جريدة البديل السياسي
افتتحت محكمة النقض، برئاسة الرئيس الأول المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم، السنة القضائية 2026 في جلسة رسمية حضرها عدد من القضاة وكبار المسؤولين القضائيين.
وأكد الرئيس في كلمته الافتتاحية على مكانة المحكمة العليا كحامية للاستقلال القضائي ومرجعية لضمان وحدة الاجتهاد القضائي وتحقيق الأمن القانوني في المملكة.
وأوضح الرئيس الأول أن السنة القضائية تشكل فرصة لتقييم نشاط محكمة النقض، وإلقاء الضوء على التحديات التي تواجهها، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع عدد الطعون، الذي يصل إلى أكثر من خمسين ألف طعن سنوياً، مقارنة بمثيلاتها في دول أخرى يزيد عدد سكانها عن المغرب، والتي تسجل أعداداً أقل بنسبة كبيرة.
وأشار إلى أن محكمة النقض ليست مجرد درجة ثالثة للتقاضي، بل مرصودة لضبط الاجتهاد القضائي وتحقيق الأمن القانوني، داعياً إلى وضع معايير وضوابط صارمة للطعن بالنقض لتجنب إغراق المحكمة بالملفات غير المجدية.
و قال في هذا الصدد : ” لم نتردد منذ سنوات في الإعراب عن انزعاجنا من إغراق محكمة النقض بالملفات، مما سيؤدي إلى التأثير على جودة المقررات القضائية، واضطراب الاجتهاد القضائي. وإن صوتنا المُنْطَلِق من هذا المنبر، يتجه إلى المواطنين الغيورين على جودة قضائهم، وإلى أعضاء هيئات الدفاع الذين ينشدون الجودة في مقررات المحكمة العليا، وإلى أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية المسؤولتين عن التشريع، لأقول لهم إن محكمة النقض تستغيث من جديد لإنقاذها من طوفان الطعون غير المنتجة، والتي لا يجدر أن تصل إلى المحكمة العليا.”
و أضاف : “لا يعقل أن تسجل محكمة النقض المغربية كل سنة ما يزيد على خمسين ألف طعن (50.000) في الوقت الذي تسجل به مثيلاتها في دول أخرى – يزيد عدد سكانها عن عدد سكان بلدنا – أعداداً تقل مرتين عن هذا الرقم. وذلك لأن محكمة النقض لا تعتبر درجة ثالثة للتقاضي، ولكنّها مرصودة لضبط الاجتهاد وتحقيق الأمن القضائي”.
وعرض الرئيس معطيات دقيقة حول نشاط المحكمة خلال السنة المنصرمة، حيث سجلت محكمة النقض 60.035 طعناً جديداً، أضيفت إلى 46.549 ملفاً متراكماً من سنة 2024، ليصل عدد الملفات الرائجة إلى 106.584 ملفاً. رغم الجهود المضنية التي بذلها القضاة، إذ بلغ معدل الإنتاج الفردي لكل مستشار حوالي 270 قراراً، ظل 52.535 ملفاً دون حكم، وهو ما يشكل رصيداً سلبياً للسنة القضائية الحالية.
وأشار الرئيس إلى أن 21.71% فقط من القرارات قضت بالنقض، بينما رفضت المحكمة 78% من الطعون، منها حوالي 10% لعدم قبول الطلب، إضافة إلى 13.493 طلباً لم تُقبل لعيوب شكلية، وهو ما يعكس حجم التحديات التنظيمية والهيكلية التي تواجه المحكمة.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على التزام محكمة النقض بالاستمرار في تحسين جودة الأحكام وتعزيز ثقة المواطن في القضاء، مع الحفاظ على استقلالية السلطة القضائية ودعم البرامج الإصلاحية التي تضع المواطن في قلب أولويات العدالة.


تعليقات
0