جريدة البديل السياسي
أثارت العقوبات التي أقرتها لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم موجة غضب واسعة في الشارع المغربي، حيث عبّرت فئات عريضة من المتابعين والفاعلين الرياضيين عن عدم رضاها عن طبيعة القرارات المتخذة، معتبرة أن العقوبات التي تم تنزيلها في حق الطرف السنغالي جاءت مخففة ولا ترقى إلى حجم المخالفات والأحداث التي شهدتها المباراة النهائية.
وفي تصريح لجريدة “مدار21″، اعتبر صبري الحو الخبير القانوني، أن هذه القرارات تضعنا مباشرة أمام طرح مفاده أن اللجنة المذكورة “غير نزيهة ولا تتحلى بالحياد”، مشيرًا إلى أن هذه العقوبات “تعيدنا مرة أخرى للحديث عن مدى استقلالية السلط من داخل الاتحاد الإفريقي”.
وقال صبري الحو في هذا السياق: “الفاعل الأساسي الذي تسبب في كل هذه المشاكل (المدرب السنغالي) عوقب بالإيقاف لخمس مباريات، في حين تمت معاقبة لاعب مغربي بالإيقاف لثلاث مباريات، وكأن الطرفين في كفة واحدة”، معتبرا أن “هذه الآلية التأديبية تحاول خلق توازن مصطنع ووضع المغرب والسنغال في كفة واحدة، وهو ما يؤكد أننا أمام لجنة غير نزيهة، لا تتحلى بالحياد ولا تحترم مبدأ التطبيق السليم للقانون. كما أن هذه العقوبات تعكس حجم الفساد داخل كرة القدم الإفريقية وداخل الاتحاد الذي لازال يعاني من مزج الرياضة بالسياسة”.
وأكد الحو أن “هذا لا يعني بالضرورة أن العقوبات تفتقر إلى سند قانوني أو أنها صدرت في غياب الأركان القانونية”، غير أنه اعتبر أن المخالفات المسجلة “كانت تتطلب عقوبات أكثر شدة وصرامة، بالنظر إلى كونها تمس بصورة كرة القدم الإفريقية”.
وأضاف المتحدث نفسه أن: “هذه العقوبات الخفيفة لا تعكس حرص الآليات الانضباطية على تحقيق الردع، ولا تشكل مانعًا حقيقيًا لتكرار مثل هذه الأفعال مستقبلًا. بل على العكس، فهي تشجع بعض الدول على التمادي في هذه السلوكات كلما شعرت بأن المباريات تفلت من بين أيديها. هذه القرارات تؤكد وجود استخفاف بالبطولة الإفريقية، وتكرس فكرة أن كرة القدم الإفريقية ما زالت بنفس العقلية”.
ومن جهة أخرى، أشار الخبير القانوني إلى أن هذه العقوبات تُعد دليلًا قاطعًا على بطلان الاتهامات التي وُجهت سابقًا إلى المغرب، والتي كانت تزعم امتلاكه نفوذًا داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي، مؤكدًا أن القرار الصادر اليوم يثبت أن صوت المغرب لا يختلف عن أصوات باقي الاتحادات والفدراليات الإفريقية.
وفي المقابل، أشار إلى طريقة تفاعل الاتحاد السنغالي مع الملف، والتي وصفها بأنها أكثر إصرارًا وتنظيمًا، موضحًا: “يمكنني القول إن هناك غيابًا للدفاع عن مصالح المغرب من داخل لجنة الانضباط، في الوقت الذي كانت فيه السنغال حريصة على التواجد بحضور وازن، مدعّم بدفاع ومحامين، إلى جانب تواصل مستمر مع الجماهير السنغالية، وهو ما عكس مستوى عالٍ من التحضير والإصرار، وكذلك درجة كبيرة من الحرص والحيطة والحذر.”


تعليقات
0