جريدة البديل السياسي
دائرة “الرباط شالة”: هل تحولت التزكيات إلى “بورصة” للشيكات والكمبيالات؟
في الوقت الذي تنتظر فيه القواعد الشعبية والشبابية بجهة الرباط تنزيل شعارات “تخليق الحياة السياسية” التي دعت إليها أعلى سلطة في البلاد، تنفجر في كواليس دائرة “الرباط شالة” معطيات صادمة تضع حزب الأصالة والمعاصرة (الجرار) في قلب العاصفة، وتطرح تساؤلات حارقة حول مدى احترام “حزب الوزير” للتوجيهات الملكية وتوجهات وزارة الداخلية الرامية لضمان عدالة انتخابية ونزاهة سياسية.
بورصة الولاءات: 20 مليون سنتيم وشيكات على سبيل الضمان
تفيد تقارير ومعطيات قادمة من كواليس التحضير للانتخابات بالدائرة، عن بروز ممارسات “هجينة” تعتمد لغة المال بدل البرامج. وتتحدث هذه المعطيات عن تقديم مبالغ مالية وصلت إلى 20 مليون سنتيم لبعض المستشارين، مدعومة بـ شيكات وكمبيالات تُسلم كضمانات للولاء المطلق لمرشح برلماني بعينه.
هذه “المقايضة السياسية” لا تضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل تحول المستشار الجماعي من ممثل للسكان إلى “أجير انتخابي” مرهون بإمضاءات بنكية، وهو ما يقع تحت طائلة القانون الجنائي المغربي الذي يجرم استعمال الشيك كأداة للضمان أو الابتزاز السياسي.
“الخيانة الحزبية” واختراق الألوان السياسية
المشهد الأكثر غرابة في “الرباط شالة” هو رصد اجتماعات تضم مستشارين من ألوان حزبية مختلفة (أغلبية ومعارضة) اجتمعوا على قلب رجل واحد لدعم مرشح “البام”. هذا “الترحال السياسي المقنع” يطرح إشكالية أخلاقية كبرى: كيف لمستشار نجح بأصوات المواطنين تحت شعار حزب معين، أن يسخر إمكانياته وموقعه لخدمة أجندة مرشح من حزب منافس؟
إن هذا السلوك يمثل طعنة في ظهر العملية الديمقراطية، ويؤكد أن التحالفات في هذه المنطقة لم تعد تُبنى على التقاطعات البرامجية، بل على “شبكة مصالح ضيقة” تتغذى من المال السياسي العابر للأحزاب.
تحدي التوجيهات الملكية وصرامة وزارة الداخلية
بينما يطالب المجتمع المدني والشباب بفتح الباب أمام نخب جديدة تتسم بالنزاهة والكفاءة، يبدو أن منطق “الأعيان” والسيطرة المالية لا يزال يفرض نفسه في دائرة شالة.
هذه الممارسات تضرب في العمق:
التوجيهات الملكية السامية: التي ما فتئت تؤكد على ربط المسؤولية بالمحاسبة وضرورة تجديد النخب وتخليق الممارسة الحزبية.
استراتيجية وزارة الداخلية: التي تسعى عبر قوانينها الجديدة لعام 2026 إلى تجفيف منابع الفساد الانتخابي ورقمنة الترشيحات لقطع الطريق أمام “سماسرة الانتخابات”.
أي مستقبل لعدالة الانتخابات بالمنطقة؟
إن استمرار حزب “الجرار” في نهج يعتمد على “تجميع المستشارين” بوسائل مادية في الرباط شالة، يضع القيادة الثلاثية للحزب أمام مسؤولية أخلاقية جسيمة.
فهل ستتدخل الأجهزة الرقابية لفتح تحقيق في “شبهات الشيكات والكمبيالات”؟ وهل ستتحرك وزارة الداخلية لعزل المستشارين الذين يمارسون “الخيانة السياسية” جهاراً نهاراً؟
إن ساكنة الرباط شالة وشبابها الطامح للتغيير، يرفضون أن تظل منطقتهم “ضيعة انتخابية” لمن يدفع أكثر، ويناشدون الجهات المختصة بفرض العدالة الانتخابية وحماية صناديق الاقتراع من سطوة “المال الحرام” الذي يقتل الأمل في الإصلاح السياسي المنشود.


تعليقات
0