جريدة البديل السياسي – بقلم محمد بوتخريط
ما قْدُّو فيل، زادوه فيلة.. عن ارشمان وتعاونية الفتح وما جاورهما..
لماذا اليوم وليس قبل أسبوع أو شهر او عام او دهر ؟
يقول المثل المغربي “ما قْدُّو فيل، زادوه فيلة” بمعنى “لم يكفه الفيل، فزادوه فيلة”..
يُضرب هذا المثل الرائج في المغرب عندما تحِلّ بلوى بقوم فيبتغون التخلص منها، فإذا بهم بما هو أمرّ، وهو يلخص لسان حال اهالي ارشمان والنواحي وهم يتحدّثون عن “فضيحة” تصميم التهيئة الجديد لوكالة مارتشيكا في قرية أركمان (خاصة بتعاونية الفتح) والذي قد يتسبب في أزمة سكنية وعقارية حادة، نتيجة تحويل مفاجئ لأراضٍ يملكها مواطنون إلى تصنيف “أراضٍ فلاحية”…
فبعد ان كان الاهالي هناك يطالبون فقط باعادة النظر في قرارات الوكالة بمنع البناء و تجميد منح الرخص في قرية اركمان والنواحي او الانتقال من منع البناء إلى تنظيمه، مع تيسير الإجراءات القانونية وتطبيق شروط معمارية وبيئية بضمان أن يكون البناء متوافقًا مع المؤهلات الطبيعية للمنطقة،اصبحوا اليوم امام “واقع” آخر جديد تريد الوكالة ان تفرضه بعنف بتحويل مفاجئ لأراضٍ يملكها مواطنون إلى تصنيف “أراضٍ زراعية / فلاحية”..!
فلماذا لم يتم الاعلان على ذلك حين كانت تباع الاراضي هناك بالملايين…وتوضع التصاميم، بل غالبا ما كانت تقدم لهؤلاء الأرض بأسعار “معقولة” لجذبهم إلى مناطق لم تكن تشكل جذبا لاحد . إضافة إلى ذلك، فإن المواطن كان ولا يزال يدفع الضريبة على هذه الاراضي ولسنوات قبل ان يفاجئ اليوم بتصنيف جديد لأراضيه كأراضي فلاحية مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الضريبة.!!
هذا التجاهل لهذا الًواقع الميداني، سيفاقم لا محالة مخاوف السكان من انعكاسات بدأت تلوح في الأفق قد تمس ممتلكاتهم بل وكذلك استقرارهم الاجتماعي، مصحوبة بتساؤلات عدة تلخص لسان حالهم حول خلفيات هذا القرار وتوقيته على وجه الخصوص!!!
لماذا الآن وليس قبل البناء والتعمير؟
لماذا اليوم وليس قبل أسبوع أو شهر او عام او دهر ؟
لازلت اتذكر ان في اوخر السنة الماضية وبالتحديد يوم 23 دجنبر 2025 احتضنت مدينة الرباط اجتماعًا لمجلس إدارة وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا، ترأسته آنذاك وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، بتكليف من رئيس المجلس الإداري للوكالة ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، وسط حضور وازن لمسؤولين ترابيين ومنتخبين وممثلي مؤسسات مركزية وجهوية…هذا بالاضافة كذلك مشاركة عامل إقليم الناظور جمال الشعراني، إلى جانب رؤساء جماعات الناظور وبوعرك وبني أنصار، ورئيس المجلس الإقليمي للناظور، وممثل عن مجلس جهة الشرق، فضلاً عن المديرة العامة لوكالة مارتشيكا، ومدير شركة “مارتشيكا ميد” .
ومن بين ما تضمنه جدول أعمال الاجتماع ، استعراض لإنجازات الوكالة وفروعها، في ظل تقييم لمستوى تقدم المشاريع الكبرى المرتبطة بتأهيل وتثمين موقع بحيرة مارتشيكا،.و جرى كذلك تقديم عرض مفصل حول حصيلة تنفيذ الاتفاقية الخاصة بمشروع تأهيل وتثمين البحيرة، إلى جانب المصادقة على الحسابات المالية المختتمة للوكالة وتخصيص نتائجها، بل وتم خلال ذات الاجتماع كذلك الإعلان عن تخصيص غلاف مالي ضخم ناهز 90 مليار سنتيم للفترة 2026/2027، من أجل إنجاز سلسلة من المشاريع الهيكلية، في مقدمتها كورنيش ترقاع، واستكمال الأشغال بشارع 80، وإنجاز مشروع إعادة تدوير وتصفية مياه الواد الحار لاستعمالها في سقي المناطق الخضراء داخل مجال نفوذ وكالة مارشيكا واستكمال الأشغال بشارع محمد الخامس بجماعة الناظور، وتأهيل الواجهة البحرية بجماعة أركمان، وتأهيل مدخل بني أنصار والنقطة الحدودية مع مدينة مليلية، الخ
اذن تم الاتفاق تقريبا على كل شيء،وكانت كل الأمور واضحة لهم، كانت الصورة واضحة لما تطمح الوكالة لتحقيقه سواء على المدى القريب او البعيد…وكانت الرؤية واضحة في تحديد الأهداف الاستراتيجية،و مواجهة التحديات
واذا كانت تعد هذه المناطق ، بما فيها قرية اركمان وتعاونية الفتح والنواحي، بيئة عمل معقدة للوكالة و”عالية المخاطر” على مارتشيكا..فلماذا لم يتم الاعلان على ذلك مثلا في هذا الاجتماع الموسع الذي احتضنته العاصمة!؟
ففي الوقت الذي كانت تنتظر فيه ساكنة هذه المناطق أن تشكل مخرجات هذا الاجتماع نقطة تحول في مسار مشاريع مارشيكا،، وتترقب فيه أن تترجم هذه الأرقام والقرارات إلى إنجازات ملموسة تنعكس على جودة العيش والتنمية المستدامة بالإقليم ، او على سبيل المثال بإخراج وثيقة عمرانية تستجيب لتطلعات التنمية وفك العزلة عن هذه المناطق.…تتفاجئ بقرارات مفاجئة، بل وُصفت من قبل الساكنة بـ”المجحفة”،منها طبعا تصميم التهيئة الجديد الذي قدمته وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا والذي يشير الى ان هذه المناطق اراضي فلاحية !!.
فهل هذا التصميم الذي قدمته وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا هو فعلا جديدا..ام هو تصميم اعتمد على الوضع القديم للمنطقة قبل البناء والتعمير وبالتالي غفلوا او تغافلوا على ان الوضع الجديد للمنطقة هو غير الذي في التصاميم القديمة.. وكانهم مسحوا التصاميم الجديدة من خارطة المنطقة!! و التعاونية لم يعد فقط مكانا على الخريطة، بل اصبحت فكرة في الذاكرة…وان كانوا يريدون محوها من الخرائط، فانهم يحاولون محوها من الذاكرة أيضًا.. وهذا لن يحدث ابدا ً..



تعليقات
0