جريدة اليديل السياسي – بقلم حميد شهبوني
المغرب.. هوية راسخة من جذور التاريخ إلى أفق المستقبل
ذات مرة، قال المغفور له الملك الحسن الثاني، رحمه الله، في سياق حديثه عن قصة اليانصيب، عبارة تختزل عمق الهوية المغربية: «المغاربة مسلمون ويريدون أن يبقوا مسلمين».
عبارة تختصر تاريخ أمة، وتعكس وجدان شعب، وترسم ملامح مستقبل المغرب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فحين وصل نور الإسلام إلى المغرب، لم يكن الأمازيغ مجرد عابرين في أحداث التاريخ، بل كانوا صُنّاعًا له؛ احتضنوا الإسلام، وأسهموا في نشره والدفاع عنه، وحملوا رسالته بقوة السيف حين اقتضت الظروف، وبقوة الكلمة والعلم والحضارة عبر القرون.
ومن رحم هذا التفاعل التاريخي العميق، تشكّلت الشخصية المغربية المتميزة، التي توحّد فيها الإسلام مع عمقها الأمازيغي، وتداخلت فيها روافد الهوية المغربية في إطار حضاري وإنساني متجذر.
إن المغرب ليس هوية طارئة يمكن اقتلاعها، ولا تاريخًا يمكن إعادة كتابته وفق أهواء العابرين، بل هو أمة صنعتها قرون من التفاعل والتراكم والوفاء لجذورها.
لذلك، فإن كل محاولة لفرض هوية على المغاربة، أو العبث بمقوماتهم الحضارية، أو إحداث قطيعة بين المغاربة ودينهم وتاريخهم، ستصطدم بوعي شعب يعرف جذوره ويعتز بانتمائه.
فالمغرب الذي صمد أمام تقلبات التاريخ، وحافظ على خصوصيته الحضارية، لن يكون من السهل سلخه عن مقوماته الراسخة.
إن قوة المغرب في وحدته، وغنى هويته في تعدد روافدها، واستمراره في قدرته على الوفاء لجذوره والانفتاح على المستقبل دون التفريط في ثوابته.
رحم الله الحسن الثاني، ولتبقَ تلك العبارة، بما تحمله من دلالات تاريخية وحضارية، مدخلًا للتأمل في حقيقة المغرب: شعب مسلم، متجذر في أرضه، معتز بأمازيغيته، وفيّ لتاريخه، متمسك بهويته، وماضٍ نحو المستقبل بثقة وثبات.


تعليقات
0