جريدة البديل السياسي -أحمد عاشور
أبدى مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت استغرابا شديدا ودهشة بالغة إزاء موقف قائد الملحقة الإدارية الثالثة بالمدينة، على خلفية عدم تفاعله مع مراسلة رسمية صادرة عن السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، والمتعلقة بملف إنساني وقضائي شديد الحساسية يمس أقدس الحقوق الإنسانية وهو الحق في الحياة.
وتأتي هذه التطورات، حسب بلاغ للجمعية يحمل رقم (2) وصادر بتاريخ 10 ماي 2026، في سياق تتبع الهيئة الحقوقية لملف التلميذة الراحلة (م. ز)، التي كانت تتابع دراستها بالثانوية التأهيلية صلاح الدين الأيوبي بتاوريرت، والتي وافتها المنية بتاريخ 8 أبريل 2026 في ظروف وصفتها الجمعية بـ “الملتبسة”، وهو ما يجعل ملفها مرتبطا بشكل وثيق بالعهود والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان يفرضان على الدول حماية الحق في الحياة وفتح تحقيقات نزيهة وفعالة في حالات الوفاة المشبوهة لتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تدهور الوضع الاجتماعي لعائلة التلميذة المتوفاة، مما دفع بوالدتها إلى التقدم بطلب للحصول على المساعدة القضائية لدى السيد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بوجدة قصد تيسير مسار العدالة.
وقد تفاعل الوكيل العام للملك بمرونة وإيجابية مع الطلب، حيث سلم الأم ظرفا مغلقا ومختوما بتاريخ 4 ماي 2026، موجها إلى رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بتاوريرت لتمكين الأسرة المكلومة من الوثائق الإدارية اللازمة لتفعيل هذه المساعدة القانونية.
إلا أن موقف السلطة المحلية أثار دهشة واستغراب الأوساط الحقوقية، إذ أشار بلاغ الجمعية إلى أنه بعد قيام السيد قائد الملحقة الإدارية الثالثة بفتح الظرف والاطلاع على محتواه، رفض التجاوب مع المضمون مبررا ذلك بأن الأمر لا يعنيه، وبأن الظرف لم يصله عبر السلم الإداري الرسمي، وذلك على الرغم من قيامه بفتحه والاطلاع على ما فيه بالفعل.
ويزيد هذا المبرر من استغراب المتتبعبن، لكون رجال السلطة المحلية (ومن بينهم القواد) يرتدون بقوة القانون صفة ضباط الشرطة القضائية في حدود اختصاصاتهم، مما يفرض عليهم التعاون المطلق والتفاعل الفوري مع تعليمات النيابة العامة ومراسلات الوكيل العام للملك، لاسيما في القضايا التي تمس حقوق المتقاضين وتتعلق بوفاة مواطنين في ظروف غامضة، حيث يعتبر تيسير المساطر القضائية واجبا قانونيا تمليه القوانين الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة.
وأمام هذا الموقف غير المتوقع الذي يحول دون تيسير المساطر القانونية لأسرة الضحية ويقوض مساعيها في الوصول إلى حقيقة وفاة ابنتها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات الإقليمية والمحلية إلى التدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع، مؤكدة أن هذا التدخل بات ضرورة ملحة لضمان حق عائلة التلميذة الراحلة في التقاضي العادل، وتمكينها من شروط المحاكمة المنصفة التي تكفل كشف الحقيقة كاملة والإنصاف تماشيا مع الالتزامات الحقوقية الكونية.



تعليقات
0