جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

نقيب عبد القادر البنيحياتي يكتب…الأستاذ خالد العزيز،

جريدة البديل السياسي 

نقيب عبد القادر البنيحياتي يكتب

الأستاذ خالد العزيز،

ما زلت أذكر أول لقاء جمعنا في مكتبي، حيث لمحت في عينيك بريق المحاماة الفطرية، وأيقنت ساعتها أنك ولدت وفي فمك مخرز المحاماة، اقتنعت إذ ذاك أنك ولدت محامياً.

ولم يخب ظني فيك، ففي قاعات المحكمة كنت فارساً يمتطي صهوة الحجة والمنطق. بصوتك الهادف الهادئ، وحججك الدامغة الرصينة، كنت تفرض حضورك على القاعة: القاضي يستمع منصتاً، والنيابة العامة تحترمك خصماً شريفاً، والزملاء يقدرون مهارتك، والجمهور يلمس فيك نبض العدالة. موكِلوك كانوا يغادرون قاعة المحكمة مطمئنين، واثقين أن حقهم في أيدٍ أمينة.

هكذا عرفتك، وهكذا بقيت: فارساً من فرسان الدفاع، ولساناً لا ينضب لكل مظلوم.

واليوم، وأنت أخي العزيز تمر بظرف صحي عابر أقف بجانبك ليس فقط كمحامٍ، بل كأخ يدعو لك بظهر الغيب. أسأل الله العلي القدير أن يلبسك ثوب الصحة والعافية، واثقاً كل الثقة أنك ستتغلب على هذا التحدي كما تغلبت على أصعب القضايا، بعزيمة الفارس وإصرار المحامي الذي لا يعرف الانكسار. إنها مجرد غيمة عابرة في سماء صحتك، وستنجلي قريباً بإذن الله.

وما زلت أستحضر تلك المقولة التي طالما رددتها في مرافعاتك: “الحق يُنتصر له ولو بعد حين”، وها هو حقك في الشفاء والعافية سينتصر لا محالة. فأنت يا خالد كالنخلة: إذا هبت عليها الريح العاتية، تمايلت ولكنها لم تسقط، وظلت شامخة تثمر وتُظل من حولها.

سأدعو لك في سجودي، وفي كل صلاة، أن يرفع الله عنك ما تجد، وأن يعجل بشفائك. عد إلينا يا خالد سريعاً إلى منصة الدفاع التي اشتاقت لصوتك، وإلى قاعات الجلسات التي تفتقد حضورك، وإلى موكليك الذين ينتظرون فارسهم، فمكانك بيننا لا يشغله أحد، ومكانك في قاعة المحكمة ينتظر عودة صوته الذي أخرس الخصوم وأمتع القضاة.

اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقماً، وأعده إلينا وإلى منصة العدالة سالماً معافى.

أخوك الداعي لك:

عبد القادر البنيحيـاتي

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي