الإطعام، خلافاً لما تم الترويج له، كما أكدت أن سند الطلب المشار إليه كان موجهاً في الأصل لتنظيم حفل بمناسبة عيد الوحدة، قبل أن يتم العدول عن النشاط وتعويضه بندوة رسمية احتفاءً بالمناسبة ذاتها.
وأضافت الجماعة في توضيحها أن أي مبلغ مالي لم يُصرف فعلياً في إطار هذا السند خلال سنة 2025، نافية بذلك ما تم تداوله بخصوص صرف أزيد من عشرة ملايين سنتيم على خدمات الإطعام.
وأشارت إلى أن مجموع النفقات المرتبطة بالإطعام منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية الممتدة من سنة 2021 إلى 2026 لم يتجاوز 98 ألف درهم، وهو ما اعتبرته رقماً محدوداً يندرج ضمن قواعد التدبير الرشيد للمال العام.
غير أن عضو المعارضة خالد المودن اعتبر أن بلاغ الجماعة لم ينف المعطيات الأساسية التي نشرها، بل أكدها بطريقة غير مباشرة عندما أقر بوجود سند الطلب ثم أشار إلى إلغائه لاحقاً.
وذهب إلى أن هذا “التكذيب”، بحسب تعبيره، لا ينفي وجود برمجة لنفقات الإطعام، وإنما يعكس حرجاً سياسياً بعد اطلاع الرأي العام على تفاصيل الصفقة. وأضاف أن إلغاء النشاط، سواء كان بقرار داخلي أو بتوجيه خارجي، يعد في حد ذاته دليلاً على أن هذا النوع من النفقات يفتقر إلى المبررات المقنعة أمام المواطنين.
وفي لهجة تصعيدية، شدد المستشار الجماعي على أن ما تقوم به المعارضة يدخل ضمن واجبها الرقابي في تتبع أوجه الالتزام والصرف داخل ميزانية الجماعة، معتبراً أن التهديد باللجوء إلى القضاء لن يثنيه عن مواصلة كشف ما يراه اختلالات في تدبير المال العام.
كما اعتبر أن سرعة تفاعل الجماعة مع الموضوع تؤكد حساسية الملف وحرج الأغلبية المسيرة أمام الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصاريف ذات طابع بروتوكولي أو احتفالي في ظرفية حساسة خاصة بعد مدة قصيرة على خروج المدينة من ازمة الفيضانات.


تعليقات
0