جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

المشهد السياسي المغربي على أبواب الاستحقاقات: صراع المواقع وحدود عودة الإسلاميين.. وأين تقف العدل والإحسان؟

images (28)

جريدة البديل السياسي 

وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم جماعة العدل والإحسان، التي يُروَّج بين الفينة والأخرى لاحتمال دعمها لحزب العدالة والتنمية

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود النقاش حول موازين القوى الحزبية، وخاصة موقع التيار الإسلامي، إلى واجهة

غير أن قراءة هادئة للمعطيات الحالية تكشف أن المشهد يتجه نحو إعادة ترتيب أكثر منه انقلابًا سياسيًا.

وتأتي هذه التحولات في سياق إقليمي ودولي متغير، حيث تفرض التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكل التحالفات، بما فيها ذات البعد الإيديولوجي، واقعًا جديدًا ينعكس جزئيًا على الديناميات السياسية الداخلية.

في هذا الإطار، يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة جزء من حضوره بعد النكسة الانتخابية السابقة، من خلال تبني خطاب نقدي للأداء الحكومي، ومحاولة إعادة تعبئة قواعده التقليدية.

غير أن حظوظه تظل رهينة بقدرته على استرجاع ثقة الناخبين، وهو تحدٍّ كبير في ظل تحولات المزاج الانتخابي، حيث تراجعت جاذبية الخطاب الإيديولوجي لصالح القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

في المقابل، تواصل الأحزاب التي تقود المشهد حاليًا، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، تثبيت موقعها عبر رهان الإنجاز الحكومي وبرامج الدعم الاجتماعي، رغم الانتقادات المرتبطة بغلاء المعيشة وصعوبات التنزيل، والتي يرى البعض أنها لم ترقَ إلى مستوى التوجيهات والمشاريع الكبرى التي تتم تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس.

كما يسعى كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال إلى تعزيز تموقعهما داخل الأغلبية، رغم ما تعيشه من تعثرات نسبية، مع محاولة توسيع القاعدة الانتخابية واستباق أي تحولات محتملة بنوع من الحذر السياسي.

أما المعارضة، فتبدو في مرحلة إعادة تشكّل، حيث لم تتبلور بعد جبهة قوية ومتماسكة قادرة على منافسة الأغلبية ببدائل واضحة، وهو ما يمنح هذه الأخيرة أفضلية نسبية في الأفق القريب.

وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم جماعة العدل والإحسان، التي يُروَّج بين الفينة والأخرى لاحتمال دعمها لحزب العدالة والتنمية.

غير أن هذا الطرح يظل أقرب إلى التأويل الإعلامي منه إلى الواقع، بالنظر إلى الاختلاف الجوهري بين الطرفين، فالجماعة تظل خارج النسق الحزبي وترفض المشاركة الانتخابية، بينما يشتغل الحزب من داخل المؤسسات وفق قواعد اللعبة السياسية.

وعليه، فإن الحديث عن “تحالف انتخابي” أو دعم مباشر يبدو مستبعدًا، في ظل غياب مؤشرات ميدانية تؤكد ذلك، فضلًا عن حساسية هذا السيناريو في ميزان العلاقة مع الدولة.

خلاصة القول، يتجه المشهد السياسي المغربي نحو استمرارية مشروطة بالتوازن:

 الأغلبية الحالية تملك أفضلية، لكنها مطالبة بتحقيق نتائج ملموسة في ظل تراجع نسبي في منسوب الثقة.

 التيار الإسلامي، ممثلًا أساسًا في حزب العدالة والتنمية، يملك فرصة “عودة جزئية” لا “اكتساحًا”.

 جماعة العدل والإحسان ستبقى خارج اللعبة الانتخابية، مع حضورها في النقاش العمومي دون تأثير مباشر في صناديق الاقتراع.

وبين هذا وذاك، يظل الرهان الحقيقي هو قدرة الأحزاب على إقناع الناخب المغربي ببرامج واقعية تتجاوز الشعارات، في سياق وطني يتطلب أكثر من أي وقت مضى خطابًا مسؤولًا وحلولًا ملموسة.

وفي هذا الإطار، سنعمل في المقالات المقبلة على تفكيك المشهد الحزبي والسياسي بشكل أعمق، من خلال قراءة تحليلية لمسار كل حزب على حدة، ورصد تموقعه الحقيقي وحظوظه في الاستحقاقات القادمة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي