جريدة البديل السياسي
يدخل مسلسلا “رحمة 2″ و”رأس الجبل” سباق المنافسة الدرامية خلال الموسم الرمضاني المقبل على شاشة “إم بي سي 5″، في وقت تكثف فيه طواقم العمل مجهوداتها للانتهاء من مراحل التصوير والتوضيب، قصد جعلهما جاهزين للعرض مع انطلاق شهر رمضان، الذي لم تعد تفصل عنه سوى أسابيع قليلة.
واختارت إدارة القناة، ومنصة “شاهد”، برمجة العملين ضمن خريطة رمضان لهذا الموسم، رغم توفر أعمال أخرى جرى تصويرها خلال الفترة الماضية، لرهنها على القصص التي يحملها المسلسلان، وقدرتهما على جذب المشاهدين وسط زخم إنتاجي كبير يميز هذا الشهر.
ويأتي هذا الاختيار في سياق سعي مجموعة “إم بي سي” إلى تعزيز حضور الدراما المغربية خلال موسم الذروة التلفزيونية، إذ تشهد الساحة تنافسا قويا بين القنوات الوطنية والعربية، التي تتسابق لعرض أعمال جديدة ومتنوعة في توقيت متزامن، بهدف استقطاب أكبر نسبة من المتابعين.
ومن المرتقب أن يراهن المسلسلان على حبكات درامية مختلفة، تجمع بين البعد الاجتماعي والتشويق، في محاولة لفرض حضورهما ضمن الخريطة الرمضانية، ومواكبة تطلعات جمهور بات أكثر انتقائية في اختياراته الدرامية.
وينقل مسلسل “رحمة” قصة أم مغربية “مضحية” تتحمل أعباء تربية طفليها، أحدهما من ذوي الاحتياجات الخاصة، بمفردها، والتي تحاول النجاة بهما إلى بر الأمان رغم المطبات والعقبات التي تعترض طريقها، بعد أن قرر الأب الرحيل دون إشعار تاركا خلفه أسرة تتخبط وسط دروب الحياة.
ويضع مسلسل “رحمة” المجهر على مُقاساة الأمهات مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في قالب اجتماعي إنساني، يحمل في طياته صور معاناتهن من زاوية وقوتهن في إدارة أسرهن من زاوية أخرى.
ويُرتقب أن يشهد الجزء الثاني من مسلسل “رحمة” تطورات جديدة على مستوى القصة، إلى جانب تغييرات في الشخصيات المشاركة، إذ أفاد مصدر مطلع لجريدة “مدار21” أن هذا الموسم الجديد عرف انضمام مجموعة من الأسماء الفنية الجديدة، بهدف تطوير أحداث العمل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عدد من الممثلين الذين شاركوا في الموسم الأول.
وأضاف المصدر ذاته أن الشخصيات الجديدة ستُسهم في إدخال خطوط درامية وقصص مختلفة، من شأنها أن تزيد من تشويق الأحداث وتنوعها.
وتعوض الممثلة سناء عكرود زميلتها منى فتو، التي حالت التزاماتها السابقة مع فرقة مسرحية فرنسية دون مشاركتها في الموسم الثاني، خاصة مع تزامن تصوير العمل مع التزاماتها الفنية، وفق المصدر ذاته.
وسيتناول مسلسل “رأس الجبل”، حياة منطقة تعيش على وقع الصراعات العائلية ونفوذ جهات تحاول السيطرة على المكان وفرض ممارسات غير قانونية، إذ تتقاطع السلطة بالعاطفة وتختلط العدالة بالشرف والولاء داخل مجتمع محكوم بالأعراف والتقاليد أكثر من القوانين، وفثق ما توصلت به الجريدة من معطيات.
ومن خلال هذا الإطار الدرامي، يسعى العمل إلى تقديم قراءة مغربية للسلطة والنفوذ والصراع العائلي، في قالب يجمع بين الإثارة والتشويق والرومانسية، على نحو يعكس ملامح الواقع المغربي، وفق ما توصلت به الجريدة من معطيات بشأنه.
ويُعد “رأس الجبل” نسخة مغربية من المسلسل اللبناني السوري الشهير “الهيبة”، الذي حقق نجاحا واسعا في العالم العربي منذ عرضه الأول سنة 2017، كما قدمت عنه نسخة تركية بعنوان “المدينة البعيدة”.
وسيقدم صناع العمل معالجة مغربية خالصة من حيث اللهجة والبيئة والتمثيل، إذ ستعتمد هذه النسخة على مغربة السيناريو والأحداث لتتماشى مع الثقافة المحلية، مع الحفاظ على الطابع الدرامي والتشويقي الذي ميز العمل الأصلي.
وتدور أحداث المسلسل الأصلي في بلدة خيالية تحمل اسم “الهيبة”، تقع على الحدود اللبنانية–السورية، إذ تتشابك قضايا السلطة والعائلة والتهريب والنفوذ في أجواء يسودها الصراع بين القانون والعرف، والعاطفة والواجب.
وقد شكل “الهيبة” نموذجا ناجحا للدراما المشتركة بفضل مستواه الإخراجي السينمائي وحبكته القائمة على التشويق والعلاقات المعقدة، ما جعله يُقتبس في بلدان أخرى، من بينها نسخة تركية احتفظت بالخطوط العامة للقصة مع تعديلات تناسب ثقافة الجمهور المحلي.


تعليقات
0