جريدة البديل السياسي-شاشا بدر
تحوّل الفايسبوك في السنوات الأخيرة من منصة للتواصل الاجتماعي إلى فضاء يعجّ بالإعلانات المشبوهة، حيث تُعرض فيه شتى أنواع الشواهد والدبلومات كما لو كانت سلعة عادية في سوق. فمن يتصفح بضع صفحات فقط، سيصدمه الكمّ الهائل من المنشورات التي تروّج لبيع دبلومات التكوين المهني، شهادات خبرة، شواهد تكوينات دولية، بل وحتى إجازات وماسترات وهمية، مقابل مبالغ مالية محددة.
هؤلاء “التجّار” يقدّمون عروضا مغرية ومضللة: شهادات معتمدة، اعتراف دولي، فرص عمل مضمونة… لكن في الحقيقة، كل ما يبيعونه لا يتعدى أوراقًا مزوّرة لا قيمة لها. ضحاياهم في الغالب شباب عاطلون يبحثون عن فرصة عمل، أو موظفون طامحون للترقية السريعة، فيجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها خاسرين للمال والوقت والسمعة.
الأخطر أن هذه الظاهرة تمسّ بشكل مباشر قطاع التكوين المهني، الذي يُفترض أن يكون رافعة للتشغيل وتنمية الكفاءات. فحين تنتشر دبلومات مزوّرة في السوق، يصبح من الصعب التمييز بين من اجتهد وتدرّب بجدية، ومن اشترى شهادة من وراء شاشة. وهنا تُقتل قيمة التكوين الحقيقي، ويُظلم المتفوقون الذين قضوا سنوات في الدراسة والتطبيق.
المطلوب اليوم هو تدخل عاجل: تشديد الرقابة على هذه الإعلانات، تفعيل القوانين التي تجرّم التزوير، ومحاسبة من يستغلون حاجات الناس لبيع الوهم. فالمعرفة الحقيقية تُبنى بالجدّ والاجتهاد، لا بصفقة فايسبوكية عابرة.
تعليقات
0