جريدة البديل السياسي – كريمة العمراني
مقرات أحزاب أم دكاكين لبيع الأوهام؟
لا يختلف اثنان حول دور مقرات الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، وتفعيل الحياة السياسية المحلية، من خلال تنظيم اللقاءات التواصلية والأنشطة التكوينية، وإتاحة فضاءات للنقاش السياسي المفتوح.
هذه المقرات التي من المفترض أن تكون عنوانا لحيوية الأحزاب وحضورها الدائم إلى جانب الساكنة، لا مجرد ديكور موسمي يظهر مع الانتخابات ويختفي بانتهائها.
واقع الحال بمدينة الناظور يكشف عن صورة للتناقض الصارخ الذي تعيشه الأحزاب عموما في المغرب، إذ لا تتوفر المدينة سوى على مقرين فقط الأول لحزب الاستقلال ، وهو حزب لا يمثل المدينة في البرلمان، ومع ذلك يصر مناضلو على الحفاظ على فضائه السياسي الصغير بفضل مجهوداتهم الذاتية وانخراطاهم المستمرة.
والثاني لحزب التقدم والاشتراكية ، الذي تمكن من الحفاظ على مقره منذ انطلاق الولاية الانتدابية الحالية بالرغم من عدم استثماره بالشكل المطلوب.
وفي المقابل، يثير غياب مقر حزب الاتحاد الاشتراكي ، الذي ظل لعقود يحافظ على حضور رمزي عبر مقره وسط المدينة، أكثر من علامة استفهام، خاصة بعد أن اختفى المقر الذي كانت تزين لافتته عمارة “اشلحي ” مباشرة عقب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الأخيرة. وضع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى التزام بعض الأحزاب بمهام التأطير والمواكبة السياسية خارج زمن الانتخابات.
وإذا كان من المفهوم أن بعض الأحزاب غير الممثلة برلمانيا كالتقدم والاشتراكية والاشتراكي الموحد قد تجد صعوبة في الإبقاء على مقرات دائمة بسبب قلة الموارد والدعم، فإنه من غير المقبول أن يعجز حزب مثل حزب الاستقلال، الممثل في البرلمان، وفي مجلس الجهة، وفي المجلس الإقليمي، وفي المجلس الجماعي، عن الحفاظ على مقر قار في المدينة.
ويتساءل متتبعون عما إذا كان الحزب ينتظر اقتراب موسم الانتخابات ليعيد فتح أبواب مقره كما تفتح المتاجر الموسمية؟ أم أن منطق الانتهازية السياسية أصبح أقوى من منطق الالتزام الميداني والدائم تجاه المواطن؟
في مقابل هذا المشهد، يبرز جهد مناضلي حزب الاشتراكي الموحد كاستثناء يستحق الإشادة، وهم يصرون على استمرار حضورهم رغم محدودية الإمكانيات، مؤكدين أن العمل السياسي الجاد لا يقاس بعدد المقاعد بل بمدى الالتصاق بهموم الناس واستمرار التواصل معهم.


تعليقات
0