جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

عاجل.. في وقفة تاريخية أمام البرلمان.. المحامون يطالبون بسحب مشروع قانون المهنة.

f4a603b4-6475-4ffe-8f81-c21c2a6f54d3-700×394

جريدة البديل السياسي – إعداد: محمد الحدوشي .

شهد محيط البرلمان بالعاصمة الرباط، صباح اليوم الاثنين، واحدة من أكبر المحطات الاحتجاجية التي خاضها المحامون المغاربة خلال السنوات الأخيرة، حيث احتشد المئات من المحاميات والمحامين القادمين من مختلف هيئات المملكة في وقفة وطنية احتجاجية تحت شعار “وقفة تحصين المكتسبات”، وذلك استجابة لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للمطالبة بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة الجديد.

ورفع المحتجون شعارات تندد بالمقتضيات التي تضمنها المشروع، معتبرين أنها تمس جوهر مهنة الدفاع وتستهدف استقلاليتها ومكتسباتها التاريخية والدستورية، مؤكدين أن المحاماة ليست مجرد مهنة عادية، وإنما إحدى ركائز العدالة وضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات.

وتزامنت هذه الوقفة الاحتجاجية مع استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الذي تعيشه الساحة المهنية، وسط تزايد الأصوات الرافضة لمضامين المشروع الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط القانونية والحقوقية.

وأكد عدد من المحامين المشاركين في الوقفة أن الخلاف مع الحكومة لا يتعلق ببعض الصياغات القانونية أو الجوانب التقنية، بل يرتبط بما يعتبرونه توجها تشريعيا يمس استقلالية المهنة ويضعف المؤسسات المهنية المنتخبة، ويحد من قدرتها على أداء أدوارها الدستورية في الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد حذرت، في بلاغات سابقة، من خطورة بعض المقتضيات الواردة في المشروع، معتبرة أنها تشكل مساسا بحصانة الدفاع وتراجعا عن عدد من المكتسبات التي راكمتها المهنة عبر عقود، فضلا عن إضعاف دور الهيئات المهنية ومكانتها المؤسساتية.

كما اعتبرت الجمعية أن الإصرار على تمرير مقتضيات مرفوضة من طرف مختلف هيئات المحامين ونقبائهم ومحامياتهم ومحاميهم، رغم حالة الإجماع المهني غير المسبوقة، يكشف عن توجه يرمي إلى فرض واقع تشريعي جديد من شأنه إضعاف المحاماة وتجريدها من مقومات استقلالها، في التفاف على رسالتها الوطنية والتاريخية في الدفاع عن سيادة القانون ودولة المؤسسات.

ويرى متتبعون أن هذه الوقفة الاحتجاجية تشكل محطة مفصلية في تاريخ المهنة، بالنظر إلى حجم المشاركة والتعبئة الوطنية التي عرفتها، كما تعكس حجم القلق الذي يسود الجسم المهني بشأن مستقبل المحاماة بالمغرب.

وفي ظل استمرار التوقف عن العمل والتصعيد المهني الذي أعلنته الهيئات، تبقى الأنظار متجهة إلى مآل الحوار بين الحكومة وممثلي المهنة، وإمكانية إيجاد صيغة توافقية تحفظ استقلالية المحاماة وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات إصلاح منظومة العدالة.

وتؤكد الرسائل الصادرة عن الوقفة الاحتجاجية أن المحامين، وهم ينزلون إلى الشارع أمام المؤسسة التشريعية، يبعثون بإشارة واضحة مفادها أن الدفاع عن استقلالية المهنة وخدمة العدالة يظل، بالنسبة إليهم، خطا أحمر لا يقبل التراجع أو المساومة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي