جريدة البديل السياسي – الدكتور محمد بولعيون
الناظور تحتاج إلى جبهة من أجل التنمية، لا إلى مزايدات
هناك اليوم أصوات في مدينة الناظور تتحدث عن تراكم النفايات هنا وهناك، وعن وجود اختلالات في تدبير بعض القضايا المحلية، كما تتحدث عن ما تعتبره تهميشاً للإقليم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
ولا أحد يمكنه أن ينكر أن الناظور وإقليمها يواجهان عدداً من الإشكالات والتحديات التي تحتاج إلى معالجة جدية ومسؤولة.
لكنني أعتقد أن الدفاع عن الناظور لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مزايدات سياسية أو نضالية، ولا إلى سباق بين الأشخاص حول من هو الأكثر احتجاجاً والأكثر قدرة على رفع الشعارات.
الناظور تحتاج إلى شيء أكبر من ذلك.
تحتاج إلى جبهة محلية واسعة ومسؤولة من أجل التنمية، تضم الأحزاب السياسية، والنقابات، والجمعيات، والفعاليات الثقافية والرياضية والاقتصادية، والمنتخبين، والمجتمع المدني، وكل مواطن غيور على مستقبل الإقليم.
جبهة لا تكون ضد شخص أو مؤسسة، وإنما تكون من أجل الناظور.
جبهة تضع على الطاولة ملفات واضحة ومطالب محددة، وتقدم اقتراحات عملية، وتتابع تنفيذ الالتزامات، وتستعمل كل الوسائل القانونية والديمقراطية المتاحة للدفاع عن مصالح السكان.
إذا كانت هناك نفايات متراكمة، فعلينا أن نسأل: من المسؤول عن تدبير هذا الملف؟ ما هي الاختلالات؟ وما الحلول الممكنة؟ ومتى ينبغي أن تنتهي هذه المشكلة؟
وإذا كان هناك شعور لدى المواطنين بوجود تفاوتات أو تأخر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فعلينا أن نحدد بدقة أين تكمن هذه الاختلالات، وما المشاريع المطلوبة، وما الذي تحقق، وما الذي لم يتحقق، ومن يتحمل مسؤولية التأخير.
أما أن نكتفي بالشعارات، أو أن نجعل من الاحتجاج غاية في حد ذاته، فلن يحل المشكلة.
أنا لست ضد الاحتجاج.
الاحتجاج السلمي والمسؤول حق مشروع عندما تكون هناك مطالب مشروعة.
وليس عيباً أن يحتج المواطنون أمام المؤسسات، أو أن ينظموا وقفات أو أشكالاً أخرى من التعبير السلمي، إذا استنفدت وسائل الحوار أو لم تجد المطالب آذاناً صاغية.
وحتى الاعتصام أو الإضراب عن الطعام يمكن أن يكونا، في سياقات معينة، شكلاً من أشكال الاحتجاج السلمي؛ لكنهما ليسا غاية، ولا ينبغي اللجوء إليهما لمجرد التصعيد أو البحث عن الظهور، بل ينبغي أن يكونا آخر الخيارات، بعد دراسة جدوى الخطوة ومخاطرها واحترام القانون والسلامة.
ما أرفضه هو أن يتحول النضال من وسيلة للدفاع عن المواطنين إلى وسيلة لتسجيل النقاط بين الأشخاص والجهات.
النضال الحقيقي ليس في عدد الصور المنشورة، ولا في عدد الشعارات المرفوعة، ولا في شدة الخطاب.
النضال الحقيقي هو أن ننجح في تغيير الواقع.
أن تختفي النفايات.
أن تتحسن الخدمات.
أن تتوفر فرص الشغل.
أن يجد الشباب فضاءات للثقافة والرياضة.
أن تتحرك الاستثمارات.
أن تتحقق العدالة المجالية.
وأن يشعر المواطن الناظوري بأن إقليمه يحظى بما يستحقه من اهتمام وتنمية.
لذلك، فإنني أدعو إلى تحويل الغضب المشروع إلى عمل منظم، وتحويل الاحتجاج إلى قوة اقتراح، وتحويل المطالب المتفرقة إلى ملف إقليمي واضح، بأولويات محددة وآجال ومسؤوليات قابلة للتتبع.
لنختلف سياسياً كما نشاء، ولكن عندما يتعلق الأمر بمستقبل الناظور، ينبغي أن نبحث عن نقاط الالتقاء.
الناظور ليست ملكاً لحزب، ولا لجمعية، ولا لشخص، ولا لجهة واحدة.
الناظور ملك لسكانها، ومستقبلها مسؤولية الجميع.
ولهذا، فإنني أفضل جبهة محلية تجمع الناس حول مطالب واضحة وبرنامج عمل واقعي، على جبهة تقوم على الصراخ وتبادل الاتهامات والمزايدات.
نريد احتجاجاً عندما يكون الاحتجاج ضرورياً، وحواراً عندما يكون الحوار ممكناً، واقتراحاً عندما تكون هناك إمكانية للحل، ومحاسبة عندما توجد مسؤولية يجب أن تُحاسب.
نريد أن نحتج لكي نغيّر، لا أن نحتج فقط لكي نقول إننا ناضلنا.
هذه هي، في نظري، المسؤولية الحقيقية تجاه الناظور وأبنائها.(رقم هاتفي لمن يريد أخذ المبادرة،وأتمنى من البرلمانيين و رؤساء الجماعات المحلية اخذ هذه المبادرة وشكراً..0707745260..)


تعليقات
0